شهادة الوزير وخطأ الرئيس

  في خضم التساول عن أسباب وتداعيات مقتل المدير العام للأمن الوطني نهاية الأسبوع الماضي، يطلع علينا محامي الثورة وأول وزير عدل للجمهورية الجزائرية بتصريحات في جريدة "الجزائر نيوز" من شأنها أن تضيف إلى حيرتنا وشكوكنا حيرة أخرى.
  تومي قال إن بن بلة، لما كان رئيسا للجمهورية بداية الستينيات، عمل على ترحيل 100 حركي إلى فرنسا باتفاق مع الرئيس الفرنسي آنذاك شارل دوغول، كما سمح بإجراء تجارب نووية عسكرية في الصحراء الجزائرية، مع أن اتفاقيات إيفيان كانت تسمح فقط بإجراء تجارب علمية.
  لا أدري لماذا سكت محامي الثورة كل هذا الوقت، ولم يدل بشهادته في قضية التجارب النووية حتى الآن، ولماذا لم يدل بشهادته في ترحيل الحركى حتى الآن، مع أن مسألة رحيل الحركى إلى الخارج كانت محل اتهامات للجزائر في كذا مناسبة.

  صحيح أننا نعيش هذه الأيام فتح ملف التجارب النووية، بعدما أصدرت فرنسا قانونا يقضي بتعويض ضحايا هذه التجارب، ويجري إحصاء الضحايا وتصنيفهم بمقتضى القانون، لكن أن يكون رئيس جمهورية هو من سمح بالكارثة، فإن الوضع يختلف، لأنه في هذه الحالة سيسقط المسؤولية على فرنسا، ويفتح شرخا آخر هنا، لأنه سيفتح في هذه الحالة جروح الثورة والخلافات في صفوف المجاهدين وخيانة الأمانة من طرف البعض، لأن ما قام به بن بلة - إذا صح ذلك - إنما هو خيانة لا تغتفر، وتجبرنا في هذه الحالة على إعادة النظر في تصنيف ما كان يعرف بالتصحيح الثوري في 19 جوان 1965 من جديد، وإن لم يكن الأمر حقا تصحيحا ثوريا، من قبل مجموعة وطنية ثارت ضد خيانة من هذا الحجم، لأن السماح بتجارب نووية عسكرية في الجزائر وما لحقها ولحق سكانها من ضرر لا يمكن إلا أن يصنّف تحت خانة الخيانة، وربما لم يكن الرئيس الجزائري الذي نسبت إليه الكثير من الأخطاء والانفراد بالحكم وقرارات الجمهورية وسط جو ما زال يسيطر عليه الفكر الثوري الجماعي، يعني أبعاد التجارب النووية وآثارها على البيئة والإنسان، يجهل بطبيعة هذه التجارب، إلا أنه لا يمكن أن يتملص من تبعات المسؤولية التي ستسقط الجرم عن فرنسا وحق المتابعة والتعويض، وأيضا لا يمكن أن يتملص من مسؤولية تهجير مائة حركي وعائلاتهم، ثم يأتي أبناؤهم بعد كل هذه المدة ويطالبون الجزائر بالاعتراف بحق الحركى في زيارة وطنهم الأم، وعلى استرجاع حقوقهم وممتلكاتهم، وكأن الثورة هي التي أجبرتهم على الفرار ومنعتهم من البقاء في "بلادهم".

  لماذا سكت وزير العدل الأسبق كل هذه المدة، مع أن ملف الحركى فتح كم مرة، وملف التجارب النووية كذلك، ولم يتكلم إلا الآن، حتى أن الرأي العام، منذ عودة بن بلة وإسقاط تسمية التصحيح الثوري على 19 جوان 1965، وإلغاء الاحتفال به، صار يميل أكثر لمفهوم المؤامرة والانقلاب على حكم شرعي.
  وفي الحقيقة مثل هذه التصريحات وغيرها، مما عرف ولم يعرف على الرجل، كان يبرر ما قام به غريمه بومدين، وربما كان ضرويا لأنه أوقف طيشه الذي كان سيرهن الاستقلال ومستقبل البلاد.

  حدة حزام

التعليقات (3 تعليقات سابقة) :

أبوزكرياء : الجزائر
لماذا يتسردك كوشنير؟؟؟؟
كوشنير عند ما يتسردك على وزير المجاهدين أو أي مجاهد فليس مغروراأو ضد بلاده.. فهو يعرف مالا يعرف الشعب الجزائري عن وطنه..
ان كل حديث عن فرنسا من السياسيين في الجزائر ماهو الابهتان وخاصة فيما يخص الاستعمار فهم يتحدثون عن قبل سنة1962أما بعد ذللك فهم اخوة متحابين..
ويمتاز اخوتهم الفرنسيين بحفظ سر اخوتهم الجزائريين .. وبأخلاق عالية وحتى عند ما ينبحون اخوتهم في الجزائر لايردون بل يتركونهم يواصلون النباح ولايفسدون لهم أعراس البهتان ليصدقهم شعبنا الطيب بأنهم صادقين.
يقال لاتشد الرحال الالثلاث:
مكة والمدينة والمقدس
واقول لاتشد الرحال في وطننامن المنافقين الا لواحدة:
أمهم فرنسا
فالأمل في الجيل الذي ولد بعد الاستقلال أما من ولد قبل الاستقلال فلاخير يرجى منه...؟ ورحم الله بومدين ومن كان على فكره وقناعته لفظ أنفاسه فوق تراب الجزائر شامخا في العز والكبرياءباعتبار فرنسا مستعمرا وعدوا لاصديقا.
فكوشنير عند ما يتسردك على الجزائر انه يتعزز مع الدلال وهو الافظ لسر اخوته الذين حجهم فرنسا: ((وفيها يعلم الله ودولة كوشنير ما ذا يعجبهم في فرنسا المتخلفةحتى على بعض الدول الأروبيةفي الحضارة أوحتى في الحور العين وقنينات الخمور))؟؟
عجيب غريب أمر من يستحمرون عقولنا ولم يعرفوا حتى الآن بأن العالم صار قرية صغيرة ولاتخفى خافية أليس من الأحسن غلق ملف التاريخ ؟؟ حتى يتسلم السلطة الشماريخ الذين كان المفكر الجزائري يوم اضربوا وقالوا التاريخ في المزبلة فقال.. حكمته المشهورةفي التليقزيون مدوية أكثر من دوي القنبلة الذرية الفرنسية في(عقل) الجزائر:
--)))التارخ ..التاريخ..ياشماريخ))))--
*************************
ابو طرطور : عرباوى
حتى يتسنى لكم بعض الحقائق ومازالت المصائب تاتى حتى لانعاير الاخرين بهمومهم ومصائبهم كالمصريين على سبيل المثال مازا تقولين فى زلك ايتها الفليسوفة امازلنا اصحاب الكرامة ام نحن والشعوب العربيه على الدرب نسلك نعاير الناس بالعيب والعيب فينا غارق اين نحن اصحاب النيف الغارقه فى الطين فليحيا بن بله وجمال عبدالناصر
zohra : algerie
On a envie de pleurer à entendre de telle chose!Si un jour, un moudjahid nous revèle la vérité, nous tomberions tous dans le coma.Tournons la page une fois pour toute et allons de l'avant en essayant d'oublier que nous avons un passé.La palestine est un exemple...
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك