تكوين الأجيال بحل مشاكل المدرسة

  من جديد يعود إضراب الأساتذة لينغص على التلاميذ والأولياء، ومن جديد تسد وزارة التربية الآذان، وترفض أن تصغي لمطالب المربين، ليست الوزارة فقط، وإنما كل مؤسسات الدولة بقيت صامتة تنظر بالعين لأزمة المدرسة، مع أنه من الواجب، بل من الضروري الاهتمام بالمؤسسة التربوية وبحث حلول لكل مشاكلها، من مشاكل تأطير وبرامج وهياكل، لأن حلول المجتمع الجزائري المستقبلي تبدأ من هنا، وتقييم اعوجاج الحكم وتسيير البلاد وتشييدها وحماية مكتسباتها وصون ممتلكاتها وذاكرتها يبدأ من هنا، من منظومة تربوية وطنية وعصرية، تتطلع إلى المستقبل بكفاءة وتكون قادرة على رفع الإنسان الجزائري إلى أعلى المراتب العالمية، ولن يتأتى لنا هذا إلا من خلال إطار مدرسي كفؤ وأساتذة مكونين تكوينا علميا عصريا، مع توفير سبل الحياة الكريمة لهم ولعوائلهم، وتمكينهم من متابعة دورات رسكلة تجعلهم على علم بكل جديد في تخصصاتهم. لن يتأتى لنا ذلك إلا من خلال برامج عصرية تطبق كل المستجدات العلمية في العالم، وتهتم أيضا بصورة أفضل بالعلوم الإنسانية التي ستشكل الإطار الفكري والفلسفي الذي يرافق التطور التكنولوجي للبلاد، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بالاستثمار في الإنسان، أي الأستاذ، وتوفير مناخ الحرية والإمكانيات والكرامة له ليؤدي رسالته كاملة، وينخرط بوعي ودراية وفرح في المشروع التربوي.

  لكن أين نحن من الاهتمام بالمدرسة وبالأستاذ، أين نحن من مقولة ”من فتح مدرسة أغلق سجنا”، فكيف بنا ونحن نجعل من المدرسة مكانا لجلد الأستاذ والتلميذ على السواء.
  فعدم الاكتراث بمطالب الأساتذة وتسليط رجال الشرطة عليهم لضربهم وإهانتهم سيؤثر حتما على نفسية التلاميذ، خاصة تلاميذ أقسام الامتحانات الثانوية والمتوسطة، وسيؤثر على تحصيلهم العلمي الذي سيكون متذبذبا، بسبب الوضع الذي يعيشه الأساتذة والإهانات التي تلحقهم أمام تلاميذهم، وأمام المجتمع ككل.

  لماذا لا نجعل من المدرس مشروعا وطنيا كبيرا، ونهتم بها أكثر من اهتمامنا بمشاكل سوناطراك والطريق السيار، لأننا إذا ما نجحنا في وضع ركائز مدرسة عصرية، تربي الأجيال تربية سليمة، فإننا سنتفادى حتما أزمات مثل الأزمة الأمنية التي عرفتها البلاد من عشريتين، ونتفادى نقاشا عقيما حول أزمة هوية مفتعلة، ولكنا تفادينا قضايا فساد بحجم قضايا سوناطراك أو الطريق السيار، أو حتى تلك التي قتل من أجلها علي تونسي منذ يومين. فالمدرسة العصرية القوية الحرة، المدرسة التي تستجيب لمتطلبات المجتمع وتنخرط في خياراته وقناعاته، وحدها كفيلة بتجنيب البلاد ما غرقت فيه من فساد وإرهاب ومآس اجتماعية. ولن تعرف مصائبنا حدا، إلا إذا ما أعطينا المدرسة حقها، وجعلنا منها مكانا لبناء نساء ورجال المستقبل الذين ستولى لهم يوما ما مهمة استلام المشعل، وهذا لن يكون بمدرسة ابن بوزيد التي سحقت كل ما حققه غيره من إنجازات لسنوات خلت!

  حدة حزام

التعليقات (27 تعليقات سابقة) :

ام حسام : البليدة
بورك فيك سيدتي لقد وضعت يدك على مربط الفرس ياريت السيدالوزير يقراالمقال حتى يعرف كيف يكون حل المشكل مرة واحدةوبجديةدون اللجوء الى اخفاء الراس كالنعامة تحت التراب.
الضيف : algeria
لمن تقرا زابورك يا داوود
djaldjal : adrar
لاول مرة أقرأ كلام اعجبني كثيرا.صدقت ياحدة حزام .فهذا الوزير كما يقال جا ايكحلها اعماها.إرحل يا بن مايريد ودع الامر لمن هو احسن واجدر منك.إستحي فلقد هدمت 17 او 18 جيلا.ماذا تقل لهم يوم الحساب .لا لا لا لا لا لا نريدك.حتى ابناؤنا اصبحوا يكرهونك لانك اتعبتهم فكريا وجسديا ومعنويا.
احمد : ادرار
شكرا لكاتبة المقال المحترمه فقد كانت وفية ومنصفة املنا ان تصل هذه الرساله لاصحاب القرار وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهوريه لان الامور اصبحت بيده وحده ولاننسى ملف تخفيض سن التقاعد الى25 سنه خدمه فعليه وفق الله الجميع الى ما فيه خير البلاد والعباد انه على كل شيء قدير
فاتح : الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تعجبني ضوضائك يا سيدة حدة . وفقكم الله
أبوزكرياء : الجزائر
برافو الأستاذة حزام
انه مقال فكري يخاطب عقول التائهين في ظلال مبين ولايقدرون المسؤولية حق قدرها..
ان في مقالك تنطق الحقائق لتصدم أي مغرور بالكرسي عوض استعمال عقله قبل فوات الأوان وذبح ابنائنا وتدير مستقبل وطننا ..
لقد وضعت يدك على الجرح(( فالمدرسة )) هي أولوية أي مجتمع يريد الرقي والتقدم والقضاء على الفكر العقيم البليد الذي يغرف منه من يعتقدون((هم وبعدهم الطوفان)) ولكن تأكدي فالطوفان قادم لأننا نعبث فيما لايجوز العبث فيه العبث باجيال وبالتحصيل العلمي وتسخير المعارف لخدمة المستقبل..
عند ما أسمع أي أحمق أو جاهل أو غبي أوعدو للوطن وهو يتناول التعليم بوجهة نظر متخلفة حتى عن أجهل الجهال من شعبنا أستغرب من أناس لايستحون من أنفسهم وحتى كلامهم التافه لايقنع حتى ابناءهم...
فمن هو أي وزير في حكومتنا قادر على محاورة علمية بينه وبين أي معلم ولاأقول أستاذافي الأجور أوغيرها من ضرورات المهنة؟؟
فهل يستحق وزراؤنا المرتبات والمنح وغيرها التي يتقاضونها؟؟
ان الفوضى في المرتبات صارت كارثة وطنية مدمرة للدولة الجزائرية ولايقبلها أي عاقل جزائري أن يتقاضى برلماني أمي مرتبا أضعاف اضعاف الأستاذ الجامعي... ولايجوز لأي وزير يحمل شهادة ليسانس أن يكون مرتبه أضعاف أضعاف الأستاذ الجامعي..
كما أن الراتب القاعدي المستعمل حاليا ينبع من ثقافة استعمارية باعادة ((الخماسة)) بمفهوم عصري ولذا فمن مصلحة الدولة والشعب الجزائري السيد أن يكون مرتب رئيس الجمهورية هو((الراتب القاعدي)) ومنه يتم الانطلاق لحساب أجور جميع رجال الدولة....
اننا لسنا في سنة 1962 وقد تركتنا فرنسا حطاما واقلية من المعلمين قدموا لهذا الوطن ما لايقدر بثمن واخراج الأمة الجزائرية من الجهل فمن نعم الله والذين سخروا كل امكانيات الشعب ولااقول الدول صرنا عندنا ميئات الآلاف من خريجي الجامعات وفي جميع التخصصات في البطالة والشبكة الاجتماعية وغيرها من تكسير لارادة الشباب واجباره على العزوف من الدراسة..
قد نجد في هؤلاء الآلاف الذين هم أحسن تعليما من وزير التربية وحتى احمد أويحيى.. ولكننا نجر دابنا الميت ونحتقر ابنائنا خريجي الجامعات بأباطيل لاتنطلي الاعلى المغفلين..
ولاأعتقد أن الذي لايركع صاغرا للعلم يبني الدولة الجزائرية ولا أعتقد بان أي وزير أومسؤول في الدولة الجزائريةيقف اجلالا واحتراما للاستاذ الجامعي يحب الجزائر أو الوطن لن الذي لايحب العلم لايحب وطنه وما هو الاعديم التربية..
وان مقالك اجلى كل غموض في مدرستنا الغارقة مع أكاذيب الحكومة متضمنة مع بعضها في تدمير العلم في هذا الوطن من أجل ابهة فارغة وكذبة وزير لايعرف قطاعه فوصلنا للمآسي التي سيحصدها أبناؤنا...
Yazid : Canada
Bravo Hadda! La beauté de l'Algérie est dans sa jeunesse , ca doit rester la priorité du gouvernement mais malheureusement c'est pas le cas en ce moment et la preuve est la avec la greve et personne ne se soucie de l'avenir de cette catégorie majoritaire appelée maintenant 'Harraga'. Nous vivons une époque vraiment drôle,le professeur ne pense qu'a remplir ses poches au détriment des éleves(greve, business, les cours supplémentaires, etc), monsieur le ministre a son poste et son prestige, il faut toujour qu'il prouve qu'il a raison et jamais admettre une erreur meme si on sacrifie une année et pourquoi pas 2. Pourquoi le gouvernement ne crée pas un comité de travail/réflexion composé de la crème de sa crème, ces algeriens qui sont soit en algérie soit a l'étranger, pourquoi ne pas partager les expériences de ces algériens a l'étranger pour faire un nouveau modele basé sur le savoir et le savoir seulement. Je suis convaincu que c'est faisable mais il faut d'abord donner mettre l'orgeuil de côté, penser a nos enfants et a l'avenir de l'algérie.
Merci de m'avoir permis de me défouler! :)
اعبيدي عبد الله : الجزائر
- بارك الله فيك أخي و لأول مرة أقرأكلاما ينبع من القلب
ASMA
مادامت الدولةتهين المعلم وتقزم الاطباء لن تنهض البلاد
حسام الدين : وهران
يقول المثل الشعبي عندنا ( العود اللي تحقرو يعميك) و هذا تحصيل حاصل لما يحدث بين وزارة التربية و المعلمين.و استمرار حوار الطرشان و سط ضجيج الاضراب و التعنت و الاستهتار بمصير الاجيال الصاعدة.لقد شارفت السنة الدراسية على الانتهاء دون التوصل الى اتفاق ثنائي يحفط كرامة المعلمين من جهة و ينقذ مصير التلاميذ من الضياع و ان كانو في واقع الامر اسؤ مما هم عليه . هل غاب الحوار و افتقدت الحلول و لم يبقى الا العبث بمصير الاجيال لاثبات الذات . لماذا هذه المازوشية التي تمارسها الوزارة و تتلذذ بتعذيب الاخرين.
لزهر : الجزائر
بدن تعليف اوجزت وافيت نعم ماقلت
tahar06 : Algerie
لقد قلت صوابا،فأكبر استثمار منتج هو الاستثمار البشري.
أبوحيدر : Algiers
لقد قطعتِ جهيزة قول كل خطيب سيدتي..
الضيف : algrier
كلام جميل يحتاج الى الاخد به من طرف اهل الحل والعقد . ولكن لا اضن يفعلون . ارجو النشر
hassen sas : algerie
اهلا بصوت الحكمة و العقل.
بوراس ع م : حمام الضلعة
نعم القول ما قالت حزام فإذا ما قالت حزام فصدقوها
majd : adrar
يحتار المرء عندنا من أين نبدأ في الإصلاح ،ترى من القمة أم من القاعدة، ترى من السياسة أم من المدرسة ، ترى من الإقتصاد أم العدالة .الأكيد طبعا هو أن جميعها في أمس الحاجة الى إصلاح و الإكيد أيضا أن تردك إصلاع أحدها أو تاجيله يؤدي الى عرقلة إصلاح الآخر و لهذا أدعو المهتمين في هذه الى وضع خطة شاملة لل‘صلاح ، يرتب فيها سلم الاولويات و الله الموفق
ع المجيد ب : حمام الضلعة
القول ما قالت حدة حزام
جون غوما : بوسعادة
اللي نقولو ((ربي يهديهم ان شاء الله))...
زكريا : فرنسا
هذه الحكومة غير مبالية بما يجري في البلاد من المشاكل، فالنفترض حتى ولو لم يكن هناك إضراب في الموئسسة التربوية ماذا كان سيكون مصير الطلبة عند التخرج أوحيازتهم على شهادات في مختلف التخصصات ،بالتأكيد سيكون مصيرهم البطالة أو الهجرة إلى الخارج فهناك أدمغة عديدة هجرة إلى الخارج ،هناك مثل جزائري يقول ،أخدم الشاقي أوكول المستراح، في الأخير أقول بأن هذه الحكومة لاتريد تنمية لهذا الوطن كل واحد فيهم يقول نفسي نفسي أما الشعب فله الله وشكراً
malika
je suis pour les droits de l enseignant mais ge n ai pa confiance dans les syndicats .comme ider on leur proposera un poste au ministère ils oubliront tout le monde.cette grève a mon avis est pour les oeuvres sociales .ce ci ne m interesse pas
المساواة : الجزائر الغالية
على الأستاذة حدة حزام أن تحاول ومن خلال تحقيق صحفي اجراء مقارنة بين راتب شهرى لأستاذ فى الجزائر وزميله فى تونس وفرنسا واذا كان فيه زيادة نرجعوا المبلغ الفائض لخزينة الدولة وبأثر رجعي
ima : tlemcen
بورك مي كل من ساهم بهذه الافكار وذكر ه1ه المشاكل التي يتخبط فيها الاستاذ والتلميذ على حد سواء .اغلب الصحف لا يهمها الواقع الجزائري المر.ان شاء الله معاناة الاستاذ والتلميذ تلقى اذان صاغية وحلول ناجعة.كفى الاستاذ اهانةوارهاق ومرض فهو اساس المجتمع .حافضوا عليه كباقي الدول.
شمشم : الجزائر
طبقت برامج كندا و يضرب المثل بالغرب و امريكا في رفع المستوى لمادا لا يقارن في الراتب الشهري
عبدو : الجزائر
بارك الله فيك وكثر من أمثالك أتمنى أن يجد هذا المقال الأذن الصاغية والقلب المستوعب واليد الفاعلة لتغير هذا الواقع المرير
مراد : الجزائر
أنا ان هناك مؤامرةتحاك ضد هذا الوطن ليبقى متخلف و تحاك بأيدي أبناء هذا الوطن فنحن نعلم أن سبب تقدم دولة مثل كوريا الجنوبية و ماليزيا انطلق من إصلاح المنظومة التربوية و الأعتناء بالمعلمين و الأعداء لا يريدون للجزائر أن تتقدم لكنني أعتقد أيضا أن هناك علامات صحية و منها مقالك هذا يا سيدتي فبوركت و دمت لنا
أبوزكرياء : الجزائر
___))قول ما لايقاقل))___
عند ماينطلق الكلام من العقل تتقبله عقول القراء وتشيدبه وتحترم كاتبه وفكره..
لاعمل لي في الشيخوخة مع التقاعد من وزارة بن بوزيد وحاشا لله أن أقول وزارة التربية لأنني لوقلت وزارة التربية وزدت لها كلمة الوطنية لكان كفرا بواحا بسنوات قضيتها مربيا..
ومن متابعتي المتواصلة لمايكتب عن اضرابات رجال التربية والأطباء في وسائل اعلامنا من الملوكة للدولة الى الحرة مع ما يكتب في المواقع الالكترونية مع الاختلافات في وجهة النظر حول ما يكتب.. ولكن مقال الصحفية حزام عن الاضراب والمدرسة كان مقالا لامرأة جزائرية نعم المرأة حكمت عقلها فابدعت وحتى المعلقون عليه أجمعوا بانه الحل والحقيقة .. ولكن أعتقد جازما بأن وزيرنا أمي ولايتقن القراءة ولاقدرة عقلية له ليقرأ أي موضوع يتناول قطاعه قراءة رجل دولة مِؤتمن على ملايين من اطفال الجزائر ولن أتحدث عن البداوة وعدم التحضر والتمدن التي يمارسها مع رجال التربية معتقدا أن مستواهم الفكري كمستواه ووطنيتهم الغير مطعون فيها كوطنيته..
ان القطاع يريد مثقفا ذو كفاءة علمية عالية ومحاورا متحضرا يقنع القطاع بثقافته وفكره ليقوده لفائدة الأمة الجزائرية.
اننا في عصر البقاء فيه للأكفأ والقوي ليس بالمنصب الذي يوظف منه الجزائريين أو يعزلهم او يعاقبهم أو يسخر رجال الشرطة لقمع من يعصون أوامره.. فالقوي من أعطاه الله علما وكفاءة مع الحجة والبرهان مع المضربين للعودة للعمل راضين مقتنعين...
فلوكان وزير تربية باتم معنى الكلمة لوجمع عدد أيام الاضرابات من يوم تولى وزارة التربية لوجد نفسه ليس أهلا لهذا القطاع الذي يرفض فكره وثقافته..
ولوكانت الحكومة تحترم نفسها لخصمت أيام الاضرابات من من مرتبه الشهري وسرحته لممارسة أعمال قديفيد فيها.. والمسؤول الذي يحترم نفسه وكفاءته العلمية وأنفته وعزة نفسه وفحولته كجزائري لايرضى أن لا يكون محترما في قطاعه وكلمته هي الدنيا
أليس من يقود المربين يجب أن يكون أحسن أهل القطاع علما ومعرفة وتحضرا عند ما يتكلم يزلزل بكلامه الأفكار الخاطئة ويستقر كلامه في عقول المربين لاحداث نهضة تربوية وعلمية في قطاع اعداد رجال المستقبل؟؟؟
المجموع: 27 | عرض: 1 - 27

أضف تعليقك