عن الاحتفاء بكريم بلقاسم

عاد الزعيم كريم بلقاسم لأول مرة معززا مكرما في عيد الثورة، بفيلم عنه عرض في مسقط رأس هواري بومدين المتهم بتصفيته، وبشريط وثائقي على إحدى الفضائيات الخاصة، مما أعطى لنوفمبر هذه المرة ميزة خاصة، خاصة وأن وزارة المجاهدين أصدرت وثائق بالأمازيغية، معلنة على فصل جديد من المصالحة مع هويتنا الأصلية، بعد ذلك الذي قطعته السيدة وزيرة التربية في الكتب المدرسية بإعطاء مكانة خاصة للغة وللثقافة الأمازيغية ولشخصيات طمست أثارها عقودا باسم العروبة، مثل الملكة ديهيا وماسينيسا وشخصيات أخرى، بعدما كانت ديهيا تسمى الكاهنة وحطت كتب التاريخ من مكانتها كملكة لأنها دافعت عن أرضها وعرضه بكل ما تملك من قوة أمام الغزاة.

جميل أن نتصالح مع الهوية، فالثورة ما كانت لتحقق المعجزة الكبرى لو لم يحتضنها كل أبناؤها من عرب وأمازيغ، لكن الأجمل في الأمر أن نسحب الورقة من يد الانفصالي مهني الذي يتاجر  بصراع هوية مفتعل مطالبا بالانفصال، لمنطقة كانت تعيش هي الأخرى على مداخيل النفط، قبل أن تركز فيها أغلب الاستثمارات خاصة في مجال الصناعات الغذائية، وهكذا لن يبقى في يد عميل المخزن ما يقدم به خدمات إلى المغرب ولا إلى فرنسا التي تأويه وتدعمه كورقة ضغط على الجزائر، فبعد فشل انفصال كاتالونيا الذي وقفت دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا ضده، بل ذهبت حكومة إسبانيا إلى حد قمع الانفصاليين وسجن حكومة كاتالونيا، وكذا فشل  محاولة انفصال إقليم كردستان العراق الذي وقفت ضده هو الآخر الدول المجاورة مثل تركيا وإيران خوفا من انتقال عدوى الانفصال إلى أكرادها أيضا، لم يبق لانفصاليي القبائل من أمل، خاصة وأن خيرة أبناء المنطقة يقفون ضد محاولات مهني وحكومته البائسة،  وجنبوا البلاد الكثير من الكوارث لما حاول بعض المسوخ استعمال مطالب الهوية لمآرب شخصية، وانتهت حركة عبريكا باستلامه صكا من السلطة.

جميل أن نعيد الاعتبار لأحد صناع النصر ومفجري الثورة التي نحتفي اليوم بها، وننحني احتراما لنضاله، بعد كل محاولات المسخ والتخوين التي ألحقت به بسبب الصراع على السلطة، هذا الصراع الذي كلفنا رجالا من طينة عبان وشابو وسعيد عبيد وغيرهم، وخسرنا فيهم القادة والأفكار التي كانت ستساهم في بناء جزائر أخرى.  

حدة حزام

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار