لماذا تتحرش بنا القاعدة؟

مازال التنظيم الذي يسمي نفسه بالقاعدة لم ييأس بعد من الاستيلاء على الحكم في الجزائر، وتأسيس جمهوريته الإسلامية التي يحلم بها لتكون نقطة انطلاق لاستيلائه على أوربا وإفريقيا في إطار مشروعه العابر للقارات والذي ينوي تجسيده بالدم والنار• وما بثها لتسجيل أبو يحي الليبي الذي بثته القاعدة عبر مواقعها تدعو فيه الجزائريين إلى ما تسميه بالجهاد والتحرر من الطغاة، إلا دليلا على إصرار هذا التنظيم على تجسيد مشروعه في بلادنا كيفما كانت الظروف والوسائل• فقد كان هذا التنظيم على مرمى حجر من الدولة الإسلامية لو لم يتصد لها الرجال الذين افتكوا البلاد من فم ثعبان• فمن الطبيعي إذن أن تتحرش القاعدة بالجزائر أكثر من غيرها من البلدان العربية والإسلامية الأخرى، لأن الجزائر هي التي وأدت مشروع القاعدة في بناء الدولة الإسلامية النموذج وهو في المهد، فلم تغفر لنا هذه الخسارة، ومازالت مصرة على إلحاق الضرر ببلادنا وتوجيه الضربات لنا كلما أتيحت لها الفرصة مستغلة هامش حرية التعبير الذي تتمتع به الصحافة الجزائرية، التي لا تمرر مثل هذه الضربات في صمت، لتعطي نفسه الزخم الإعلامي التي تفتقده جهات أخرى باستثناء قناة ''الجزيرة'' التي كسبت شهرتها من ترويجها للإرهاب ومن القاعدة التي جعلت منها ناطقا باسمها• وبما أننا على بعد أيام من احتفالنا بالعيد الـ74 للاستقلال، حاولت القاعدة بهذا التسجيل وقبله من خلال عملية المنصورة أن تفسد علينا فرحة العيد، مدعية أن الثورة الجزائرية التي حررت الجزائر من ربقة الاستعمار كانت تهدف إلى بناء دولة إسلامية، لكن مشروع الدولة الإسلامية أجهض، حسب ما ورد في التسجيل، وكأن الدولة النوفمبرية استعملت المسيحية أو أية ديانة أخرى في مرجعيتها غير مرجعية الإسلام التي أقرت كل الدساتير الجزائرية بأن الإسلام هو دين الدولة• ولن تنطفئ نار الحقد في صدور جماعة ''القاعدة'' مادامت الجزائر قلعة منيعة أمامهم، لم تمكنهم من الوصول إلى غايتهم، التي هي العودة بالجزائر إلى حياة القرون الوسطى، لأن المستفيد الوحيد من مشروع القاعدة و أخواتها هي أمريكا و حلفائها الذين مولوا ودعموا الإرهاب في بلدانهم قبل أن ينقلب عليهم.

التعليقات (0 تعليقات سابقة) :

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك