جاكسون

ما من شك أن مايكل جاكسون الذي عرفناه في شبابه بفضل فريقه العائلي ''جاكسون فايف''، أي ''جاكسون الخمسة''، الذي أنجز ضمن ما أنجزه شريط رسوم متحركة بجودة فنية عالية، كان ملحمة زمانه، سواء في الأغنية أو حتى فيما نسب إليه من فضائح• فمن منا لم يتعلق يوما ما بأغنية من أغاني مايكل؟ فقد رفع الأغنية الأمريكية ذات الأصول الإفريقية إلى أعلى مستوياتها، وساهم بفنه في تحرير الفن الزنجي من الغبن الذي كان يلقاه للوصول إلى المستمعين، ليس البيض فقط، بل إلى كل الأجناس، فصار صناعة مربحة دخلت أسواق الصين والهند والروس، ولم تعرف أغانيه التمييز العنصري الذي عانته الثقافات الإفريقية من قبل• لقد ساهم في دمقرطة الفن، والوصول به إلى الجماهير العريضة في كل بقاع الأرض، وربما لهذا بكاه جمهوره في كل أنحاء الدنيا، وغفر له لمسة الجنون التي طبعت سنوات حياته الأخيرة•• فهو فنان، لم يعرف ما معنى الطفولة بتحقيقه الشهرة مبكرا، فألزم نفسه منذ الصغر بتقديم الجيد، والجيد فقط، من الفن• لا يهم إن مات جاكسون مسلما أو لم يلتزم بأية ديانة، ما دام التزم برسالة فنية دافعت عن المظلومين في إفريقيا، وما دام أدخل الفرح والبهجة على قلوب الملايين لأجيال• صحيح أن الكثيرين يعيبون عليه أزمة الهوية التي عاش كل صراعاتها، ووضع نفسه محل كل التجارب ليتخلص من سمرة بشرته التي كانت وبالا على بني جلدته لقرون في أمريكا وغير أمريكا• قد يكون أضر به كشخص لكنه لم يلحق الضرر بغيره، وليس اعتباطا أن يخرج الملايين ممن تربوا على موسيقاه، وفهموا رسالته الفنية والإنسانية للإدلاء بشهاداتهم له، مبدين الحسرة والحزن على فقدان أسطورة الموسيقى العالمية، غير آبهين بما حاولت وسائل الإعلام إلصاقه به من تهم، لأن رسالته الفنية كانت أكبر•• من الجنون•

عدد القراءات : 616

التعليقات (0 تعليقات سابقة) :

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك