"كيف تقصف لعمار تعمى لبصار" يقول المثل الشعبي. والمثل ينطبق تماما على ما حدث أول أمس في المديرية العامة للأمن الوطني، حيث راح مديرها علي تونسي ضحية فورة غضب من أحد أصدقائه المقربين.
قد تذهب بعض القراءات والتأويلات إلى القول بتصفية حسابات، أو أن العملية مدبر لها، ويراد منها الزج بالبلاد في متاهة العنف، أو أشياء من هذا القبيل وغيرها من القراءات السياسوية الفاقدة للأدلة.
ما حدث أول أمس ما كان ليحدث لو أن الصحافة غير المسؤولة التزمت المهنية وكانت مسؤولة مرة في العمر، وابتعدت عن زرع بذور الفتنة والصيد في المياه العكرة، فـ"الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها".
هذه الحادثة التي راح ضحيتها رجل في حجم علي تونسي المدير العام للأمن الوطني، والذي قاد "المركبة" الأمنية وسط أهوال سنوات الإرهاب وخرج بها سالمة رغم كل الأخطار التي أحدقت بالبلاد، لا يمكن أن تمر هكذا، ومن الضروري الآن إعادة النظر في علاقة المؤسسات بالإعلام، فكم مرة أدنّا صحافة "النشرية الأمنية" التي تسرب لأناس يفتقدون للضمير المهني وللوازع الأخلاقي!
ما حدث أول أمس، في عملية باب الوادي، ما كان ليحدث لو أن مؤسسات الجمهورية رتبت علاقتها بوسائل الإعلام، وكانت متفتحة عليها بصورة واسعة، وبانتظام، لتقطع الطريق أمام باعة المعلومات، وزارعي الفتن في البلاد، فماذا كان سيكلف مديرية الأمن، ووزارة الداخلية، لو أنهما اتبعتا طريقة إرسال بيانات إعلامية دورية كلما تعلق الأمر بقرارات تنحية أو توظيف مع ذكر الأسباب الحقيقية.
ماذا كان سيكلف مؤسسة المرحوم تونسي لو أن مؤسسته تفتحت على الإعلام، كل الإعلام وبدون إقصاء؟ ونفس الأمر يمكن أن ينطبق على كل مؤسسات الجمهورية الأخرى، التي صار موظفوها يتاجرون في السوق السوداء بالمعلومات التي كثيرا ما تكون ملفّقة ومغلوطة، يراد منها "التخلاط" وزرع الفتن، وتستغلها صحافة غير مسؤولة لتحقيق الأرباح والانتشار الواسع في الساحة، والنتيجة تكون للأسف خطيرة، وقد بلغت الخطورة ذروتها الآن بوفاة رجل مسؤول، وسيؤدي قتله بهذه الطريقة حتما إلى نتائج سلبية داخليا وخارجيا، ليس على المؤسسة فحسب، بل على البلاد والمجتمع، خاصة وأن الناس صارت تتساءل إذا كان مدير الأمن لم ينجح في توفير الأمن لنفسه، فكيف نطمئن نحن على حياتنا؟!
والحقيقة أن ما حدث لا علاقة له بمدى توفير الأمن، وعندما يقول بيان وزارة الداخلية إن الجاني أصيب بجنون، فهذا فيه شيء من الصحة، لأن قراءة مقال كالذي اتهم فيه الجاني بشتى التهم، من شأنه أن يصيب هذا الأخير بهستيريا وفورة غضب لن يقل مفعولها على الجنون.
ما حدث بمقتل المدير العام للأمن يجب أن يكون درسا نستخلص منه كمهنيين العبرة لنضع ضوابط لنا ولنتحمل مسؤولياتنا المهنية كاملة، فالإعلام غير المسؤول فتنة لا تقل عن فتنة الإرهاب.
حدة حزام
التعليقات (14 تعليقات سابقة) :
الفضول فقط هو الذي يدفعني للإطلاع على تلك الصحيفة التي نشرت الخبر الذي فجر القضية بالرصاص الحي ، رغم هذا انا مع حرية التعبير بكل ما تحمله من نقائص التجربة والإلتزام وقلة المهنية ومرض الولاءات والإنحياز لتصفية الحسابات .
اللوم كل اللوم على الساسة والمسؤولين الذي لا يتوفر فيهم الإعتقاد والتربية على التحقيق النزيه والعدالة كنهج لتحقيق البراءة أو إقرار التهم والعقوبة .
هل قضية فساد في الدول التي يؤمن ساستها ومسؤولوها بالعدالة يتصرفون على هذا الشكل وابعد ما يمكنهم فعله هو الإنتحار خوفا من العقاب والفضيحة فلماذا المسؤولون عندنا يفعلون ويفعلون ثم عندما يأتي يوم الحساب يقررون العدالة على منوالهم وهذه هي العقلية التي يصنعها نظام كالنظام الجزائري ولن ينصلح حالنا إلا بنهاية من يصنع الفساد والجريمة
ونشر ما يشار اليه في وسيلة اعلامية ليس سردولةلايجوز نشره.. ولعل نقدك للتلفزة في محله لأنها تجاوزتها المهنية في وسائل الامية صارت تنقل الأكاذيب لوطننا ويتسابق عليها الجزائريون... والحرية الاعلامية والسبق الصحفي هي ميزة عالمنا المتوحة على جميع وسائل الاعلام الدولية..
ومن الحستحن أن نقول لصحافتنا ومن موقع المسؤولية((تجدد أو تبدد)) فلنعش عصرنا لاعصر التحجر والحزب الواحد وتلقي الخبرمع النوم العميق في قاعة التحرير وتركيب الجمل.
وعذا أختي وأتمنى لجريدة الفجر السبق الصحفي وتنوير الجزائريين وجذبهم لمتابعتها وليس من باب أنت مديرتها وانما وسيلة اعلامية يجب أن تخاطب عقولنا وتستند في تحليلاتها لتنويرنا
ثانيا: لعل في ما حدث وتعقيبا علي مقالك ان تراجعي نفسك انت وغيرك فيما كتبتم بالباطل في حق مصر واهلهاوكما قلتي الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها
واما بخصوص ماحدث المسؤل على الامنفهو يتعدا ما قلتيه و الايام القادمة ستكشف المستور.
استشهد لا لشيء سوى لانه رفع راية محاربة الفساد و المفسدين فيالبلاد ......فعلي في الجنة مع الشهداء ..........
هذه هي التضحية يا سي علي نم هنيئا الجزائر ستبقى بخير و تواصلالمسيرة ........لاتخافوا و لاتحزنوا الجزائر برجاله و شبابها ......
انا لله و انا البه راجعون ..................الام الجزائرية حتى في 2010 تلد تونسي علي وبومدين و بن مهيديوبوضياف
اتمنى من اخواننا الجزائريين ان ينتبهوا لهذه الكارثة وان يعيدوا حاباتهم مرة اخرى مع الصحافة التي من السهل اذا اصبحت على هذا الحال من السهل انت تهدم شعب ووطن وحكومة باكملها لابد من محاسبة كل مشترك في هذه الجريمة حتى يكون عبرة لغيره
واخيرا حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم وكل من يثير الفتن بين المسلمين في العالم ككل
أضف تعليقك