”معالي” الوزير، تكلم لأراك!

بداية أنحني إجلالا أمام الآلاف التي ساندتني من مواطنين بسطاء إلى إعلاميين ومثقفين وسياسيين، وأشكر تحديدا لجنة المساندة التي التقطت الرسالة ورفعتها عاليا وفهمت أن القضية لم تعد مجرد المطالبة بالحق في الإعلانات التي هي ضرورية لاستمرار أية صحيفة في الصدور، بل صارت معركة استمرار الكلمة الحرة ومعركة كرامة، ضد حڤرة في حق سيدة، لا لشيء إلا لأنها تكتب وتشرح يوميا بقلمها الواقع المرير، أشكر الصحف والمواقع والقنوات الإخبارية وطنيا ودوليا والتي ساندت معركة الأمعاء الخاوية، المعركة التي هزت الكثيرين واكتشفوا من خلالها محاولات القتل الممنهج للصحافة الحرة في الجزائر، المكسب الوحيد الذي بقي يكابر ويواجه التدجين الذي تنتهجه السلطة من بين كل مكاسب انتفاضة أكتوبر 88، بعدما صارت المعارضة مسخا أسوأ في الكثير من الأحيان من السلطة نفسها. أشكركم أصدقائي وأصدقاء ”الفجر” على وقفة الكرامة التي وقفتموها، وما كنت أنتظر أن أحظى بكل هذا الدعم من أقلام وعناوين مشهود لها وطنيا ودوليا. أما أنت ”معالي” الوزير، تكلم لأراك! آسفة لمنظرك وأنت مرعوب من صحفية اختارت الجوع كمعركة ضد الحڤرة التي تعرضت لها، وتقرأ أرقاما تعرف أنها كاذبة، وتعرف أنها مجرد غبار أمام ما استفادت وتستفيد منه صحف مجهرية لا تنش ولا تهش، أسست خصيصا لنهب المال العام، منها صحيفة أخذت في سنة واحدة 112 مليار سنتيم، أما ما صرحت به حول استفادة ”الفجر” من 76 مليار سنتيم في ظرف ثماني سنوات فهو يعادل ما تستفيد منه صحف مجهرية في السنة الواحدة. آسفة لمنظرك وأنت مطأطئ الرأس، تزور الحقائق محاولا التشكيك في نزاهتي، هل هكذا كنت تقوم بتقاريرك الإعلامية خلال مسيرتك المهنية؟ لم تقل لي هذا الكلام، لما مسكت بذراعي وسلمت علي في حفل الفاتح نوفمبر بقصر الشعب، لما رفضت أن أكلمك، ولما اعتذرت وقلت لي ”إلا أنت فأنا أحترمك جدا .. لا تجعلي منها قضية شخصية” وأجبتك، كيف لوزير الاتصال أن يغلق هاتفه ويرفض الرد على مديرة صحيفة؟ أعرف أنك لست مسؤولا على ما حدث، لكن كان عليك أن ترد، ورحت تشتكي ضغوطاتك المهنية. ”معالي” الوزير، لقد وضعت نفسك محل سخرية وأنت تدلي بأرقام، يعرف أهل الاختصاص أنها تدينك أنت، أكثر ما هي تهمة لي، لكنك كنت تخاطب الشعب المسكين الذي ضحك عليه إعلام بلحمر سنوات فأصبح لا يفرق ولا يحلل، كنت تقصد الإساءة لشخصي لما قلت أن حزام أخذت، وتزور الحقائق عن قصد، لأن ما قمت به أرعبك، وأرعب الحكومة التي لم تقدر إلا على امرأة لا سند لها إلا قلما. ربما نجحت مع ذوي العقول البسيطة، أولائك الذين ما زالوا يؤمنون بالغولة، ويصطفون لاقتناء كتب تفسير الأحلام ورقية بلحمر، لكن صدقني لقد أهنت نفسك، وأنت تخرج محاولا المساس بكرامة سيدة، لكن هيهات. قال الفيلسوف ”تكلم لأراك” وقد تكلمت ورآك الجميع، وآسفة لأقول لك أن الجميع سخر منك ،لأنك كشفت مدى الإجحاف في حق جريدة وطنية محترمة. من المفروض أن الإعلانات حتى وإن كانت حكومية هي علاقة تجارية بين اثنين، وقد كشفت بتصريحك هذا سيطرة الحكومة على الإعلام، وتحكمها فيه، وعلى مدى تراجع سقف الحرية، على القطاع الذي قدم خيرة أبنائه سنوات الدم، الإرهاب قتل خيرة الصحفيين، وسياستكم أتت على ما تبقى منهم. ”خلعت” الشعب المسكين، أقولها بالعامية، معتقدا أن تضخيم الأرقام سيؤدي بي إلى المشنقة وتلطيخ سمعتي لدى الرأي العام، وأسألك بعد نشر ”الفجر” أين صرفت ”الملايير” التي تحدثت عنها، من الذي تلطخت سمعته! ”معالي”الوزير، تكلم لأراك! ملاحظة: ستنشر ”الفجر” الأرقام بالتفصيل في عدد الغد.

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار