أخاف أن يكون الحراك السياسي الذي بدأ يظهر على الساحة الوطنية مجرد حراك مرحلي قبيل موعد التشريعيات سرعان ما يخبو بمجرد مرور الموسم، وبمجرد تحقيق بعض المنافع المرجوة من دخول غرفتي البرلمان أو حتى المحليات.
ما رأيته أمس لدى افتتاح المؤتمر التأسيسي لحزب العدالة والحرية من حضور، ومن شباب وكهول أكلهم طول الانتظار للمشاركة في بناء الوطن، بعث شيئا من الأمل في نفسي، فقلما صرنا نحضر إقبالا بهذا الحجم حول حزب، فما بالك عندما يكون هذا الحزب حديث الاعتماد، ولم يسبق له المشاركة في الحياة السياسية، كثير ممن تحدثت إليهم خلال اللقاء، لا أمنية لهم سوى أن "يتركوهم" يعملون بسلام، فلديهم - قالوا- من الأفكار ومن النظرة العميقة لمعالجة المشاكل ما يكفي لبناء بلد وليس حزبا فقط.
تصوري، قال الصديق مصطفى هميسي، الناطق الرسمي لحزب محمد السعيد، أن شباب الحزب وخلال النقاش السابق للمؤتمر توصلوا حتى إلى مناقشة مسألة تحديد المسؤوليات داخل السلطات ومناقشة كل ما يتعلق بالمجتمع وبنظام الحكم.
نعم، لا أدري إن كان هذا الحزب وغيره من الأحزاب المعتمدة حديثا ستمكن من فضاء واسع من الحرية ليقدم كل منها ما لديه من الأفكار والاقتراحات وحتى الطاقات التي من شأنها المساهمة في بناء البلاد، أم سيكون مصيرها مصير ما سبقها من أحزاب، تدجن وتقلم أظافرها وتوضع على الرف لا تخرج إلا في المناسبات الانتخابية، أو من أجل تقاسم المنافع لا غير.
لا أدري بأية قوة وبأية تجربة عاد سعد عبد الله جاب الله إلى الساحة السياسية، ويعطى له الاعتماد للمرة الثالثة؟! وهل سيمكن الرجل أو بالأحرى سيتمكن من السيطرة على حزبه، أم أنه سيبقى يفرخ أحزابا وتسلب منه؟!
الرجل بدا أمس وهو يحضر مؤتمر حزب العدالة والحرية سعيدا بإنجازه الجديد، واثقا من نفسه، يوزع الابتسامات من حوله، ولا أدري إن كان هذا نابعا من ثقة وأمل في المستقبل؟
إن كان هذا ما سيكون عليه المستقبل السياسي للبلاد، فلا خوف إذن على مستقبلها، إلا إذا كان هؤلاء مجرد مشاريع رؤوس قوائم انتخابة، ومشاريع نواب لا هم لهم سوى رفع الأيدي وملء الجيوب.
إذا كان مستقبل الساحة السياحية سيكون من مستوى النقاش الدائر بين مناضلي الحزب الجديد، فإن المستقبل واعد، ولا خوف من الآثار السلبية للربيع العربي الذي تهددنا به قطر وحلفاؤها، ومن يدري قد يأتي التغيير من هنا، من أناس لم يتلوثوا بمقايضة المواقف مقابل مصالح ضيقة.
من يدري، قد تجبر الأحزاب الجديدة، الأحزاب التي نسج عليها العنكبوت، على نفض الغبار لتعيد من جديد ترتيب بيوتها وفتح أبوابها أمام الشباب حتى لا يسحب البساط من تحت أقدامها.
حدة حزام
التعليقات (1 تعليقات سابقة) :
هل نعتبر الحزب الوطني الدبموقراطي له مصدقية مع علمنا بأنه حزب الإدارة؟هل نعتبر حزب سعيد سعدي شعبيا رغم جهويته و علمانيته؟أحزابنا تخدم الزعماء أكثر مما تخدم القواعد و الأفكار؟كيف نفسر حالة عبد الله جاب الله،الذي ينشأ الأحزاب كما تنشأ الجمعيات الرياضية؟بمفهوم آخر ليست لدينا ثقافة النشاط الحزبي و لا روح النضال الديموقراطي،حتى المنتخبون بالبرلمان يتحولون من حزب لآخر و يغيرون الولاءو كأن الأمر لا يرتبط بأفكار و مبادئ و الإلتزام بقاعدة.التعددية في بلدنا أراها تشبه لحد ما شوارعنا و إقتصادنا و إعلامنا و نقابتناو سياحتنا....بها الهيمنة و النفعية و الزعامة...فكل الأحزاب تتعامل مع الشعب و كأنه قطيعا و تخاطبه على انه ساذجا و إذا ما خذلها أعتبرته جاهلا كما يحدث للعلمانيين....النخبة السياسية بالعاصمةتتفاعل و تتأثر بما يكتب بالجرائد الوطنية الفرنكوفونية و الجزائر العميقة بعيدة كل البعد عن ما يكتب بالحرف اللاتيني و ما يثار من حديث بالصالونات.....
أضف تعليقك