محاربة الإرهاب تكون إديولوجية أيضا!؟

وجهت قوات الأمن التونسية هذه الأيام ضربات قاصمة لظهر الإرهابيين في جبل قبلاط، بقتل أزيد من 13 إرهابيا، ومحاصرة مجموعة أخرى في منطقة باجة على الحدود الجزائرية، إضافة إلى ضبط متفجرات وأسلحة. وهي ليست العملية الأولى الجادة لمحاربة الإرهاب التي يقودها الجيش التونسي، المستهدف الأول من العمليات الإرهابية، لكنها تعتبر من بين أهم العمليات، ليس من حيث عدد الإرهابيين المقضي عليهم، وإنما لأن قوات الأمن التونسية دخلت بهذا مرحلة جادة في حربها على الإرهاب الذي استهدف مؤخرا عضوي أمن، كما استهدف ويستهدف أسماء سياسية محسوبة على التيار الليبرالي واللائكي.

لكن هل سيتمكن الجيش التونسي من حماية تونس والمجتمع التونسي من مخاطر هذه الآفة التي زعزعت استقرار كل البلدان العربية والمسلمة، ولم ينج منها بلد، خاصة وأن تونس استفاقت متأخرة لمخاطر الظاهرة، وكانت تعتقد أن مجتمعها المتفتح في منأى عن الظاهرة الغربية عليه والتي لا تمت بصلة لطبيعة الإنسان التونسي المسالم؟

طبعا لا، فتونس لن تهزم الظاهرة إلا إذا استعملت إلى جانب محاربتها بالسلاح، حربا إديولوجية وواجهت التيار الفكري والسلفي الذي ازداد انتشارا وسط المجتمع التونسي منذ مجيء النهضة إلى الحكم، حيث أصبح شيوخ الفتاوى الوهابية ينزلون ضيوفا معززين مكرمين في تونس، وتفتح أمامهم المنابر لنشر الفكر التكفيري الجهادي بكل حرية، مما أدى إلى مضاعفة أعداد السلفيين المؤمنين بالفكر الجهادي في تونس.

فالحرب على الإرهاب، لن يخوضها الجيش وحده، بل لابد من محاربته من على        منابر المساجد، وفي المدارس والأندية، ومن قبل الجمعيات السياسية وجمعيات المجتمع المدني، لكن وجود النهضة في الحكم وبحكم علاقتها بالتيار السلفي المقرب من الغنوشي، فإن جهود الجيش ستذهب هباء، ولن تكون كافية لاجتثاث الآفة من المجتمع.

فقد ذكرت تقارير إخبارية سابقا، مثلا أن الداخلية تسترت على منفذي اغتيال شكري بلعيد، وباءت كل التحقيقات في مقتله ومقتل البراهمي بالفشل. كما أن النهضة ما زالت تحمي لجان حماية الثورة التي هي تنظيمات إرهابية لا تختلف في شيء من حيث التنظيم والأهداف عن الجماعات الإرهابية في جبل الشعانبي. ثم ألم يطلب الغنوشي من الجماعات السلفية تنظيم نفسها وإقامة معسكرات تدريب لأن بقاءها في الحكم غير مضمون، لأن الجيش والشرطة ليسا بيده. ما فهم منه أنها ضوءا أخضر لاستهداف رجال الأمن والجيش، إذ لم تمر فترة طويلة على هذه التوجيهات حتى بدأت تونس تشهد اغتيالات سياسية، واستهدف إرهابيون عناصر شرطة.

فالتطرف الديني الذي تنجم عنه عمليات إرهابية هو من طبيعة الإسلام السياسي، فلا يمكن أن نفصل بين تكفير الديمقراطية، وقمع حرية المرأة، وحرية الفكر، وبين ظاهرة التكفير التي تتبناها الجماعات السلفية، بل حتى التيار الذي يدعى بالمعتدل، فالتطرف الديني يأخذ شكلا سياسيا والدين لا يكون متطرفا إلا إذا تبنته تيارات سياسية وأعطته التفسير الذي يخدم مصالحها ومنهجها. فعندما يقمع السياسي حرية المرأة ويقر بتعدد الزوجات، ويرفض مشاركتها في الحياة السياسية ويرى في هذا التصرف أمرا عاديا، لن تكون نظرته مختلفة إذا ما أقيم الحد عليها لرفضها ارتداء الحجاب، أو تم سبيها من قبل جماعات على التوانسة أن يرفقوا الحرب على الإرهاب بالسلاح، بحرب أخرى إديولوجية لتحصين الشباب من التلوث الفكري الذي تمارسه النهضة اليوم، والجماعات السلفية الأخرى...

حدة حزام

 

التعليقات (1 تعليقات سابقة) :

زيحامبوخ : alger
تونس على خطى مصر في كل شيئ ، ومحاربة الارهاب كلمة لزجة وزالقة وزئبقية يا سيدتي ، فالغرب يزحف بمصطلحات ما انزل الله بها من سلطان ، وقد يسالك سائل ما قائلا : عن اي ارهاب تتحدثين يا سيدتي ؟وما دخل الاسلام في هذا الارهاب الذي يحاول الغرب ان يلصقه به ، الاسلام الحقيقي بريئ من الارهاب (ما وقر في القلب وصدقه اللسان )فالمؤمن الحقيقي هو الشخص الاقرب منزلة من الملائكة ، لايقبل المسؤولية ولو اغريته بمال الدنيا ، اما اللاهثون وراء المسولية فهم اشخاص يدعون الاسلام ، والتاريخ مليئ بامثالهم ، وما اريد ان اصل له هو الارهاب شيئ والاسلام شيئ ثان ولا تربطهما اية علاقة ، يا امة الله وشكرا .
زيحامبوخ- الجزائر -
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك