عراق الديمقراطية

بعد سبع سنوات ونصف، انسحب الجيش الأمريكي من العراق، مع الإبقاء على خمسين ألف جندي إلى غاية جويلية من السنة المقبلة.
العراق، الذي وعدنا بوش بأنه سيتحول إلى نموذج للديمقراطية في الشرق الأوسط، مازال حتى الساعة لم يتمكن من تنصيب حكومة لكثرة الخلافات التي دبت بين طوائفه، ومازال العراقيون يودعون كل صباح أهاليهم وهم يخرجون إلى العمل لأنهم قد لا يعودون، فمعدل القتلى في العراق منذ الإحتلال إلى الآن بلغ 21 قتيلا يوميا. لم يبق من العراق إلا خراب في المنشآت وفي الثروة والآثار وخراب في البيئة، فالحرب لم تأت على الإنسان فقط في العراق، وإنما على النخيل والمياه.. وكل ما جعل العراق لقرون واحة للرفاه والعيش الكريم.
بوش، الذي جاء إلى العراق بحجة حيازته على أسلحة دمار شامل، جعل من العراق صورة لمعنى الدمار الشامل، حرره من صدام ليسلّمه إلى عناصر القاعدة جعلت منه قاعدة لحروبها الكونية، ودفع الإنسان العراقي في عراق الديمقراطية من حياته وراحته وماله ما لم يدفعه في عراق ديكتاتورية صدام.
وبلغت الخلافات الطائفية والتصفية العرقية في العراق مستوى غير مسبوق، وأكثر من ذلك جعلت منه ساحة لكل التجارب الإيرانية في خلافها مع العراقيين ومع أمريكا نفسها، فشيعة عراق الحرب والسياسة، عراق بوش نيابة على إيران، التي لم تكن تحلم بفرصة مثل هذه لتثأر لنفسها من سنوات الحرب التي شنها عليها صدام نيابة عن أمريكا.
العراق اليوم يتمتع بالحرية، قال المالكي معلقا على انسحاب الجيش الأمريكي، وهو ما يعني أنه حتى هؤلاء الذين رحبوا بالجيش الأمريكي كمحرر للعراق رأوا في الوجود الأمريكي بالعراق احتلالا.
لا أدري إن كان العراق سيتغلب على خلافاته الطائفية ويحمي ترابه من الإنقسام، مثلما حدث سابقا مع الأكراد، فالوضع الأمني وهشاشة بنية الجيش العراقي، مع حدة الخلافات الداخلية بين الطوائف، يجعل الأمل في بناء عراق آمن ضئيلة، إن لم أقل مستحيلة على المدى القريب.

حدة حزام

التعليقات (4 تعليقات سابقة) :

عماد سالم درويش : "حركيون"
لقد أوجزت السيدة حزام ، حال العراق و العراقيين .دمار وموت ، و قلق ، وإقتتال داخلي ، و " قاعدة"، و حرب عراقية ضد الولايات المتحدة الأميركية بالنيابة عن أيران، ردا على الحرب العراقية ضد أيران نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية، و أخيرا " أنسحاب" لا يختلف في الواقع ، عن " إنسحاب " قوات المستعمرين الإسرائيليين من قطاع غزة . أو بكلام أوضح " إبدال الإحتلال بالحصار" .
أسمحي لي ياسيدتي ، بأن أضيف ، إلى هذا كله ، أننا نكاد أن لا نسمع ، في بلاد الغرب ،في الراهن ، الذين تجنـّدوا في حملة مسعورة ،بعد 11 ايلول 2001 ، تأييدا لغزو العراق. ففي فرنسا مثلا ، يلزم "الفلاسفة الجدد" الصمت و كان على رؤوسهم الطير . و أحيانا يتجـرأ بعضهم على الكلام ، فيقول أن جماعة من العراقيين ،أستطاعت تضليل ، الثنائي بوش و بلير ، و شجعتهما على غزو العراق. بمعنى آخر ، أن وراء الجريمة الأمبريالية ، الأميركية الإنكليزية ، شهود زور . و لا ننسى أن شهود زور ، ظهروا ، أو تم إظهارهم ، بعد إغتيال الحريري في لبنان ، ليحرضوا ضد سوريا. و ها هو شبحهم ، يترائى اليوم في دهاليز المحكمة الدولية ليوقع المقاومة اللبنانية في جبائل المستعمرين .
و مهما يكن ، ياسيدني ، فان المشكلة هي أن العراقيين ، أو كثرة منهم ، قبلوا بأن ينقسموا ، بين هذا المذهب أو ذاك ، و كذلك قبلوا بأن تتمذهب مساجدهم . وتغلغل في صفوفهم العملاء ، وزمر" القاعدة" ، التي سطرت في أفغانستان، نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية ، صفحات سوداء ، ضد الأفغان .
أنا لا أعتقد ياسيدتي ، أن أصحاب المذاهب في العراق ، و غير العراق ،وأن الذين نصبوا أنفسهم بأسم الدين أولياء على الناس ، و أن المتعاونيين مع المستعمرين في الخفاء و العلن، أو الذين يفاوضونهم مباشرة ، أو بطريقة غير مباشرة ، أنا لا أعتقد ، أ، هؤلاء هم على دين محمد، أو أنهم تفهموا جوهر رسالته ، أو انها إختمرت في نفوسهم ، شكرا لك وأحلى تحية
said skikdi
أين مقالات جيجيكة أنت مطالبون كصحيفة محترفة بالرد !!!!!!!
حنان : دلس
لا جديد يذكر في المقال
karim fawzi : algérie
merci pour l'article
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك