الرئيسية | أساطير | "السياسة من النافذة"

"السياسة من النافذة"

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أهداني زميلي توفيق رباحي، الصحفي بجريدة "القدس" الدولية بلندن، كتابه الذي أصدره مؤخرا تحت عنوان "السياسة من النافذة" والذي جمع فيه سلسلة من المقالات النارية التي نشرها في الصحيفة المذكورة منذ 2002 والتي تعرض فيها بالنقد اللاذع للتلفزيونات العربية، خاصة منها التي لازالت ترزخ تحت سيطرة الأنظمة الحاكمة مثل الليبية والمغربية والتونسية وحتى الجزائرية، بل وخاصة الجزائرية، التي جعلت منها في أغلب الأحيان أضحوكة بين نظيراتها الغربية في زمن الفضائيات العابرة للأوطان والقارات، وفي زمن خرجت فيه فضائيات مثل "الجزيرة" من سيطرة النظام الذي أسسها حتى صارت قطرا في الجزيرة بدلا من "الجزيرة" في قطر• وكم سرني الكتاب، ليس فقط لأنه من صديق أعزه وأكن له الاحترام، بل لأنه حمل لي نفحة من الحرية كنا نتمتع بها سنوات مضت في ظل صحيفة حكومية، صحيفة "المساء"، ومن قال أننا لم نمارس حرية في ظل صحيفة حكومية، فوقتها لم نكن نعير لسيف الإشهار أدنى اعتبار ولا نرجو تقربا من أحد•  قلت هذا لأنني اكتشفت من كتابات صديقي اللندني، كم نحن ابتعدنا عن لب المهنة التي جبلنا على حبها،  بينما حافظ هو في منفاه على أسلوبه الحر الساخر وعلى روح الدعابة والنقد الذي  يغلفه غالبا في ورق من حرير• أعترف أن توفيق اكتسب بحكم تواجده في لندن، عاصمة حرية الصحافة العربية، وبحكم أسفاره في العالم والصداقات التي كونها هناك،  الكثير من المعارف وشكل رصيدا فكريا ومعرفيا ما كان ليكسبه هنا، في دار الصحافة التي لم تعد تنطوي إلا على الرداءة والسقوط في الرذائل والأحقاد•  اكتشفت وأنا أقرأ كتاباته الرائعة التي أضحكتني حد البكاء أحيانا، وجففت مرارتها حلقي أحيانا أخرى، كم تراجع عندنا نحن هنا الذين اخترنا منافينا الداخلية، هامش الحرية ومعه هامش المسؤولية، فصرنا ننحت يوميا كلامنا الذي نبصقه على صفحات جرائدنا بأزميل ما كانت تعرفه أقلامنا زمن الحزب الواحد، خوفا ليس على مصالح المواطن والوطن بقدر ما هو الخوف على مصالحنا وعن ذواتنا، فهنيئا لنا هذا الكتاب الرائع والموجع في آن•

عدد القراءات : 314

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
إشهار