ثورة ابن سلمان أم ثورة ترامب؟

ما يجري في المملكة العربية السعودية والذي وصفه الإعلام العالمي بالثورة غير المسبوقة، ستكون له ليس فقط أثار إيجابية، خاصة وأن أغلب الموقوفين كانت لديهم صلة بتمويل الإرهاب، لكن الأهم في كل هذا، هو الاعتقالات التي طالت شيوخ الفتاوى والتي دمرت عقول الشباب في كل البلدان العربية والإسلامية، ونشرت وسطهم العنف والأفكار التدميرية والتي جعلت مجتمعاتنا ترزح في التخلف وعرضة للفتن الداخلية والإرهاب. فالتحول الفكري الذي باشره ابن سلمان وعزمه على تطهير المملكة من الفكر السلفي الوهابي ووضعها على طريق التنوير، قد يؤدي بالكثيرين عبر العالم الإسلامي وفي الجزائر تحديدا إلى الجنون والانفصام في الهوية، فهم لم تعد لديهم ليس المرجعية التي يستندون إليها لتبرير جرائمهم المقترفة باسم الدين، بعد أن اعتقل شيوخ الدين الذين كانوا يطلقون فتاوى القتل والتي عانت منها بلادنا لأكثر من عشرية، بل سيحرمون من الدعم المالي والبراباغندا التي رافقت المشروع السلفي منذ انطلاقه. لن نسمي ما يقوم به ولي العهد السعودي الذي يسارع لتبوء منصب الملك رغم المعارضة الداخلية، وسط الأمراء وفي صفوف الجيش أيضا، إنجازا، ما لم ينهي الرجل الحرب غير المبررة على اليمن، والتي زادت من ضراوتها حاليا بعد الصاروخ الذي استهدف من يومين الرياض، وبعد إعلان المملكة عن مكافآت سخية لكل من يساعدها في القبض على الزعماء الحوثيين، كما أنه إن صدقنا الإخوانية الحائزة على نوبل توكل كرمان، التي قالت في تغريداتها الأخيرة أن الرياض تحتجز الرئيس اليمني هادي منصور التي تدعي أنها تشن حربا منذ أزيد من سنتين بدعوى إعادة الشرعية، فإن العدوان على اليمن لم يعد له أية مبررات غير محاولة النيل من إيران التي تتهمها السعودية بالوقوف وراء الحوثيين. لكن تبقى الثورة ”البنسلمانية” منقوصة، ما لم يكف عن استعمال الصراع الطائفي ونشر الكراهية والعداء ضد إيران خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة، وضد حزب الله في لبنان، والتلويح بحرب وشيكة في هذا البلد بسبب هذا التنظيم، الذي أجبر بسببه الحريري على الاستقالة من رئاسة الحكومة اللبنانية، ما يدل أن السعودية تحت حكم ولي العهد ما تزال تحافظ على موقعها كلاعب أساسي في هذا البلد الذي تمزقه الصراعات الطائفية أكثر من أي وقت مضى. على بن سلمان إن كان يريد لمملكته قيادة الأمة الإسلامية أن يتخلى عن تغذيته الصراع الطائفي في المنطقة الذي لن يخدم إلا المشروع الصهيوني، وهو لا يقل خطورة عن تمويل الإرهاب وفتاوى العنف التي كانت تصدرها المملكة إلى البلدان الإسلامية. لكن من الصعب على بن سلمان أن يدفن سكين الخلاف مع إيران وحزب الله، لأنه لن يقوى على غضب أمريكا وحليفتها إسرائيل اللتان تدعمانه في الثورة التي يقوم بها في بلاد الحرمين فقد أعلن الرئيس الأمريكي أمس في تغريدة له دعمه لما يقوم به بن سلمان في المملكة واتهم الأمراء بنهب بلادهم، ألم يعلن على تطهير التراث الديني من الكراهية ضد الديانات الأخرى، وإن كانت الفكرة إيجابية، فهي تعني اليهود بالدرجة الأولى وليس المذهب الشيعي. لنترقب المزيد من خرجات الأمير الشاب حتى تكتمل الصورة! حدة حزام

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار