وزير الثقافة عز الدين ميهوبي في حوار مع جريدة ”الفجر”

”انتهى زمن السوسيال ومسألة إن لم أكن أعارض ليست أسلوبا ثقافيا”

 l ”تظاهرة مستغانم عاصمة المسرح ملك لكل المسارح الجزائرية” l ”لن نتخلى عن المسرح تحت أي ظرف كان”

يعتبر وزير الثقافة عز الدين ميهوبي في هذا الحوار مع جريدة ”الفجر”، أن زمن ”السوسيال” في وزارة الثقافة قد انتهى، منتقدا بعض الأسماء التي تعارض المشاريع الثقافية لكونهم غير موجودين فيها، كما عرج على أزمة المسرح الجزائري وتقليص ميزانيات المهرجانات.

 

قضية المسرح تثير الجدل، مسرحيون يدعون لإنشاء نقابة للفنانين، فنانون يتداولون كلاما بأن الوزير يريد تكسير المسرح، تقليص ميزانية المسارح، ما الذي يمكنك قوله حول كل هذه الأمور؟

كان هناك لقاء واسع في قصر الثقافة بين مدراء المسارح ورؤساء التعاونيات وبعض النقاد المسرحيين وبعض الإعلاميين المهتمين بالمسرح لمناقشة واقع الحركة المسرحية، وما هي البدائل المطروحة لتجاوز بعض الاختلالات التي تشهدها الحركة المسرحية الجزائرية، وقدمت تقارير لست لجان تم تأسيسها وهي لجنة التمويل، لجنة المضامين، لجنة التكوين، لجنة مراجعة القانون الأساسي، لجنة توزيع العروض المسرحية واللجنة المكلفة بالإنتاج، وكل لجنة قدمت تقريرها لمناقشته والخروج بتوصيات، هذه التوصيات ستكون ملزمة لأجل تحسين واقع المسرح، لكن يجب أن تكون هناك قراءة نقدية لواقع المسارح، وأن لا ندافع عن الذي لا يدافع عنه، بمعنى يجب الإقرار بوجود اختلالات حقيقية في المسارح وفي تركيبتها البشرية وحتى التعاونيات تعاني نفس الأمر، لأن الممثل أو المخرج يخرج من مسرح الدولة ويؤسس تعاونية ثم يطلب من الدولة الدعم، هنا يصبح مسرحا موازيا، بمعنى الاتكاء بصورة مستمرة على خزينة الدولة، وبالتالي أتساءل هل هذا يخدم المسرح؟ ناهيك على غياب الروح الفنية في المسرح والاتجاه نحو الكسب المادي، وأصبح الهدف إنتاج أكبر عدد من المسرحيات. ففي العشر سنوات الأخيرة كم من مسرحية أنتجت ولكن كم مسرحية نذكر الآن، فالمسرحيات التي تحفظها الذاكرة هي التي تعمر طويلا وتحقق نجاحا عند الناس، أما نحن نعرض المسرحية مرتين أو ثلاثا ثم ننطلق في إنتاج مسرحية أخرى، فهذا اختلال يجب أن نقر به ونعمل على تصويبه، وأنا أكثر إنسان تفتحا للحوار في هذا المجال، فإصلاح منظومة المسرح الوطني مسألة حيوية بالنسبة للوزارة ويجب أن نواجهها بشجاعة ونعمل على إصلاح الاختلالات ونقول أننا لن نتخلى عن المسرح تحت أي ظرف كان.

العديد من المسرحيين في مدينة مستغانم يقولون أن وزارة الثقافة سطرت برنامجها بمناسبة مستغانم عاصمة للمسرح الجزائري، ولكن أبناء المنطقة همشوا، فكيف ترى الموضوع؟

ولكن هل يجب أن يكونوا، أم أن التظاهرة لن تنجح؟ هي تظاهرة فيها ثلاثة أو أربعة من الناس يضعون لها برنامجا، لا يمكن أن نضع تجمعا للمسرحيين من أجل تنظيم هذه التظاهرة، فهذا مستحيل، أي منطق هذا الذي يقول بأنني إذا لم أكن موجودا في اللجنة فهذا يعني أنني مقصى أو مهمش؟ فهذا المنطق يجب أن نسقطه من أذهاننا، التظاهرة ليست ملكا لمستغانم فهي ملك لكل المسارح الجزائرية، فإذا لم تكن في لجنة التحضير أو التنظيم فهل معنى هذا أنك في قائمة المهمشين؟ هذا كلام لا مبرر له، ونحن في كل الحالات سنحتفي بمستغانم لأنها أنشات فضاء تخرج منه كثير من المسرحيين، وندعو الجميع إلى الانخراط وإنجاح هذه التظاهرة سواء كانوا في اللجنة أم لم يكونوا، أما مسألة إن لم أكن أعارض فأعتقد أن هذا ليس أسلوبا ثقافيا.

بخصوص تقليص ميزانية المسارح، والأزمة التي يمر بها مسرح بجاية الجهوي كيف تتعامل وزارة الثقافة مع هذه القضية؟

قضية مسرح بجاية أصبح الكل يعرفها، فهذا المسرح دفع فاتورة التسيير غير المقبول، وأتكلم عن التراكم الذي حدث، التوظيف المفتوح، عدم الالتزام بدفع بعض المستحقات المالية تجاه بعض المؤسسات، ووصلنا إلى مرحلة يجب فيها تقليص عدد المستخدمين، لذلك نعمل على دمج بعض المؤسسات، من أجل تقليص الميزانيات، فالمسرح الذي يملك 60 موظفا لا يعني أنه سيقدم مسرحا جيدا، يمكن أن تحصل على مسرح جيد من مسرح لا يحتوي إلا على 10 أو 15 موظفا، يجب أن نحافظ على الصفة الفنية، وفي مسرح بجاية عملنا على معالجة وضعه ولكن يجب أن تكون معالجة داخل المسرح، من خلال التخلص من التراكمات التي حدثت، مثل الديون مع إيقاف التوظيف، نبحث عن المهنية، انتهى زمن السوسيال، إدارة المسائل بطريقة اجتماعية انتهى، وهذا الكلام يجب قوله، ولا نمشي وفق سياسة الهروب إلى الأمام.

المساعدات المالية التي تقدم لهذه المسارح تقدم من أجل الإنتاج والإنتاج هو الذي يجلب المداخيل، لأن المسرحية الناجحة تجذب الجمهور، بالتالي تحصيل مداخيل، ولكن أن تنجز مسرحية مبنية على المحاباة فلن تذهب بعيدا.

تكلمت عن الدمج، إلى أين وصلت الأمور بشأن دمج الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي مع ديوان رياض الفتح؟

العملية تسير بهدوء، والتسمية ستصبح ديوان رياض الفتح للإشعاع الثقافي، فالمسألة تسير في الطريق الصحيح وفيه لقاءات بين الإدارتين ليصير الدمج بصورة منتظمة ونهدف من ورائها إلى جعل هذا الفضاء أكثر حضورا.

مؤخرا قمت بإصدار قرار عبر إرجاع ملف الإنتاج السينمائي من المركز الجزائري لتطوير السينما إلى الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، لماذا؟

فيه تصفية لعدد من الملفات مثلا تسديد الشطر الأخير من بعض الأفلام، لهذا قررنا أن تقوم الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي بهذه المهمة، بدل نقله وفيه تبعات وتأخذ العملية وقتا، وضعنا القائمة التي يسري عليها هذا الإجراء وليس إعادة الإنتاج السينمائي للوكالة، وطلب منها تصفية الملفات ونقل باقي الملفات إلى المركز الجزائري لتطوير السينما.

هل أنت راض عن أداء المركز الجزائري لتطوير السينما؟

فيه اجتهاد لحد الآن، وأرافق المديرة بمتابعة دائمة، علينا تشجيع الشباب في هذا المجال، نعطي الفرصة ونتابع، وأعتقد أن المديرة سيرت ملف ”بن باديس” و”بن مهيدي” و”سانت أوغستين” وملفات أخرى قيد التسيير. 

فيلم سانت أوغستين عرض في تونس ولكن لم يشاهده الجزائريون بعد، لماذا؟

الفيلم لم يعرض لسبب بسيط وهو أن مدة الفيلم طويلة، بالتالي القائمون على الإنتاج يقومون بتقليص المدة بموافقة المركز الجزائري لتطوير السينما، وبقي فقط ضبط الموعد لعرضه في الجزائر.

متى سيعرض فيلم بن مهيدي؟

كان يمكن عرضه في شهر مارس، فالمخرج كان يصور ويقوم بالمونتاج في نفس الوقت، فالمونتاج الأولي كان يسمح بعرض الفيلم خلال شهر مارس الجاري، ولكن لصورة الفيلم وحتى لا يحكم الجمهور على النسخة الأولى من العرض على أنها تفتقر إلى بعض الجوانب الفنية والتاريخية، ارتأينا أن يأخذ الوقت، وعملية المونتاج تسير ومبدئيا الاتفاق أن الفيلم سيعرض في عيد الاستقلال، وسنعمل أن يكون هدية بهذه المناسبة، وبشير درايس وجد كل الدعم، وبعد توقف الفيلم راينا أن الفيلم لا يمكن أن يتوقف خصوصا وأنه يتناول مسار شخصية كبيرة في تاريخ الجزائر.

هل يمكن أن نرى فيلم ”الأمير عبد القادر” في عهدتك على رأس الوزارة؟

فيلم ”الأمير عبد القادر”، هو مشروع أسال حبرا كثيرا وأثار لغطا على كل المستويات وطرح علي سؤال في البرلمان، ولكن الفيلم فيه على الأقل ثلاثة أو اربعة شروط يجب أن تتوفر، أولها يجب أن يكون هناك سيناريو يتناسب وقيمة هذه الشخصية، فشخصية الأمير عبد القادر ليست عادية فهو إنسان استثنائي في تاريخ الإنسانية فالرجل رجل دولة، قائد عسكري، أديب، رجل صوفي، له مواقف إنسانية كثيرة، هذه الشخصية المركبة بحاجة إلى سيناريو قوي يختزل سيرة هذا البطل في ساعتين دون أن يشعر الناس بنقائص، كما أن السيناريوهات التي قدمت وفاق عددها العشرة كل سيناريو يأخذ جانبا من شخصية الأمير، لابد من عمل يستجيب لحاجيات هذه الشخصية.

السيناريو مسألة أساسية، وثاني الشروط هو التمويل وهذا أمر حيوي لا نقاش فيه، ولابد من إمكانيات مالية ضخمة من خلال دعم من الدولة ومن مؤسسات اقتصادية، وأن يكون استثمارا سينمائيا، والشرط الثالث أن يكون لديك مؤسسة إنتاج كبيرة تعمل على إنجاز هذا المشروع، ثم تبقى المسائل الفنية الأخرى، بحيث توكل العمل لمخرج كبير يعرف الانتقاء جيدا، وعليه لا يمكنني أن أغامر هكذا دون توفير كل هذه الشروط، لهذا لما نستكمل ”بن باديس” ونرى أشياء أخرى، يمكن أن نقطع خطوة أخرى من خلال إقامة ورشة حول فيلم الأمير عبد القادر، ورشة لكل الأشياء التي تكملت عنها، ومناقشة كل الجوانب.

إلى أين وصلت المشاريع السينمائية الخاصة والمتمثلة في بناء مدن ومجمعات سينمائية؟

هناك من انطلق في مشروعه، وللتوضيح هناك ثلاثة أشياء أساسية هي الاستثمار في صناعة السينما، بناء الاستوديوهات والمخابر، والمدن السينمائية، ناهيك عن تمويل الأعمال السينمائية، دعم الوزارة هو 30 بالمئة والمشرف على المشروع يبحث عن التمويل، لا يمكن للوزارة أن تمول عملا بنسبة 100 بالمئة، بالتالي لا يمكن أن يكون الشأن الثقافي على عاتق الدولة لوحدها، والجانب الآخر هو الإشعاع الثقافي وكيفية تسويق المنتوج، هناك مشاريع ناجحة لم تتلق الدعم من طرف الوزارة، فمن جانبنا نساعد وندفع هؤلاء، من يفرض علينا نجاحه علينا مساعدته ماديا ومعنويا ضمن سقف معين، وهناك مستثمرين يقولون ما هي الحوافز، ستكون مراجعة لقانون السينما حتى يكون أكثر مرونة ويستجيب لإمكانية الاستثمار ودخول الصناعة السينمائية وتصبح الجزائر كوجهة للسينما، تشخيصنا ميداني، من خلال دراسة كل الملفات.

ماذا عن تقليص ميزانية المهرجانات؟

هو أمر عادي، ليس بالمال الكثير تصنع ثقافة جيدة، تستطيع أن تنفق غلافا ماليا كبيرا والجدوى الثقافية لا تكون في المستوى، بدليل أفلام أنتجت بميزانيات صغيرة وحققت نجاحا كبيرا، ولاحظنا أنه لما قلصنا مردود المهرجانات انعكس بالإيجاب عليها، بالتالي التخفيض للوصول إلى الجدوى، تكرست لسنوات ثقافة الريع والربح السريع وما بقي من ميزانية المهرجانات يتم تقسيمه، بالتالي بدل أن يكون هناك أسبوع نعمل المهرجان في أربعة أيام، تقليص النفقات يجعلك أمام حتمية تحقيق النجاح، ووضعنا دفاتر شروط للمهرجانات، هناك مهرجانات لم نمنحها سنتيما واحدا مثل مهرجان الأغنية الأندلسية الذي نجح بدون دعم الوزارة هذا يفرض علينا.

لا نملك مهرجانا دوليا للسينما، لماذا لا تفكر الوزارة في إنشاء مهرجان دولي كبير في السينما؟

لمَ لا، لو نجد الدعم المالي من طرف الخواص، الثقافة ليست شأن الدولة وحدها، المجتمع يجب أن ينخرط في الفعل الثقافي.

مؤخرا في اجتماع مكتب اتحاد الكتاب والأدباء العرب في الجزائر قلت بأنه يجب دعم اتحاد الكتاب الجزائريين، استغرب بعض الكتاب هذا التصريح، فما هو ردك؟

قبل أيام أطلقنا مئوية الكاتب الكبير مولود معمري وهو أول رئيس للاتحاد، فهذه الهيئة التي كان فيها مولود معمري ومالك حداد وبلقاسم خمار وأسماء كبيرة وثقيلة ووازنة، فهذا الاتحاد له تاريخه، فبالتالي أمر طبيعي أن ندعمه ولكن ضمن الشرعية، ندعمه ولكن أن يكون فضاء للجميع، ليس فيه إقصاء، لا إقصاء باسم اللغة ولا باسم الأيديولوجيا، وفي النهاية ندعم كتاب الجزائر العميقة الذين يشكلون مستقبل الثقافة في الجزائر، بالتالي دعوتي كانت عادية، وأقف على مسافة واحدة من الجميع، ولا أملك الحق في أن أتدخل في شأن الاتحاد لأنه هيئة ينتخبها أعضاؤها ولا وصاية لنا، ودعمنا للاتحاد بناء على البرامج المقدمة.

يجب أن يكون الاتحاد فضاء للحوار، في فترة رئاستي للاتحاد كان هناك البعض يختلفون معي في التسيير، ولكن فتحنا المجال للكل. كل الاتحادات تعيش هذا الوضع، يبقى الاختلاف عادي ولكن لا يجب المساس بالأمور الشخصية للناس.

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار