صحافة الفتنة!

  "كيف تقصف لعمار تعمى لبصار" يقول المثل الشعبي. والمثل ينطبق تماما على ما حدث أول أمس في المديرية العامة للأمن الوطني، حيث راح مديرها علي تونسي ضحية فورة غضب من أحد أصدقائه المقربين.
  قد تذهب بعض القراءات والتأويلات إلى القول بتصفية حسابات، أو أن العملية مدبر لها، ويراد منها الزج بالبلاد في متاهة العنف، أو أشياء من هذا القبيل وغيرها من القراءات السياسوية الفاقدة للأدلة.
  ما حدث أول أمس ما كان ليحدث لو أن الصحافة غير المسؤولة التزمت المهنية وكانت مسؤولة مرة في العمر، وابتعدت عن زرع بذور الفتنة والصيد في المياه العكرة، فـ"الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها".

  هذه الحادثة التي راح ضحيتها رجل في حجم علي تونسي المدير العام للأمن الوطني، والذي قاد "المركبة" الأمنية وسط أهوال سنوات الإرهاب وخرج بها سالمة رغم كل الأخطار التي أحدقت بالبلاد، لا يمكن أن تمر هكذا، ومن الضروري الآن إعادة النظر في علاقة المؤسسات بالإعلام، فكم مرة أدنّا صحافة "النشرية الأمنية" التي تسرب لأناس يفتقدون للضمير المهني وللوازع الأخلاقي!
  ما حدث أول أمس، في عملية باب الوادي، ما كان ليحدث لو أن مؤسسات الجمهورية رتبت علاقتها بوسائل الإعلام، وكانت متفتحة عليها بصورة واسعة، وبانتظام، لتقطع الطريق أمام باعة المعلومات، وزارعي الفتن في البلاد، فماذا كان سيكلف مديرية الأمن، ووزارة الداخلية، لو أنهما اتبعتا طريقة إرسال بيانات إعلامية دورية كلما تعلق الأمر بقرارات تنحية أو توظيف مع ذكر الأسباب الحقيقية.

  ماذا كان سيكلف مؤسسة المرحوم تونسي لو أن مؤسسته تفتحت على الإعلام، كل الإعلام وبدون إقصاء؟ ونفس الأمر يمكن أن ينطبق على كل مؤسسات الجمهورية الأخرى، التي صار موظفوها يتاجرون في السوق السوداء بالمعلومات التي كثيرا ما تكون ملفّقة ومغلوطة، يراد منها "التخلاط" وزرع الفتن، وتستغلها صحافة غير مسؤولة لتحقيق الأرباح والانتشار الواسع في الساحة، والنتيجة تكون للأسف خطيرة، وقد بلغت الخطورة ذروتها الآن بوفاة رجل مسؤول، وسيؤدي قتله بهذه الطريقة حتما إلى نتائج سلبية داخليا وخارجيا، ليس على المؤسسة فحسب، بل على البلاد والمجتمع، خاصة وأن الناس صارت تتساءل إذا كان مدير الأمن لم ينجح في توفير الأمن لنفسه، فكيف نطمئن نحن على حياتنا؟!

  والحقيقة أن ما حدث لا علاقة له بمدى توفير الأمن، وعندما يقول بيان وزارة الداخلية إن الجاني أصيب بجنون، فهذا فيه شيء من الصحة، لأن قراءة مقال كالذي اتهم فيه الجاني بشتى التهم، من شأنه أن يصيب هذا الأخير بهستيريا وفورة غضب لن يقل مفعولها على الجنون.
  ما حدث بمقتل المدير العام للأمن يجب أن يكون درسا نستخلص منه كمهنيين العبرة لنضع ضوابط لنا ولنتحمل مسؤولياتنا المهنية كاملة، فالإعلام غير المسؤول فتنة لا تقل عن فتنة الإرهاب.
 
    حدة حزام

التعليقات (14 تعليقات سابقة) :

محمد المبارك : مصر المحروسة
إذا كان ذلك بين الأفراد, فكيف يكون الحال بين الشــعوب " ويا معـلماً غـيرهُ هـلّ كان لنفسـك ذا التعـليمُ " وكل لبيبٍ بالإشــارةِ يفهمُ, أرجو أن لا تتضـايقوافكلنا في الهوا سوا,وشكراً مع خالص التعازي لشهيد الواجب.
فتحي مسعود : الوادي الجزائر
اتمنى أن لا تأخذ قضية اغتيال على تونسي -الله يرحموا- منحى آخر ويتم تهويلهامن طرف اعدائنا الذين يتربصون بنا وان لاتفتح تأويلاتهم الباب للقول بعودة الارهاب فهذا ما سيضر بالبلاد ، واما بالنسبة للصحافة اليوميةالغير مسؤولة في بلادنا فاتمنى ان تبتعد عن العناوين المثيرة والمعلومات المغلوطة بغرض الربح السريع و الانتشار الخاطف وإلا فلتتحول الى صحافة فنية صفراء لان طريقتها في عنونة الاخبار والترويج للإشاعات تلائم كثيرا هذا النوع من الصحف وقد لمحتي سيدتي في مقالاتك السابقة لمثل هذه الصحف الشبه صفراء اليومية التي تصدر عندنا.
بن نعوم عبد الله : غليزان
لماذا الإعلامي الذي يفترض ان يدافع عن حرية التعبير كمبدا ظالما أو مظلوما لماذا هذا الجلد الذي يقع فيه أمثالكم وانتم صحفيوون تدعون للقمع وقمع من ؟ قمع الصحافة .
الفضول فقط هو الذي يدفعني للإطلاع على تلك الصحيفة التي نشرت الخبر الذي فجر القضية بالرصاص الحي ، رغم هذا انا مع حرية التعبير بكل ما تحمله من نقائص التجربة والإلتزام وقلة المهنية ومرض الولاءات والإنحياز لتصفية الحسابات .
اللوم كل اللوم على الساسة والمسؤولين الذي لا يتوفر فيهم الإعتقاد والتربية على التحقيق النزيه والعدالة كنهج لتحقيق البراءة أو إقرار التهم والعقوبة .
هل قضية فساد في الدول التي يؤمن ساستها ومسؤولوها بالعدالة يتصرفون على هذا الشكل وابعد ما يمكنهم فعله هو الإنتحار خوفا من العقاب والفضيحة فلماذا المسؤولون عندنا يفعلون ويفعلون ثم عندما يأتي يوم الحساب يقررون العدالة على منوالهم وهذه هي العقلية التي يصنعها نظام كالنظام الجزائري ولن ينصلح حالنا إلا بنهاية من يصنع الفساد والجريمة
أبوزكرياء : الجزائر
ان المهنية الاعلامية تنوير القراء مع السبق الصحفي للوصول لمصدر الخبر سواء كانت الوسيلة شريفة او غير شريفة المهم مصداقية الخبر وهذا عمل الصحافة المتحضرة والمسؤولية لاتقع على الاعلامي ناقل الخبر أو الوسيلة الاعلامية وانما على من سرب الخبر..
ونشر ما يشار اليه في وسيلة اعلامية ليس سردولةلايجوز نشره.. ولعل نقدك للتلفزة في محله لأنها تجاوزتها المهنية في وسائل الامية صارت تنقل الأكاذيب لوطننا ويتسابق عليها الجزائريون... والحرية الاعلامية والسبق الصحفي هي ميزة عالمنا المتوحة على جميع وسائل الاعلام الدولية..
ومن الحستحن أن نقول لصحافتنا ومن موقع المسؤولية((تجدد أو تبدد)) فلنعش عصرنا لاعصر التحجر والحزب الواحد وتلقي الخبرمع النوم العميق في قاعة التحرير وتركيب الجمل.
وعذا أختي وأتمنى لجريدة الفجر السبق الصحفي وتنوير الجزائريين وجذبهم لمتابعتها وليس من باب أنت مديرتها وانما وسيلة اعلامية يجب أن تخاطب عقولنا وتستند في تحليلاتها لتنويرنا
salah : tizi ouzou
انا معكى غى هذا ولكن من يسمع ومن يتعظ فنسبةتوزيع الجريده اهم من ارواح الناس للاسف الشديد
متابع : مصر
اولا تغمد الله برحمته الفقيد والهم اهلة الصبر والسلوان وان لله وان اليه راجعون.
ثانيا: لعل في ما حدث وتعقيبا علي مقالك ان تراجعي نفسك انت وغيرك فيما كتبتم بالباطل في حق مصر واهلهاوكما قلتي الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها
chaouki : france
akoul ila al masri, nimra 3, rouh chouf akhbar djidar el ar wa la tatdakhalou fi chouounina .Akbar irhab fi al alem kharadja min masr fala chamata fina.
chiekh : algerie
هناك قانون اقتصادي طبيعي هو انك اذا لم تملاء الكاس بالماءفانه مملوء بالهواء و هذا ينسحب على اعلاميونا يحيث لاتتوفر المعلومة الصحيحة عوضتها المغلوطة ولايمكن توفير المعلومة الصحيحة الا اذا اتبعث السلطات في البلاد سياسة اكثر تفتح واكثر شفافية كل المجتمع.
واما بخصوص ماحدث المسؤل على الامنفهو يتعدا ما قلتيه و الايام القادمة ستكشف المستور.
كوفي كودجيا : مصر
لا داعي إذن استغلال هذا الحادث المعزول للدخول في تراهات وشماتة وينبغي احترام الموتى وذكرهم بخير.
hachemi 58 : tiaret
رحم الله احد رجال و ابطال الجزائر مات شهيدا فياداء واجب الاستقلال بعد ان كان مجاهدا في تحرير وطنه رجال عاهدوا الله فمنهم منقضى نحبه و منهم من ينتظر وهم كثـــــــــــــيرون عددهم 35 مليون لم يمت علي بقيابناؤه و امثاله و الجزائر برجلها التاريخ يعرفهم و الكثير منا يجهلهم

استشهد لا لشيء سوى لانه رفع راية محاربة الفساد و المفسدين فيالبلاد ......فعلي في الجنة مع الشهداء ..........

هذه هي التضحية يا سي علي نم هنيئا الجزائر ستبقى بخير و تواصلالمسيرة ........لاتخافوا و لاتحزنوا الجزائر برجاله و شبابها ......

انا لله و انا البه راجعون ..................الام الجزائرية حتى في 2010 تلد تونسي علي وبومدين و بن مهيديوبوضياف
aly : مصر
اولا البقاء لله وحده وربنا يغفر للمرحوم التونسى ويسكنه فسيح جناته احب بس اعلق على صاحب التعليق الاخير اولا مفيش مسلم يشمت فى مسلم لاشماته فى الموت بس عاوز بس اعرف الاخوة الجزائرين الصحافه عندهم بتذرع الفتنه ازاى بين الشعوب ولحساب من رحم الله الفقيد
احمد : الامازيغي
يا لمصريين رانا كرهنا منكم شوفو بلادكم الزبالة
وليد المصري : الكويت
البقاء لله وحده وربنا يرحم موتى المسلمين جميعا
اتمنى من اخواننا الجزائريين ان ينتبهوا لهذه الكارثة وان يعيدوا حاباتهم مرة اخرى مع الصحافة التي من السهل اذا اصبحت على هذا الحال من السهل انت تهدم شعب ووطن وحكومة باكملها لابد من محاسبة كل مشترك في هذه الجريمة حتى يكون عبرة لغيره
واخيرا حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم وكل من يثير الفتن بين المسلمين في العالم ككل
عبدو : الجزائر
كما فعلها الاعلام مع رجال التربية
المجموع: 14 | عرض: 1 - 14

أضف تعليقك