عندما قال رئيس الجمهورية في بداية فترته الرئاسية الأولى إن إرهاب القلم أخطر من الإرهاب الذي نعرفه، ثارت ثائرتنا، لأن المهنة دفعت قربانا كبيرا على مذبح الحرية في فترة الجنون التي عرفتها البلاد• لكن الزمن أثبت أن كلام الرئيس كان على جانب كبير من الصواب، فلسنا نسوق فقط سموم الفرقة وبث الشكوك المدمرة في المجتمع، بل صرنا نروع من حين لآخر المواطنين بصور ذات بشاعة تفوق بشاعة جرائم الإرهاب• فالمتتبع للصحافة الجزائرية خاصة من الخارج سيجزم حقا بأن البلاد أصابها جنون، وأن العنف صار مبجلا في حياتنا اليومية، نرفعه راية كل صباح وكأنه إنجاز ومفخرة• وهل من الوطنية أن تنشر صور بتلك البشاعة التي نشرتها إحدى اليوميات أمس على صدر صفحتها الأولى عشية احتضان الجزائر للمهرجان الإفريقي الذي لم ينعقد منذ أربعين سنة، ماذا ستقول عنا الوفود التي ستنزل ضيفة بالجزائر، وهي تفتح صورا تتحدث عن جرائم بهذه البشاعة، وكأن العنف والجرم صار الصفة الغالبة لدى الجزائريين، والسلطات تسعى بكل قواها لتقنع الأجانب بأننا رجعنا إلى جادة صوابنا، والجنون الذي عاشته البلاد ما هو إلا ذكرى مزعجة صارت من الماضي• وهل من العقل والمنطق أن نصفع القراء بصور مهولة، دون أن نشك في سلامة عقل من يقفون وراء نشرها؟ وهل من الإنسانية أن ننشر صور الضحية ونغتالها مرتين أو أكثر، مرة على يد أبيها، ومرة على صفحات الجرائد• ولم نحترمها حية لأن هناك من حرمها من الحياة، ومتية فللميت حرمته، أم أنه لأنها في العالم الآخر نستبيح حرمتها وننشر صورتها بتلك البشاعة• فرحمة ورأفة بالمجتمع وبأبنائنا !
عدد القراءات : 704
التعليقات (0 تعليقات سابقة) :
أضف تعليقك