لمصلحة من؟

من حقنا جميعا كمواطنين أن نعرف الحقائق حول تاريخنا وأخطائنا، وحول ثورتنا وما حدث بعد الثورة من تجاوزات أو تصفية الحسابات، لكن هل حان الوقت حقا لفتح ملف التجاوزات في الثورة وأخطاء جبهة التحرير المقترفة أثناء الحرب؟ منذ سنوات تعالت أصوات تطالب بكشف الحقيقة حول تصفية عبان رمضان، وهذه الأيام يطالب البعض بإماطة اللثام عن مقتل كريم بلقاسم، ومن بضعة أشهر تحدث الشاذلي بن جديد وكشف جزءا من حقيقة التخلص من العقيد شعباني بعد محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عهد بن بلة، وفتح بذلك جراح أقاربه، وفتح أقواسا من الأسئلة التي لم تلق الإجابة، وربما لن تلقى الإجابة• ومن حق المؤرخين والسياسيين المطالبة بهذه الحقيقة أو تلك، لكن هل نحن كشعب مستعدون لسماع هذه الحقيقة على بشاعتها؟ قتل كريم بلقاسم بدوافع إجرامية، أم قتل بدافع الدفاع عن المصالح العليا للبلاد، لمصلحة من نكشف الحقيقة، ونحن ما زلنا نتخبط في دماء خلافاتنا القديمة والحديثة، ولم نخرج بعد من العنف الذي قادتنا إليه تجربتنا الديمقراطية• قد يفتح ملف كريم بلقاسم ملفات أخرى أكثر بشاعة من مقتله هو، وقد تدخلنا الحقيقة التي لن تكون ناصعة، لأنه لكل منهم حقيقته التي يرفض التنازل عنها، في دوامة نحن الآن في غنى عنها، وقد تفتح السبيل لسلسلة من تصفية الحسابات خاصة وأن بعض الفاعلين أو من كانوا وقتها في الحكم ما زلوا على قيد الحياة، وليس مستبعدا أن يحدث طرح القضية إلى العلن، هزات في البلاد وزلازل، لا تخدم لا الضحية ولا الهدف من الكشف عن الحقيقة رغم نبل المطلب وشرعيته• ثم إن هناك أحداثا أخرى ما زال لم يكشف عن خيط واحد منها، مثل أحداث ملوزة والمجازر الأخرى المقترفة، وملف الشهيد عميروش، وعلاقته بملوزة، فلماذا الحديث عن قضايا وإهمال أخرى لا تقل أهمية؟ ربما لهذا اشترطت فرنسا أن تسلمنا شيء من أرشيف الثورة شريطة ألا يستعمل في تصفية الحسابات، حتى لا نتعامل معه بانتقائية و نحاسب من قدر على محاسبته و نسكت عن غيره.

 

التعليقات (0 تعليقات سابقة) :

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك