الرئيسية | أساطير | العملاق والأزمة الأمريكية

العملاق والأزمة الأمريكية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
منذ أن بدأ العملاق النائم يتثاءب ويفرك عينه، فبصحوته الأولى ارتعدت فرائص الأنظمة الغربية وتسارعت كل بما استطاع لحماية اقتصاده من طوفان السلع الصينية، وعندما لم تفدها الحملات التحسيسية  من نوع "نستهلك منتوجاتنا المحلية نضمن مناصب شغلنا"، راح أذكياء الغرب يفتعلون مخاطر وأوهام ويتهمون المنتوجات الصينية بأوبئة وأمراض لم نسمع عنها من قبل، فمن السارس إلى  أنفلونزا الطيور إلى حليب الأطفال الملوث وغيرها من مبتكرات المخابر العلمية للمخابرات الأمريكية، ومن المحاولات اليائسة لإلحاق الضرر باقتصاد الصين، البلد الذي كسا كل سكان الأرض ونجح في تقليد كل الماركات التي تشكل مفخرة الذوق الأوروبي، لكن العملاق عملاق فعلا، وها هي الصين التي أبهرت  العالم  بحذاقة أهلها خلال الحفل الرائع بمناسبة افتتاح الألعاب الأولمبية من شهرين، وعندما حصدت كل الذهب،  ها هي تحقق اليوم معجزة أخرى بعودة التايكونوت إلى الأرض، أول أمس،  سالمين معافين بعد رحلة سيرهم الموفقة في الفضاء، وأصبحت بذلك الصين ثالث دولة في تاريخ غزو الفضاء. وللمفارقة أن الإنجاز الصيني هذا تزامن مع أكبر أزمة اقتصادية  تعصف بأمريكا وبالاقتصاديات المرتبطة بالدولار، ومن المحتمل أن تنتهي الأزمة بموازين قوى جديدة وبأقطاب اقتصادية جديدة غير القطب الواحد الذي مثلته أمريكا خلال العشريتين الأخيرتين منذ انهيار الاتحاد السوفياتي على يد غورباتشيف. مفارقة عجيبة حقا عندما ترى الرئيس الصيني هوجينتاو يقف مبتهجا سعيدا بعودة رواد بلاده، وترى من جهة أخرى مدى التأثر والقلق على وجه  بوش أو ساركوزي، وكلاهما يبحث عن كيفية تهدئة روع مواطنيهم والميكانيزمات التي تبعد أمواج الأعاصير الاقتصادية  عنهم ، لكن التحدي صعب وغير مضمون ، ولن يخرج بوش سالما منها هذه المرة.  هنيئا للصين، أما نحن، نحن والحمد لله لن تمسنا هذه الأزمة ؟

عدد القراءات : 627

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
إشهار
تصفح الأرشيف
first first ديسمبر, 2008 first first
سبت أحد إثن ثلا أرب خميس جمع
1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31