إلى عمي الطاهر

  التفاتة طيبة تلك التي قام بها فريق من الصحفيين الشباب، أول أمس، بتكريمهم شيخ الصحفيين، الطاهر بن عائشة، اعترافا له بعمر كرسه في مهنة المتاعب، والتي من أجلها جاب أقطار الدنيا محاولا تقديم الجديد والمفيد إلى المشاهد الجزائري. وكم كان الفيلم الذي أعد بالمناسبة مؤثرا وهو يعود بنا إلى أجواء السبعينيات، أيام الأبيض والأسود.. وعادت بي الذاكرة إلى تلك المرحلة من العمر عندما كنا ننتظر تحقيقات الطاهر بن عائشة التي كانت نافذتنا الوحيدة على العالم تنقل لنا طباع الشعوب وعاداتهم وثقافاتهم... كم كان الفيلم مؤثرا ونحن نسمع صوت عمي الطاهر المجلجل خلف الصورة معلقا بعربيته الثرية الواضحة الجميلة نطقا ومعنى، وأقارن بين صوت عمي الطاهر الآن وما علق به من بحة هي بصمة من بصمات السنين.


  كم تمنيت أن تحتضن جريدتي كتابات عمي الطاهر بن عائشة، الغنية بتجارب الحياة والمهنة، فالرجل وحده يعادل مكتبة ضخمة، والوحيد الذي بقي يكتب ويحلل ويناقش ويعطي رأيه بكل نزاهة وحرية، وحده لا يعرف المجاملة والنفاق، بقي قلما وفكرا حرا لا يعرف التزلف أو التملق.. عمي الطاهر مازال رغم سنه (85 سنة) يقرأ ويتابع بدقة كل ما نكتب، ويوجه لنا الملاحظات كلما التقى بأحدنا، وفوق هذا مازال وفيا لفكره الاشتراكي ومعتقداته الراسخة، لم يثره عمله الصحفي، وهو يعيش حياته البسيطة في شقة عادية، غناه الوحيد ما يطالعه من كتب، ورأيه في الأحداث التي يعلق عليها بكل حرية وعفوية وموضوعية.


  ”مازالت البركة”، يقول المثل الشعبي، ومازال عمي الطاهر يمتعنا بكتاباته الراقية وبروحه الخفيفة وبدعابته التي تختزل ثقافة شعب كامل بأوجاعه وأحلامه، ما تحقق منها وما لم يتحقق.
  هنيئا لعمي الطاهر هذه الالتفاتة من أبنائه، الذين استلموا مشعل الحرف والثورة والحرية

  حدة حزام
.

التعليقات (1 تعليقات سابقة) :

فارس بلا جواد : الجزائر
ان الكتابة عن عمي الطاهر والتنويه بكتاباته شيء جميل ينم عن الوفاء لرجل خدم وطنه وشعبه بشرف ولم تاخذه في الحق لومة لائم.وربما صراحته في قول الحق دون مواربة وتنميق وتمليق جعلت البعض يتخذ منه موقفا ..ولكنه كالطود لم يتزحزح ولم يتغير ولو يتبدل كما فعل الكثير من اشباه المثقفين الذين اذا الريح مالت مالوا حيث تميل ومثلوا دور الورال ورجع الصدى للمتنفذين ..فشكر سيدتي على هذذه الالتفاتة الكريمة لرجل لم ينل حقه من التكريم والعرفان بالجميل ..في عهد نتنكر فيه لكل جميل في هذا الوطن.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك