الحيطيست والحراق.. ودرس الوطنية

  كم من أوصاف ألصقت بشبابنا في السنوات الأخيرة، من الحيطيست إلى الحراقة مرورا بالإرهابيين، دون أن ننسى لفظة "الهمج"، وغير ذلك من الأوصاف التي ألصقتها بنا وسائل الإعلام المصرية.
  لقد كان الخروج بقوة أمس إلى المطار لاستقبال الفريق الوطني مع أنه لم يعد بالتتويج الإفريقي، دون رسالة تعبئة أو توجيه من أي كان، بل كان خروجا عفويا أملاه الضمير والوعي بما حدث في بانغيلا، فالشباب الحراق والإرهابي والحيطيست الذي كان يراهن على أنه لا يصلح لأي شيء أظهر وعيا بالواقع، وفهم لعبة بانغيلا أكثر مما فهمها الشارع المصري نفسه، وعرف أن فريقه تعرض لعصابة من قطاع الطرق قطعت عليه المرور إلى الدور النهائي من الكأس الإفريقية، وفهم أن خطاب التهدئة الذي رجعت إليه مصر، كان لتنويم الخصم قبل الانقضاض عليه، وفهم قبل الديبلوماسية أن الدفاع عن القضايا الوطنية يمكن أن يخوضه أيا كان وفي أي مكان، ويمكن أن تدخله من أي باب، وهو ما لم تفهمه البعثات الديبلوماسية التي نصرف عليها الملايير.

  الشباب الحراق، الإرهابي، المتوحش، خرج أكبر مما كنا نتصور، التف حول الفريق، وحول العلم، ولو أننا طلبنا منه يوما أن يقدم دمه وحياته من أجل الوطن لفعل دون نقاش.
  لن أنسى الآلاف من الشباب الذين بقوا عشرات الساعات أمام مطار هواري بومدين ينتظرون فرصة للذهاب إلى أم درمان، لا زاد لهم ولا متاع إلا علم تزينه نجمته وهلاله الأحمران.
  لكن من يحتضن هذا العنفوان وهذا الحب؟ من يستثمر فيه ما هو أهم من مقابلة في كرة القدم؟ من يؤطره ويستخرج طاقته وإرادته فيوجهها الوجهة الصحيحة؟

  المدرسة إذاً هي السبب في الضياع، هؤلاء الذين لم نحسن تعليمهم وتأطيرهم ولم نوفر لهم تكوينا لائقا، لاشك أن المشكل ليس فيهم، بل فينا نحن، لم نحسب معهم، ولم نفكر فيهم، لم نجعل منهم شريكا في البناء، أي بناء كان.
  المدرسة هي من خان المسيرة، لم نحدد سياسة تربوية واضحة، اختلطت علينا الإيديولوجيات، وتهنا بين الغرب الاستعماري، وبين مشرق كنا نظن عن حسن نية أو غباء أننا ننتمي إليه، وها هو الشرق يرفضنا، واكتشفنا على حساب مصالحنا ووجداننا أننا لسنا شرقا، ومصالحه وثقافته ليست مصالحنا بالضرورة.

  اكتشفنا أن برامجنا التربوية التي تبكي لحزن فلسطين أكثر مما تكثرت بمجازر حد الثكالة والرمكة، ليست لتخدم الإنسان الجزائري، أهملنا الجامعة وأهملنا المدرسة وتخلت الأسرة عن دورها، ومع كل هذه النقائص خرج الشباب أكبر مما كنا نتصور، وأعطوا درسا للكبار، درسا في الوطنية قلما يفقهه هؤلاء الكبار.

  لن أنسى ذلك الشاب الذي كانت تتقاذفه الأرصفة ساعة اللقاء الكروي بين الجزائر ومصر في بانغيلا، كان يسير مترنحا وحده في الشارع، وكنت أركن سيارتي، قال "مدام ربي مع الجزائر" حتى في سكره بقي وطنيا، دون مقابل ودونما أن ينتظر شيئا إلا أن يرفع العلم! 

نشرت بتاريخ 2 فيفري 2010.

  حدة حزام

التعليقات (9 تعليقات سابقة) :

جزائري يبحث عن من يدافع عنه : جزائر الحبيبة
اشكركم عن موقفكم من ازمة الجزائر مع مصر , لقد احترمتكم كثيرا لأنني لا احب من يغير جلده حسب الاهواء السياسية. اليوم جرت مقابلة اخرى مع المسماة مصر التي لا تستطيع الفوز الا باخداع و الغش, و للاسف هناك بعض الصحف و التي كانت سبب الفتنة الآن اصبحت من محبي التشيات للشقيقة الكبرى مصر, و قدمت تحليل او ربما شبه تحليل و مرت مرور الكرام عن الجو السيء الذي لعب فيه المنتخب الوطني لكرة اليد اليوم و لم تذكر حتى الاعتداءات التي حصلت للمناصرين, والله شيء مضحك عندما لا يكون هناك موتى تكذب و تدعي وجودهم و الآن الاعتداء لا يذكر, هل هذه هي الصحافة الجزائرية؟ . لذا اطلب منكم تسليط الضوء على المقابلة التي جرت اليوم و الدفاع عن الجزائريين الذين لا احد سيدافع عنهم غير الجزائريين و اشكر قناة نسمة لوقفتها بجانب منتخبنا الوطني, ارجو منك سيدتي ان تدافعي عن الالوان الوطنية و التصفير الذي سمعناه على نشيذنا الوطني لا يمكن التغاضي عنه. لا اريد حرب اعلامية لكن لا يمكن ان نهان كل مرة مصر و يجب ان نقف كلنا وقفة واحد لمساعدت منتخباتنا و مناصريهم في المرات القادمة لانه اكيد اننا سنلتقي معها مرات اخرى و لا يمكن السكوت عن ما يحدث و الواضح ان الفيفا لن تعاقبها بصرامة نضرا للكواليس المصرية لذا يجب الضغط على حكومتنا و الجمعيات الرياضية للتحرك امام هذا . ثقتي فيك كبيرةفلا تخذليني ارجوك.
أمة الله : الجزائر الحبيبة
السلام عليكم ورحمة الله،سيدتي أشكرك على هذا المقال ولكن لي تحفظات عليه ارجوا ان يكون صدرك رحبا لسماعها:
1-مشجعوا الفريق الوطني كانوا من جميع الشرائح .
2-كثير إن لم نقل الحطيست-كما أطلقت عليهم- جامعيين.
3-نحن لاننتمي لاإلى شرق ولا إلى غرب ،نحن ننتمي إلى أمة عظيمة اسمها الأمة الإسلامية.
4-تمسكنا بالقضايا العادلة خاصة الإسلامية،ليس إلا تحقيقا لتعاليم ديننا.
وشكرا.
محمد المبارك : مصر المحروسة
يا ألطاف الله
انت ليـس لديك سـوى سـيرة أشـاوس الجلدة المنفوخـة يا شـيخة حاولى تكتبي موضوعات عليها القيمة أو حتى ناقشي المشكلات التي يعـاني منها مجـتمعك وكوني أداة بناء في مجـتمعـك لا معـول هـدم في العـلاقـات بين الأشقاء. ما هذا الخواء المعرفي؟!
**جزائرية** : باب الواد الشهداء
نحن الجزائريون قلبنا حار على وطننا نحب الجزائر حتى النخاع...بالامس انهزم منتخب كرة اليد لكنهم ادو مبارات في القمة بكل روح رياضية الجزائر هي من تستحق الفوز نحن فخورين برجال الجزائر ...تحيا بلادي الغااااااااااالية
أمة الله : الجزائر الحبيبة
السلام عليكم،عندي استفسار:
لماذا لم تنشروا تعليقي على هذا المقال؟
شعبي : بلد الشهداء
المدرسة الجزائرية هي السبب في ضياع الشباب ؟؟؟!!!! ومن اين تخرجت صاحبة السعادة كاتبة المقال ؟ بل اين يدرس ابناؤها-ان كان لها ابناء- ؟
والله أتعجب -شديد العجب- للنظرة السطحية و المبسطة لمواضيع حساسة كان يفترض ان تتناول بالدراسة و التحليل العميقين من طرف كاتبة المقال ام ان الاخت -اياهم- من الائي يعتبرن المدرسة الجزائرية هي من انتج لنا التطرف و التعصب و الارهاب و انتجت لناجيلا من المعقدين و المنغلقين و الظلاميين؟؟؟!!!
اسف لقد اعتقدت -خطئا- ان سبب الضياع هذا مرده الى سياسات التهميش و الاقصاء و الالغاء ..سياسات تكميم الافواه و مصادرة الاصوات الحرة و قمع المطالب المشروعة ..
كنت اعتقد -ظلما- ان جهاز"الثقافة" عندنا هو من ساهم في زرع الشعور بالضياع وسلب الهوية الوطنية الاصيلة عن طريق تشجيع "ثقافة هز البطون" وصرف ملايير الدينارات لتنظيم تجمعات العبث و المجون ...
كنت اعتقد ان الجهاز الاداري المتعفن المبني على الرشوة و المحسوبية و المحاباه هو الباعث على الشعور بالغربة و الضياع في بلد يعد ثاني أغنى اقتصاد في افريقيا .. كما كنت اتوهم -عبثا- ان مظاهر الفساد المالي و الغنى غير المشروع وتحويل اموال الشعب الى البنوك الاجنبية من طرف اشباه المسئوولين عندنا هو مصدر الاحساس بالضياع فضلا عن الكذب و ممارسة التمويه و اللعب على اذقان الشباب و عدم توفير مناصب الشغل و سكنات تقيهم من هذا الضياع ....
عجبي الا نجد الا المدرسة الرسالية التي تؤدي مهمتها بشرف و تفان كبيرين -رغم الظلم و الحيف الذي يلاحقها-كمشجب و شماعة نعلق عليها اخطاء السياسات العرجاء و التصورات البالية التى عفا عنها الزمن في وقت نجد الجامعات و المعاهد الاوروبية و الامريكية تعج بألاف الدكاترة و الباحثين الذين تخرجوا من المدرسة الجزائرية التي "هي السبب في ضياع هؤلاء الذين لم نحسن تعليمهم وتأطيرهم ولم نوفر لهم تكوينا لائقا " !!!!!!!!!!
عجبي !!!!
mustapha : usa algerie faadam
why you don`t know the algerian love them country .
i am living ,that`s almost five years intel now in new york and i am ready to give my blood on anytime for my country (algeria).
the only probleme is ,we ask too many question ,and one of them is why those peopels governing this country they don`t want to wike and inderstand like we love our country mybe more than all others peopel in the world .
سارا : مصرية
اطال الله فى عمرك ياامة الله الجزائرية نعم اريد ان يعلو صوت الحق نعم نحن امة لا شرقية ولا غربية نحن امة اسلامية نتعامل معا من مستوجب دستورها الربانى الخالد اريد ان اقول لكى ان الشعب المصرى من اطيب الشعوب ويحبكم انتم الجزائرين لدينا حب وحنين الى كل ماهو عربى مسلم اقسم لكى حتى وان علا صوت الباطل صوت شرذمة قليلة من كلا البلدين لايسىءكلا منهما للبلد الاخر بل يسىء اولا لنفسه وياخذ على نهجه كل غافل لاه جاهل اسال الله العظيم ان يخرجنا من هذه الفتنة على خير .
said : tiziouzou
le natinalisme est un sentiment soit on la soit non ;cest pas paroles dans lair comme certains
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك