عندما كانت فلسطين... حضن أهل الأندلس اللاجئين

”....كانت دمشق وحلب وطرابلس وبيروت والقدس وعَكَّا والخليل وعسقلان وغزة أهم الحواضر الشامية التي استقطبت المغاربيين والأندلسيين في فترة كانت فيها ”...دمشق وعدد آخر من مدن الشام مراكز إشعاع علمية يجتمع فيها الأندلسيون وغيرهم...” على حد تعبير الباحث علي أحمد. 

ومنذ سقوط غرناطة وما تلاها من مِحن حَوّلتْ حياة الأندلسيين إلى جحيم، وإلى غاية الطرد النهائي في بداية القرن 17م، لم تتوقف الهجرات الأندلسية/الموريسكية إلى بلاد الشام ولو أنها لم تبلغ الحجم القياسي الذي بلغته في البلاد المغاربية للقرابة الجغرافية والاجتماعية. 

ولقد انتشر نسل الأندلسيين والموريسكيين على طول الساحل الشامي من أنطاكية حتى غزة (...)

ومن بين الأُسَر الفلسطينية أندلسية الأصل عائلة قدّورة الجزائرية/الأندلسية التي اختارت العيش في بيت المقدس منذ العهد العثماني وهي بيت عِلم واستقامة وصلاح منذ أن كانت تقيم في الجزائر بعد الجلاء الأكبر من الأندلس.

وفي قطاع غزة، تُعرَف عائلة غَرْبِيَّة على أنها إشبيلية الأصل انتقلت إلى فلسطين بعد إقامة مؤقتة في المغرب، وفي تافيلالت تحديدا، حسب بعض الروايات التي بقيت تتداولها الأجيال وشهادة الشيخ عثمان الطّبّاع في كتابه ”إتحاف الأعزة في تاريخ غزة”. 

وقد انتشرت بعض فروعها في بقية المنطقة المغاربية وفي مصر وغيرها من البلدان المشرقية. 

وبرأي الشيخ الطّباع، تكون عائلة غربية قد حلّت في المنطقة في القرن 12 الهجري، حوالي نهاية القرن 17م أو بداية القرن 18م. ولعل أشهر قدمائهم في فلسطين التاجر الكبير الخواجة الحاج محمد بن الحاج إسماعيل بن الحاج إبراهيم بن الحاج عبد القادر غربية المغربي الذي عاش في القرن 13 الهجري وتوفي في الخليل. وتنتشر ذريته في كامل أراضي فلسطين التاريخية، بما فيها القدس ويافا واللّد... وقد سكنت حارة بني عامر القريبة من مسجد مغربيٍّ آخر يُعرَف بـ: وليّ الله الشيخ محمد المغربي، مثلما كانت لديهم مقبرة محاذية لضريح أندلسيٍ آخر يُدعى وليّ الله علي بن مروان الإشبيلي المغربي. 

وارتبطت عائلةُ غربية بعلاقات مُصاهَرة مع أهم البيوتات الفلسطينية كعائلة الحُسَيْنِي وآل عبد الشَّافِي، وآل الآغَا، وعائلة شَعْثْ وغيرها.

نشير أيضا إلى أن آل عبد الشافي والحسيني وشعث والوزير يُعتبَرون من بين أبرز الوُجهاء الفلسطينيين إلى اليوم، ونُذَكِّر بأن من بين شخصيات منظمة التحرير الفلسطينية البارزة المعاصرة حيدر عبد الشافي الذي كان أحد أعضاء الوفد الفلسطيني في مفاوضات السلام مع المحتل الإسرائيلي خلال تسعينيات القرن 20م، وفيصل الحُسيني ونبيل شعث...

وتتحدث شهادات من فلسطين التاريخية عن العديد من العائلات المحلية العريقة الأخرى التي تنحدر من مهاجرين من الأندلس قبل وبعد انهيار الحُكم الإسلامي فيها، من بينها: الدبَّاغ، السَّرَّاج، البوَّاب، شقورة، عاشور، البيْطار، العطَّار، الوزير، الأشقر، الزناتي، وهي في غالبيتها لا تعرف عن ماضيها الأندلسي/الإيبيري إلا كونها تنحدر من إسبانيا الإسلامية/المسيحية مثلما تناقلوا ذلك أبًا عن جد دون تفاصيل أخرى تسمح بمعرفة المزيد عن هذه العائلات وظروف استقرارها في أرض فلسطين.

بالنسبة لعائلة الوزير، قد تكون هي ذاتها التي ينحدر منها خليل الوزير القائد الفلسطيني الشهير بـ: أبو جهاد الذي مات مقتولا في نهاية ثمانينيات القرن 20م في تونس، في ظروف شديدة الغموض، بقصف إسرائيلي.

الكثير من المنحدرين من أصول أندلسية/موريسكية/مغاربية اختاروا مجاورة المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة حيث كانوا كثيري العدد في حارة المغاربة التي أُزيلت مساكنها وأزقتها ومتاجرها من طرف قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد هزيمة حرب يونيو/حزيران 1967م لتحل محلها الباحة المُلحَقَة اليوم بما يُعرَف بـ: حائط المبكى. وهذا فضلا عن نسبة أحد أهم الأبواب المقدسية المحيطة بالمسجد الأقصى إلى المغاربة وهو معروف إلى اليوم بـ: باب المغاربة.

وبحسب عشيرة بني عَبَّاد الأردنية، فإن آل عَبَّاد في شمال فلسطين التاريخية المحتلة وفي شمال الضفة الغربية، تحديدا في نابلس بـ: طوباس ويعبد وجنين وبيسان وغزة، ينحدرون من بني عبَّاد ملوك إشبيلية وأُسَرهم الذين تفرق نسلهم بين إسبانيا، بالنسبة للذين تَنَصَّروا، وأقطار العالم العربي والإسلامي بعد انهيار حُكم المسلمين في ”الفردوس المفقود”....”.

 

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار