مونولوج ”زلاميط” يعود من ركح بشطارزي

فضيل عسول بين نقد التاريخ والمجتمع والسياسة

بخطاب يكاد يكون مباشرا، مضمن بأسلوب ساخر، ينتقد الفنان فضيل عسول في عمله ”زلاميط” الذي قدمه، مساء أول أمس، بالمسرح الوطني الجزائري، المنظومة السياسية والاجتماعية والتاريخية في الجزائر وكل ما تحمله من سلبيات أثرت على حياة الجزائريين.

 

لا يختلف اثنان أن فضيل عسول واحد من أحسن المؤدين في فن المونولوغ بالجزائر، نظرا للخلطة التي يقدمها للمتلقي والجرأة في الطرح والثقافة الواسعة التي تظهر في كلامه، ففي الآونة الأخيرة انتشر كثيرا في العالم وفي الجزائر فن المونودرام، حيث أصبح لا يخلو مهرجان مسرحي على مستوى العالم والعالم العربي من عروض مسرحية تنضوي تحت فن المونودرام، حتى باتت أشبه بموضة مثيرة للتجربة، وأصبح المونودرام يغري الكثيرين، ما جعل الكثير من الممثليمن يقعون في فخ الاستسهال إن لم نقل الاستهزاء بالمتلقي وتقديم أي شيء من أجل الضحك وفقط، وسط غياب تام لثقافة احترام المتلقي نظرا لانعدام الثقافة عند الممثل.

نتوقف في مونولوج ”زلاميط” على مدى تأثير فضيل عسيل على المتلقي الذي دخل إلى المسرح من التمتع بقوة النص والأداء، وقبل كل شيء الترفيه عن النفس، وهو ما ضمنه الممثل، الذي أظهر الصدق والقوة والنشاط والطاقة الكبيرة على الخشبة، وهو ما لم يتوفر منذ مدة طويلة في رواد هذا الفن في الجزائر على قلتهم، وهنا نطرح سؤالا وهو: هل اهتز رابط الثقة بين الجمهور وفضيل عسول خلال العرض، والإجابة يعكسها التركيز الكبير للجمهور مع الممثل الذي استطاع خلال أكثر من ساعة شد انتباه المتلقي بخطاب مباشر نوعا شرح فيه الحالة الاجتماعية والسياسية في الجزائر، بأسلوب مباشر وفكاهي، حيث تناول رجل الأعمال علي حداد، وعرج على قضية سوناطراك 1 و2، وعاد إلى قصة جده، معطيا صورا بليغة تعكس حال الجزائر الآن من تصاعد روائح الفساد، وهو ما شبهه في حكاية جده الذي انتحر وهو يرضع من البقرة في صورة تحمل أكثر من دلالة. وجد جمهور المسرح الوطني الجزائري الذي كان أغلبه من الفنانين نفسه مشاركا في عرض ”زلاميط”، لكون الممثل فضيل عسول يتفاعل مع المتلقي بواقعية وصدق أسس عليهما عمله مع أداء وطاقة أكبر، كلها توحي بتحكم الممثل في أدوات الإقناع وإيصال رسالته عبر هذا الفن الصعب، خصوصا واعتماده على التماس المباشر مع الجمهور التي خدمت العرض المسرحي. يقترب مونولوج ”زلاميط” لفضيل عسول من الخطبة الانفعالية وتنفجر داخله إحساس الشخصية التي تنفعل أثناء محاولتها لإيصال ما تريد على من يسمعون، خصوصا أنه يوجه حديثه للمتلقي، وهو ما جعل عمله يتشابه مع الخطبة الانفعالية ويبتعد شيئا ما عن المناجاة الفردية التي كانت أشبه بالمأساة، وناتجة عن تجربة ذاتية، ويفتح الباب على الأسئلة المصيرية.

يتجلى خلال العمل الصراع الداخلي، الصراع بين الإنسان ونفسه وعواطفه، صراع جسده تياتراليا على الخشبة فضيل عسول بأسلوب ساخر، يسخر من الحال الذي وصلنا إليه، من الفساد المستشري في الجزائر، من المجاهدين المزيفين الذين تسلقوا على تضحيات الشعب، كما يطفو صراع خارجي ويتجلى في الصراع بين الممثل والمحيط والمجتمع وقوى كبرى تحكمنا.

 

 

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار