وطّار، القصيبي، أبو زيد، البغدادي، مطر والكوني..

صيف 2010 يقطف رؤوس الأدب والفكر العربي


عرفت السنة الجارية رحيل ثلّة من الكتّاب والشعراء العرب الذين ساهموا في رسم ملامح الأدب ونجحوا في إحاطة عالمهم بهالة من التميز، رغم أن عددا منهم تمرّدوا على المعقول فكانوا محل سخط بسبب فكرهم الذي وصف بالمثير للجدل فاستحقوا بذلك ”سيف الحجاج”، وهناك من كان فكره معتدلا فكان بطلا بطريقته وإن كان في زمن لا يعترف بالأبطال المثقفين..

الأكيد أن الساحة الثقافية العربية أصيبت بشرخ كبير في الآونة الأخيرة برحيل أسماء أدبية وفكرية كانت تعد مرجعا ثقافيا بامتياز، وهو الحال بالنسبة للجزائر التي خسرت قبل أيام عمي الطاهر ”أب الرواية الجزائرية”، كما فقدت المملكة العربية السعودية، أول أمس، كاتبها المثير للجدل غازي القصيبي. وقبل ذلك ودّعت مصر والعالم العربي مثقفين من العيار الثقيل على غرار المفكر نصر حامد أبو زيد والشاعر محمد عفيفي مطر، فيما ودّعت الجارة تونس، ابنها البار رضوان الكوني..

شركاء في الإبداع والمرض
ودّعت الجزائر إذن؛ يوم الجمعة الماضي، الكاتب الطاهر وطار أو عمي الطاهر كما كان يفضّل أن يناديه الجميع، وذلك بعد صراع تراجيدي مع المرض، تطلّب نقله عدة مرات في رحلات علاجية إلى باريس إلى أن عرفت حالته تدهورا كبيرا بعد عودته إلى الجزائر وامتناعه عن تناول الدواء في الشهرين الأخيرين، ليغادرنا عن عمر ناهز 74 عاما. إلا أنه أبى إلاّ أن يترك بين أيدينا آخر نفحاته التي اختصرها على فراش المرض في روايته الأخيرة ”قصيد في التذلل”.

الراحل كان يستحق لقب ”أب الرواية الجزائرية” بالنظر إلى الدور الريادي الذي شغله على الساحة الثقافية الوطنية والكم المميز من الأعمال التي خلفها وراءه على غرار ”اللاز” ،”الزلزال”، ”الحوات والقصر”، ”عرس بغل”، ”العشق والموت في الزمن الحرّاشي” ومشاكساته الأدبية التي ساهمت في تفعيل الحركة الثقافية.

مصاب الثقافة الجزائرية لم يختلف عن مصاب الثقافة السعودية، بعد أن غيّب الموت، أول أمس، الكاتب الدكتور غازي القصيبي وزير العمل السعودي، بعد معاناة طويلة مع المرض. والراحل من مواليد 1940، وكان يتولى وزارة العمل في المملكة العربية السعودية منذ عام 2005 حتى وفاته. وتولى قبلها ثلاث وزارات ومناصب أخرى. وبعيدا عن روتين المناصب هو أولا و أخيرا شاعر تقليدي، وله منشورات في فن الرواية والقصة، مثل ”شقة الحرية” و”دنسكو” و”أبو شلاخ البرمائي” و”العصفورية” و”سبعة” و”سعادة السفير” و”الجنيّة”. أما في الشعر فلديه دواوين ”معركة بلا راية” و”أشعار من جزائر اللؤلؤ” و”للشهداء” و”حديقة الغروب”. وله إسهامات صحافية متنوعة وقد مُنح وسام الملك عبد العزيز وعددا من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية.

نصر حامد أبو زيد، المصري المهموم بأمته، هو الآخر اختاره صيف 2010 ضمن قائمة المودّعين، بعد مسيرة مثيرة للفكر والجدل، توفي يوم 5 جويلية عن عمر يناهز 67 عاما في مستشفى غربي القاهرة بعد صراع مع مرض غريب فقد معه الذاكرة في الآونة الأخيرة.. عرف أبو زيد بكتاباته في الفكر الإسلامي والديني ومعارضته سلطة النص المطلقة، وهو ما أدّى إلى صدور قرار من محكمة الأحوال الشخصية بتطليقه من زوجته لأنه اعتبر مرتدا عن الإسلام. وقد أصدر أبو زيد العديد من الكتب أهمها ”الاتجاه العقلي في التفسير دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة” و”مفهوم النص دراسة في علوم القرآن”. وقد نال أبو زيد أوسمة وجوائز في العالم العربي وخارجه وآخرها جائزة ”ابن رشد للفكر الحر” في برلين.

مصر والوطن العربي لم يستفيقوا بعد من صدمة فقدان أبو زيد، حتى يلحق به قبل أيام قليلة الشاعر محمد عفيفي مطر، بعد 75 عاما من الإبداع. توفي عفيفي مطر في مستشفى بمحافظة المنوفية شمال القاهرة بعد أن ظل أياما في غيبوبة نتيجة مضاعفات إصابته بتليف الكبد. والشاعر الراحل من أبرز شعراء جيل الستينيات في العالم العربي ومن دواوينه ”الجوع والقمر” و”يتحدث الطمي” و”فاصلة إيقاعات النمل” و”رباعية الفرح” و”أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت” و”النهر يلبس الأقنعة” و”ملامح من الوجه الأمبيذوقليسي”.

الكويت أيضا التحقت بركب الفقد، قبل يومين فقط من مصاب الجزائر في ”وطّارها”، حيث كان يوم الثامن أوت آخر عهد لها بالمفكر والكاتب الكويتي أحمد البغدادي بعد صراع طويل مع المرض بمستشفى الشيخ خليفة في العاصمة الإماراتية. والبغدادي أكاديمي كويتي ذو توجه علماني من مواليد 1951. كان من أكبر الناشطين في الحركة الليبرالية في الكويت والمنادين بعلمنة القوانين. وكان له عمود بعنوان ”أوتاد” في جريدة ”السياسة”. ومن أبرز مؤلفاته ”تجديد الفكر الديني”، ”دعوة لاستخدام العقل :محاولة في قراءة عقلية للفكر الديني” و”أحاديث الدين والدنيا: الواقع المفارق للنص الديني”. وكان له كثير من المقالات والأطروحات المثيرة للجدل.

جارة الجزائر، تونس الشابي والحدّاد، أخذت هي الأخرى نصيبها من الفقد، أيضا في شهر الحر هذا، بعد رحيل رائد القصة القصيرة في تونس، الروائي والناقد التونسي رضوان الكوني، في 27 جويلية الماضي، عن عمر ناهز 65 عاماً، والراحل يعتبر أحد روّاد القصة القصيرة في تونس. وكان يرأس نادي القصة في تونس، وقد كتب الرواية والمقال الأدبي والدراسة النقدية والنص المسرحي إلى جانب تعريب بعض الفصول النقدية والقصص القصيرة والمسرحيات. ومن أهم الروايات التي كتبها ”رأس الدرب” و”صهيل الرمان”، و”دراويش الساحة”.

 حورية.ص

التعليقات (7 تعليقات سابقة) :

خالد : الرواشد ميلة
شكرا على هذه الالتفاتة ، و لكن هل كان قصدا أم سهوا ، أن تنسي قامة فكرية كبيرة سقطت هي الأخرى من المغرب الشقيق ن المفكر الكبير محمد عابد الجابري ن و هو لا يستحق النسيان و لا النكران خاصة إذا قورن بنصر حامد أبوزيد.
أتمنى أن يكون نسيانا لا تناسيا؟
فاتح : الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته انا لله وانا اليه راجعون رحم الله طاهر وطار والهم دويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا عمي الطاهر ويغفر دنوبك الى ان تصل صفتك الى اسمك امن يا رب العالمين
مصطفي الجابري : قسنطينة
وهل نسيت أديب المغرب العربي الكبير وفيلسوف العرب والكاتب والباحث "محمد عابد الجابري"الذي لقي ربه هذا الصيف كذلك..إن له علينا حقا كبيرا..السياسة شئ..والعلم شئ آخر..فلننصف علماءنا..ولنعط لكل ذي حق حقه بغض النظر عن بلده..ربما لكون"محمد عابد الجابري"مغربيا ثم كاتبا ومفكرا إسلاميا نسته الجريدة؟؟
SIMOHAMED : MAROC
PUISQUE VOUS AVEZ OMIS DE CITER LA PERTE DE FEU ABED A JABERI VOUS AVEZ FAIS PREUVE D UNE GRAND DIFFICT CULTUREL ET MEME JE POURRAI DIRE QUE C'EST VOULU DE VOTRE PART S AGISSAT D UN MAROCAIN LEADER DE LA PENSEE ARABE ET ISLAMIQUE.
حمود ولد سليمان : موريتانيا
وداعا عمي الطاهر

حمود ولد سليمان , انواكشوط 17- 8 - 2010

إلي مقامك العالي ترحل عنا, كل الطيور والعصافير هجرت الشطآن والبحر , تاركة الوجود ملتفا بالصمت , الصمت الحزين ,مد الليل وبحر الكلمات , كل الكلمات هربت إلي الوجود الفارغ ,لأنك وحدك يا سيدي مقامها ,وإمامها ووليها , وسيدها , وسائسها ,لن أنساك أبدا يا انكيدو الروح ,كنت نوري ,يا وحيدي , كنت لحني السماوي , كنت رفيقي في غابة الوجود , لن أنساك يا سيد الأشواق والكلمات , يا سيد المقام العالي لن أنساك لأنك وحدك الفجر الجميل والشمس المنتصرة ,
, عمي الطاهر يا ابن أمي وأبي وروحي وقدري , رحمك الله ,هاهي الصور تتزاحم في مخيلتي وخيول الأفكار تتراكض أمامي , ذاك الصباح الجميل , الصدفة , هل أقول صدفة لا بل مشيئة الخالق , ساقتني قدماي إلي الجامعة وكانت الدنيا ممطرة , حضرت محاضرة الأدب القديم , أثناء الخروج من الحصة سألت احد الطلبة عن مكان الجاحظية وعن الطاهر وطار الذي كان قد أخبرني عنه الصديق الشاعر التشادي عطية جويد جار النبي الذي تعرفت به في الحي الجامعي حيدرة وسط , كنت يومها قد كتبت ( تجمعنا سفينة واحدة) وقصدت اتحاد الكتاب الجزائريين, وكان قد قيل لي أن الإتحاد يتولى طباعة الأعمال علي حسابه ,وانه لا يكلف المؤلف أي تكاليف ,وللأخير الحق في 500 نسخة , لم يكن رئيس الاتحاد ميهوبي حاضرا ,تركت له رسالة طلب ولم أتلق الرد إلي اليوم ,بعدها بأيام رحت إلي رابطة الاختلاف , عند الباب استقبلتني سيدة مهذبة وقادتني إلي الداخل , في الممر كانت أكوام من الكتب والأوراق مكدسة بفوضوية والضوء باهت , والمكان مؤثث بعبثية , ما سر هذه الفوضى , ألأن الرابطة تواجه مشاكل مالية أم هو نوع ووسيلة من وسائل استعطاف الآخرين , أم هو منطق وشعار وواقع الاختلاف ؟ ! كان أصحاب الرابطة في اجتماع فتركت الرسالة والمخطوط عند السكرتيرة وقلت لها أني طالب موريتاني أريد طباعة كتابي بتكلفة بسيطة وللرابطة نصف النسخ ,أعطيتها اسمي وعنواني , أخبرتني أنهم عادة لا يطبعون علي حسابهم إلا للجزائريين وكمية النشر ألف نسخة يتقاسمونها مع المؤلف كما يفعل اتحاد الكتاب ومع ذالك وعدتني أنها ستحاول مع الرابطة ما بوسعها , ومرت أيام وأيام وأنا اتصل بهم ودائما يأتيني الجواب, أن رئيس الرابطة مسافر أو أنهم في اجتماع ؟! , ذهبت لآخذ عملي من عندهم , بعد أن هتفت للسيدة السكرتارية وأخبرتني متأسفة أنهم لم يعودوا يطبعون مجانا وأن تكاليف النشر يحددها رئيس الرابطة ,
في مكتب رئيس الرابطة , كان بشير مفتي يجلس محدقا في الأفق مدخنا في صمت سارحا في عالم بعيد ,وقبالته يجلس شخص كان حاضرا بكامله , ملتصقا بالواقع , وجه بشوش عرفت فيما بعد أنه الأستاذ السعيد بوطاجين , رحب بي , لاحت التفاتة من الأستاذ بشير مفتي فانتبه إلي وجودي حياني قائلا : تفضل , تفضل بعد أن أطفأ سيجارته تاركا سحابة من الدخان الكثيف في إرجاء المكتب , عرض علي قهوته التي كان يشربها , فاكتفيت بإيماءة شكر ,بدأنا في الحديث , وكان الذي يتبادل معي الحديث أكثر الأستاذ السعيد بوطاجين , كان حديثه طيبا الحقيقة أني ارتحت له وهو يسألني عن دراستي وظروفي وسألته عن رأيه ككاتب في الرواية فقال لي إنها عمل جيد وفي نظري انه من ألأحسن أن أطبعها في دار الآداب في بيروت فربما تجلب لي المال والشهرة , , بيروت , دار الآداب , من أين لزوالي (فقير ) مثلي أن يروح إلي بيروت وبيني بينها مسافة ألف عام علي الجمال , قال لي ممكن نطبع لك ألف نسخة ب 700اورو , فكرت وكنت حائرا مبلغ 700اورو يعني أن اقتطع تكاليف ومصاريف 7اشهر من منحتي , يا الله ومن أين لي أن أعيش بعد ذالك وهل تستحق هذه السفينة كل هذا العناء , إنها مغامرة خطرة , ومن ذا الذي يضمن لي أنها ستكون فاتحة خير ,وان كتابي سيقرأ ويشتري , في بلد كتابه كثر ومشهورين , وأنا النكرة القادم من الصحراء , لا احد يعرفني أو سمع بي , ودعت الأستاذين وخرجت من الاختلاف ابحث عن عشبة الخلود مثل كلكامش , ابحث عن من يساعدني , عن انكيدو , أين أنت يا أنكيدو الروح ؟ بربك أين أنت ؟ وأنا أجوب ديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي , في قلبي وعقلي شيء واحد أن أخرج كتابي إلي الوجود ؟ لست ادري لماذا , شعور خفي يعذبني وكان هذه الثمرة هذا الشيء لابد أن يخرج إلي الوجود , شهادة ميلادي الحقيقي ,رسالتي وحلمي وهدفي , كلمتي التي لابد منها , أمنية واحدة في القلب ,
, سألت الطالب الذي كان يرتدي كنزة سوداء عن مكان الجاحظية , تبسم مستغربا من أين أنت , الجاحظية قريبة منك , رح واهبط إلي شارع رضا حوحو قريبا من السوق ستجدها , خرجت من الجامعة وأنا متجه إلي الجاحظية ,في نفسي يتردد سؤال ما معني الجاحظية , لم يخطر ببالي الجاحظ , وأن التسمية قد تكون نسبة إليه , هبطت مع الطريق المنحدر قبالةديدوش مراد حتى وصلت السوق سالت عن الجاحظية وكنت أمامها ولم انتبه لأن مقر الجمعية لم يكن مكتوبا عليه اسمها , كان أحد عمالها اسمه الأخضر يقف عند المدخل, سألته عن الطاهر وطار هل هو موجود , أعطاني كرسي لأجلس عليه وغاب عني , ظللت أتأمل البناية لوحات زيتية في كل مكان , صورة ليوسف سبتي ,وآخرون , ومنشورات الجاحظية , التبيين , والقصيدة , أعمال إبداعية كثيرة ,مبعثرة علي الرفوف , وبداخل البناية مقهي ومرسم وقاعة للموسيقي , بناية كبيرة ,بعد دقائق امرني الأخضر بالدخول كان الطاهر وطار يجلس علي أريكة ,متمددا رافعا يديه متثائبا ,يبدو أنه لم ينم طوال الليل ,يبدو متعبا , يرتدي قبعته ممسكا بسيجارته , يرتشف القهوة, قام واقفا في احترم , ترك قهوته ونفض سيجارته , مرحبا من كل قلبه وفي عدم تكلف بعد أن صافحني أجلسني قريبا منه وكنت أراه ويراني قريبا , تذكرت أبي رحمه الله لأن الطريقة التي استقبلني واحتضنني بها نادرة بالنسبة لمن يري أحدا لا يعرفه لأول مرة , تذكرت أبي رحمه الله , أنا الوحيد ها أنا أسافر في الزمن البعيد بفعل الحنان , ابحث عن حناني المفقود , أعز ما في الوجود .
بدا الطاهر طار وقورا وهو ينظر خلف نظاراته مبتسما , لا يدري ايبدا الحديث أم يترك لي الخيار وهي طريقة عرفت فيما بعد أنها من صفاته , كنت انظر إلي اللوحات الكثيرة هنا وهناك , لاشك أن الكتاب مهووسين بالفن ,بادرته بالقول أني طالب موريتاني واني ادرس في الجزائر وعندي كتاب أريد طباعته فرحب بالفكرة , سكت ’ فقال وما المشكلة , أنا طالب ومنحتي بسيطة وأريد أن اطبع كتاب بأقل تكلفة أو مجانا , ضحك وقال أنا مستعد أن أساعدك قدر ما أستطيع , أين كتابك , أعطيته له , وبعد يومين رجعت إليه فقال لي إنه اطلع عليه وانه موافق علي طباعته وتكاليف الطباعة هي كذا وهو سعر رمزي , وعلي الفور حرر لي وصلا عليه ختم الرابطة ودفعه لي , ولا يزال هذا الوصل عندي إلي اليوم , بقينا نتحدث حتى الساعة الثانية ظهرا ,ودعته خرج معي حتى الباب , ربت علي كتفي قائلا في الأسبوع المقبل يكون كتابك جاهزا فتعال لتأخذه , وكم سررت أن سفينتي ستخرج إلي الدنيا ,طوال الرحلة وكنت متوجها إلي البليدة في الحافلة , لم أكن اكترث لشيء لا المارة ,وتزاحم الناس علي ركوب الحافلات , والبنايات الشاهقة , ولا المطر المتساقط , لاشيء في ذهني وقلبي إلا الطاهر وطار , لأنه حقق لي أمنية كبيرة وكبيرة , أول اعتراف بوجودي , أول اكتشاف لمرايا هويتي وعوالمي , أول حياة ,وآخر حياة , تلك الليلة وكنت سعيدا كان من المفروض أن أنام وما نمت , بت متفكرا في العوائق البئيسة , واختلاف قيمة المال في نظر الناس وأهمية المال في هذه الدنيا , وأهمية الكتابة وأشياء كثيرة , بعد أسبوع عدت الي الجاحظية لم يكن عمي الطاهر هناك وجدت الأخضر وأعطاني نسخة من الكتاب ومع أن شكل الكتاب لم يكن عالي الجودة إلا أنه بدا لي مقبولا بل وجميلا , , رحت اقلب صفحات الكتاب مغمورا مزهوا بنفسي وكأني ملك العالم , كل الدنيا تحت قبضتي ,ساعة طويلة من النشوة , عانقت فيها السماء وشربت البحر وكأني فوق ,فوق كل الدنيا , متفردا بالنشوة العظيمة والانتصار الكبير ,لا جبران خليل جبران وسرفانتس ولا دانتي ولا هيجو ولا دوستويوفسكي ولا تولستوي ولاشكسبيرولا البير كامو ولا همنجواي ولا جلال الدين الرومي ولا العطار ولا محمود درويش ولا أدباء العالم يستطيعون أن يبلغوا مقامي في تلك اللحظات المجنونة الخارجة الزمن ,واللامعقول , خيل لي أني اكبر من كل الدنيا وعشت الحالة بكل وعييي ولا وعيي , ولا أزال , بعد ها توالت زياراتي للطاهر وطار وبدا الحجاب الحاجز بيني وبينه يتفككك , تعارفنا كان يسألني عن القبائل الموريتانية وعن الكتاب الموريتانين وأحوال البلد, ومع أن هذه الزيارات لم تكن كثيرة فإنها غالبا ما تفسد علي, لان زوار الجاحظية ومعارف وطار كثيرون وعندما يتقاطرون عليه انسحب , اذكراني سألته عن رأيه في كتابي, سكت , وقال لي يعجبني عنوانك من أين جبته ؟ أما رأيه فلم يبده لي , لا ادري هل أعجبه أم لا ؟ اعتقد أن السبب هو أنه لا يؤمن بالنقد ولا يحبه وهو ما تبين لي بعد أن قرأت روايتيه الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء والولي الطاهر يعود إلي مقامه الزكي, قلت له منتقدا مضمون الرواية الذي صور فيه شخصية المرحوم صدام حسين في موقف القائد الذي خذل شعبه ولم يكن صدام يومها قد القي القبض عليه , ناقشته في هذه الصورة التي رسمها لصدام حسين رحمه الله , فرد بحدة لك رأيك ولي رأيي , أذكر أني كنت دائما اسمع كتابا يقولون عنه اشياءا غير جميلة ويصفونه بصفات لا يبدو لي أنها صحيحة من خلال ما عرفته عنه , لا أزال أذكر ضحكاته كلما سألني عن مرسي السفينة فأقول له (لقد خرقتها ) .وغرقت, فيقول لي لماذا ؟ فأقول لأنها لمساكين (وقصة السفينة وموسي والخضر معروفة في القرآن الكريم )
اذكر أنه سألني عن رأيي في الأدب الجزائري وكان أننا في موريتانيا نعرف بعض الأسماء الأدبية الجزائرية معرفة بسيطة مثل مولود فرعون وكاتب ياسين ومحمد ديب , و ما عندنا إلمام حقيقي بالحركة الأدبية الجزائرية الحديثة وأصواتها واتجاهاتها العديدة وهي مسالة مؤسفة أن نكون في المغرب العربي ولا يعرف بعضنا البعض , والذي يتحمل المسؤولية هو السلطة ووزارات التعليم والثقافة في بلداننا , وبالنسبة لي قرأت لمولود فرعون وعبد الحميد بن هدوقة وعمي الطاهر لم اقرأ له إلا اللاز ودخان من قلبي ,وتجربة في العشق , والولي , والكاتب الذي اقرأه أكثر هو الرائع واسيني الأعرج والحقيقة أني وجدت كل الفن والإبداع والروعة والسحر في هذا الكاتب المسكون بفضاءات الروح , والأشياء الجميلة الخالدة التي تبقي إلي الأبد , واسيني مبدع أصيل ومعجزته لغته الشعرية الرائعة الساحرة وفي اعتقادي أنه مثل قطيعة كبري وتجديدا في الرواية العربية علي صعيد الشكل الفني والأسلوب تستحق كل التقدير ,قلت للطاهر رأيي في الأدب الجزائري وسألته عن أدبنا ولم يكن يعرف إلا الشاعر احمدو ولد عبد القادر والروائي موسي ولد ابنو, قال لي أنه قرأ لولد أبنو وأعجبته مدينته .
اذكر أن الأستاذ الطاهر وطار كان للجميع والجاحظية الجمعية الأدبية الجزائرية الوحيدة التي احتضنت كل من تجمعهم هموم الأدب , أتشاديين وموريتانيين وعراقيين وفلسطينيين ويمنيين وصحراوين , و يقال والله اعلم أن الدعم الذي تتلقاه من الدولة محدود , أذكر أن وطار كان يريد لمشروع الجاحظية أن يعم كل اقطار العالم العربي وقد قلت له مرة ما رأيك في فرع من الجاحظية في موريتانيا فقال لي يا ريت , أتمني ذالك , اذكر أن الطاهر وطار وطني قومي يحب بلاده وأمته , ولم يطبع مع أعداء الأمة .
عرفت عمي الطاهر صيف2003 , وقد التقيت به بعد ذالك2004 وكنت سأسافر في العطلة الصيفية إلي موريتانيا ,وكعادته ودعني قائلا : لما توصل للجزائر جي عندنا , وكانت هذه آخر مرة التقي به , لا ادري ماذا كان سيكون لو التقيت به , الأكيد أنني كنت ربما عرفت اشياءا كثيرة وتعلمت من رائد الرواية العربية الجزائرية الحديثة , وعرف هو عني أكثر, لكن الله شاء أن يرحل وطار رحمه الله , هل عرفت الطاهر وطار وهل عرفني يقينا لا !!
ويبقي الجميل والخالد والذي لن أنساه أن الطاهر وطار كان أول من ساعدني في مسيرتي الأدبية , ‘إنه انكيدو الروح , عتبتي الأولي , وفتوحاتي الأولي , لذالك سابقي إلي الأبد اذكره , فوداعا ووداعا ورحمك الله يا عمي الطاهر.
صفاء بن يمينة : مصر
انا مصري اب الجزائر واكره مصر
xzzhizv : http://iklyhwvgkdlb.com/
mTUpfV <a href="http://sjwfsajldzma.com/">sjwfsajldzma</a>, tsvgruwskyfh, [link=http://qjnfxywoqxhb.com/]qjnfxywoqxhb[/link], http://aflxsjixlwzd.com/
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك