علي عبد الله صالح.. القذافي الآخر!

نهاية مأساوية لعلي عبد الله صالح الزعيم اليمني، تذكرنا بنهاية القذافي منذ ست سنوات، ولا شيء يوحي بأن مأساة اليمنيين ستنتهي بمقتل صالح بتلك الصورة البشعة التي تداولتها المواقع الإخبارية أمس. مقتل صالح جاء أياما، بل ساعات قليلة بعد التقارب الحاصل بينه وبين التحالف السعودي الذي يقود حربا مدمرة على اليمن منذ قرابة الثلاث سنوات، وبعد انقلابه على الحوثيين الذين فجروا منزله، ووضعوا بذلك حدا لحياة الرجل السياسية التي فاقت الثلاثة عقود. الخوف أن يزيد مقتل الرجل من تعقيد الوضع أكثر في اليمن، الذي يودع يوميا مئات الأطفال، تحصدهم نيران التحالف وقوات صالح ”المؤتمر الشعبي العام” من جهة والحوثيين والأوبئة والمجاعة من جهة أخرى. ويحمل مقتل علي عبد الله صالح رسالة قوية إلى التحالف السعودي على اليمن، الذي اعتقد بعد ضم قوات صالح إليه أنه حقق انتصارا على الحوثيين الذي يدعي أنهم مدعومون من إيران، بل وبدأ يبشر بالانتصار على مليشيات الحوثي في اليمن، معتقدا أن التحالف مع عبد الله صالح سيمنح المملكة وحلفاءها مخرجا للمأزق في اليمن، بتحويل المواجهة بين قوات ”المؤتمر الشعبي العام” التابع لصالح و”أنصار الله” التابع لعبد المالك الحوثي. اليمن اليوم صار مفتوحا على مخاطر أكبر، وحرب أهلية ستطول وستأتي على الأخضر واليابس، إذ سيسعى أنصار صالح للانتقام لرئيسهم، بينما سيلقي الحوثيون بكل ثقلهم في الأزمة، لمنع السعودية وقوات عبد ربه منصور من تحقيق أي انتصار لهم. الأزمة ستطول إذاً، وستطول معها معاناة اليمنيين، فهم لا ينتظرون شيئا من المجتمع الدولي في حربهم المنسية هذه، بعد أن اصطف الأقوياء إلى جانب السعودية، ووضعوا ضمائرهم في ثلاجة، ولم تعد ترعبهم صور الأطفال القتلى ولا الجياع، بل أطلق المجتمع الدولي اليد السعودية في هذا البلد، تفعل به ما تشاء باسم قطع الطريق أمام التمدد الشيعي الإيراني، وسيرتفع مؤشر الكراهية بين القبائل والعشائر اليمنية لعقود أخرى، بما يحول دون إيجاد حل للأزمة اليمنية، كما سيحول دون وضع أسس دولة بمؤسسات دستورية. اليمن موعود من جديد بالخراب والموت. حدة حزام

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار