الموقف الذي صدر عن سلطات باماكو مؤخرا بإطلاقها سراح إرهابيين جزائريين سبق وأن طالبت الجزائر بهما منذ أيام ماهو إلا إرضاء لفرنسا، التي تستعمل فيما تستعمل ورقة الوضع الأمني في منطقة الساحل للضغط على الجزائر، في عملية تحريكها للخروج من حالة التوتر التي تعرفها العلاقة بين البلدين.
المبعوث الفرنسي إلى الجزائر والذي رفض رئيس الجمهورية استقباله قبل أيام، ليس لأنه اختار التاريخ الخطأ والذي تصادف مع الذكرى السابعة لإصدار قانون تمجيد الاستعمار في 23 فيفري 2005، بل أيضا للتصريحات غير المسؤولة التي صدرت عن وزير الخارجية الفرنسي، الذي له تاريخ مظلم في علاقته بالجزائر، أيام الأزمة، فشل في تطبيق فكرته على الجزائر، والمتمثلة في التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان التي تعرف مشاكل أمنية، مثل كوسوفو، ويبدو أن كوشنير يحاول إعطاء فرنسا دورا شبيها بالدور الأمريكي، أخطأ عندما ورّط مالي في موقف كهذا، وجعلها تدوس على الاتفاقيات الثنائية الموقعة بينها وبين الجزائر، لأن من مصلحة باماكو أن تحافظ على حسن الجوار معنا، لأن رعاياها يتمتعون بحقوق اقتصادية في الجنوب، من خلال السوق المشتركة بتمنراست، ويستفيد تجارها من هذه السوق، حيث يسمح لهم بالدخول وبيع بضاعتهم بالمناطق الجنوبية من بلادنا، وستخسر باماكو حتما من الجانب الأمني، فالجزائر كانت طيلة سنوات الوسيط المحترم في قضية الأزواد، وتدخلت لحل الخصومات التي عرفتها المنطقة، وبفضل الوساطة الجزائرية استرجعت مالي وضعها الأمني، وعرفت استقرارا لم تعرفه منذ سنوات.
قد تكون ذاكرة الحكام الماليين قصيرة أيضا فيما يتعلق بالجفاف الذي ضرب المنطقة لعدة سنوات متتالية، والذي أجبر أزيد من 50 ألف مالي على الهجرة إلى الشمال واللجوء إلى التراب الجزائري الذي احتضنهم لعدة سنوات.
قد يكون نظام باماكو ربح حفنة من الأورو، فاستقرار المنطقة وبناء علاقة جوار على أساس الاحترام والمصلحة المتبادلة لا يمكن أن تمليها فرنسا في المنطقة، ولا أمريكا، فكل السياسات ستؤول إلى الفشل ما لم ترض عنها الجزائر، فمالي ما كانت لتكون مالي ولن يكون لها أي وزن في المنطقة لو لم تلق المساعدة الجزائرية، والدليل أن فرنسا استعملتها كورقة ضغط فقط، وليس كحليف استراتيجي في المنطقة، فهي ليست لها المقومات التي تجعل منها ذلك!!
حدة حزام
التعليقات (3 تعليقات سابقة) :
أضف تعليقك