بوتفليقة في مهمة إنقاذ

بوتفليقة في سطيف هذا الثلاثاء ليرمي حمامتين بحجر واحد؛ أولا لمشاركة السطايفية فرحتهم بالكأس  واحتفالاتهم بذكرى أحداث الثامن ماي 1945، التي راح ضحيتها الآلاف من أبناء عين الفوارة ومدن الشرق الأخرى وأيضا لإعطاء شحنة طاقة للانتخابات، بعد أن أظهرت الحملة التي قادتها الأحزاب المرشحة ضحالة في البرامج والخطاب، وفشلت في استقطاب المواطنين، ما يتخوف معه ألا تكون المشاركة في مستوى الحدث الذي تريد السلطة تحقيقه في هذا الموعد الانتخابي  لإسكات كل الأصوات المشككة في أهمية الإصلاحات التي قادتها البلاد، والتي تهدف إلى التأسيس ليس فقط لعهد جديد بانتخاب برلمان لا يقل أهمية عن مجلس تأسيسي، بل أيضا حماية للبلاد من تكرار الأزمة  والمضي قدما في البناء الديمقراطي.

المتتبع للحملة الانتخابية، يرى أن أغلب الأحزاب المشاركة لا تتوفر لا على برامج ولا على شخصيات كارزمية بإمكانها أن تقود التغيير أو أن تشكل معارضة قوية للحكم، معارضة تكون معينا، تستعين به البلاد لإيجاد الإطارات الكفؤة لتسيير المؤسسات، وخلق الأفكار التي نحن بحاجة إليها لمواجهة المشاكل التي تتخبط فيها الكثير من القطاعات، اقتصادية واجتماعية وسياسية.

بل جل المتحدثين عبر التلفزيون وخلال التجمعات التي ينشطها المرشحون، لا شيء لديهم يقدمونه للناخب إلا العودة إلى      برنامج رئيس الجمهورية، ومواقف الرئيس وتاريخه الرئيس.

فليتكلم الرئيس إذن، مادام هو صاحب البرامج والأفكار، وليدعو الناس إلى التصويت لما عجز المترشحون عن استقطاب اهتمام المواطن الذي ترسخت لديه قناعة وهي أن الهدف الأساسي من ترشح هؤلاء للانتخابات، ليس خدمة الشعب والبلاد والمساهمة في بناء المؤسسات ودفع عجلة الديمقراطية، بل فقط الحصول على راتب وتقاعد مريحين وحصانة برلمانية، والرئيس يعرف هذا جيدا ويعرف أن لا الأحزاب القديمة ولا الحديثة قادرة على إحداث الديكليك الذي يريده الجميع، شعبا وسلطة لإخراج البلاد من دائرة الشؤم والملل، وينزع الجميع النظارات السوداء التي يضعونها على أعينهم، فأين نحن من سنوات الدم وأين نحن من ليالي الرعب التي مرت علينا حتى وإن كان الطريق أمامنا مايزال طويلا... 

حدة حزام

التعليقات (0 تعليقات سابقة) :

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك