أكبر مشاركة عربية في مهرجان زيورخ

على مدى أكثر من أسبوعين، عرض أكثر من أربعمئة فنان وفنانة قدموا من خمسة وثلاثين بلداً من مختلف القارات، خمسين عملاً من الفنون المسرحية المعاصرة، وذلك في إطار ”مهرجان زيورخ الدولي للفنون المسرحية رابط خارجي” الذي انطلق على ضفاف بحيرة زيورخ.

تميزت معظم البلدان التي انحدر منها المشاركون بأنها بلدان حروب أو أزمات، جاءوا منها ليعرضوا على الجمهور السويسري بشكلٍ فني جانبًا من ثقافة بلدانهم بعيداً عن الأطر الدعائية والإعلامية المنمطة، المبتورة أو المشوهة، وليكتسب الجمهور السويسري فرصةً لمتابعة الأزمات والمآسي والثقافات من زوايا نظرٍ جديدة، خصوصًا أن لقاءات ونقاشات عامة شهدها المهرجان مع الكثير من الفنانين بعد تقديم عروضهم وتسنّى خلالها للجمهور الإدلاء بالرأي وطرح الأسئلة. شهد المهرجان هذا العام أوسع مشاركة عربية منذ دورته الأولى في 1980، حيث شارك سبعة وعشرون فنّانًا وفنانة يتحدرون من ست دول عربية هي مصر وسوريا وتونس ولبنان والبحرين والإمارات، فقدّموا سبعة أعمالٍ تراوحت بين الغناء ومسرح الدمى والرقص التعبيري والمسرح التمثيلي.

وعن المشاركة العربية التي أخذت بالتوسع منذ العام 2008، قال مدير المهرجان السيد ساندرو لونين لـ swissinfo.ch: ” لقد سعينا في السنوات الأخيرة أن نعرض بانتظام أعمالاً من المنطقة العربية. أن نفرد لمسرح العالم العربي مكانًا هامًّا في المهرجان، كان دائمًا موضع اهتمامٍ كبير بالنسبة لنا، ففي البلدان العربية كما في المهجر أعمالٌ عربية تجديدية إبداعية من حيث الشكل وتغييرية ذات أبعاد خطيرة من حيث المحتوى”.

أبرز الأعمال العربية المشاركة كانت للمُخرجَين؛ المصري وائل شوقي واللبناني ربيع مروّة حيث قدم شوقي عملين تناولا الحروب الصليبية، بينما قدّم مروّة عملاً تناول تداعيات الحرب في لبنان. ”رواية” الكاتب اللبناني أمين معلوف ”الحروب الصليبية كما رآها العرب” كانت الأساس الذي اعتمده شوقي في عمله ”كباريه الحروب الصليبية”، وعرض فيه مسار تلك الحروب من خلال فيلم دمى متحركة يتكون من ثلاثة أجزاء تستغرق ثلاث ساعاتٍ ونصف، وهي: ”ملف عرض الرعب”، ”الطريق إلى القاهرة”، و”أسرار كربلاء”، ذلك ”ليس لأن رواية معلوف التي تستند على كتب المؤرخين العرب هي الرواية الصحيحة، بل لأنها رواية من واجهُوا هذه الحروب وتم تهميش روايتهم من قبل الغرب”، على حد تعبير شوقي الذي ”لا يؤمن بالتاريخ، بل بتفسير الناس له”.

 

 

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار