عن مملكة الفراشة للروائي واسيني الأعرج

مسرحية الحرب الصامتة على خشبة دار الأوبرا في كتارا

في إطار فعاليات الدورة الثالثة لـ ”مهرجان كتارا للرواية العربية”، تعرض المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، الخميس المقبل الساعة السادسة مساء بدار الأوبرا، مسرحية الحرب الصامتة المقتبسة من رواية مملكة الفراشة للروائي الجزائري واسيني الأعرج، الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الأولى عن فئة الروايات المنشورة القابلة للتحويل إلى عمل درامي.

والحرب الصامتة هي تلك الفترة التي تلت عشرية الحرب الأهلية في الجزائر، وتعالج الأزمة الوجودية الناجمة عن سنوات الدم في بلد المليون شهيد. وتتبدى هذه الحرب في مظاهر متعددة، أغلبها مرتبط باستثمار السلطة حالة الخوف والفوضى من أجل مصالح شخصية واقتصادية معينة.

تحكي الرواية (المسرحية) عن فتاة صيدلانية مثقفة، مدمنة على قراءة الروايات، لكنها أصيبت بإدمان العالم الافتراضي، ومواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً ”فيس بوك”. وتحول هذا العالم الافتراضي إلى ما يشبه المَخرج أو المخبأ لجيل وشريحة اجتماعية واسعة من الشباب، المحاصَر بالظروف السياسية والاقتصادية السيئة.

وتنتقل المسرحية من فضاءات فردية مرتبطة ببطلة الرواية إلى فضاء الأسرة، وما حدث لهذه الأسرة بسبب الحربين الأهلية والصامتة، من تدمير أخلاقي ونفسي ممنهج. وتتطرق إلى الفضاءات السياسية والاجتماعية أيضاً، والعديد من الظواهر الخطيرة التي انتشرت حينها.

وحول فكرة المسرحية، قال الأستاذ خالد عبد الرحيم السيد، المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية: كانت هناك تجارب سابقة في عالمنا العربي لتحويل الروايات إلى أعمال مسرحية ناجحة، مثل أعمال نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغسان كنفاني. ومع مضي الوقت، حدث نوع من أنواع الركود في المسرح على مستوى الوطن العربي، وكان لا بد من تزاوج الأجناس المختلفة في الفنون والأدب، كي تدعم الرواية المسرحية مرة أخرى، ولكن بشكل مختلف. ويضيف المشرف العام على الجائزة: ”ليس عبثا أن يكون المسرح، وهو أب الفنون، نمطاً يتسع لاحتواء الفنون الأخرى. وليس جديداً أن يتداخل جنسان من الأجناس الأدبية والفنية المختلفة، فالرواية هي الأساس في كل حكاية. وتحويل الروايات إلى أعمال مسرحية سيساهم -بلا شك- في دفع وتنشيط الحركة المسرحية على كل المستويات. ومن هنا جاءت فكرة تحويل رواية مملكة الفراشة إلى مسرحية”.

وفي هذا الصدد، يقول الكاتب والفنان طالب الدوس الذي أعد رواية مملكة الفراشة للمسرح: ”إن تحويل رواية طويلة إلى عمل درامي -لا تتجاوز مدته ساعة من الزمن- حالة تشبه ولادة الأم مولوداً جديداً يحمل صفات جينية ووراثية”.

ويؤكد المؤلف المسرحي طالب الدوس أن الجنس الأدبي الواحد له حالات يكون فيها قادراً على التعبير فيها، وحالات يعجز فيها عن ذلك ولا يؤدي الغرض المطلوب. لكن واسيني الأعرج عمل في روايته التجريدية على تطويع الشخصيات، ما خلق نوعاً من التفاعل وحالة من التماهي، جعلا ”مملكة الفراشة” قادرة على أن تحول نفسها إلى أجناس أدبية أخرى، وهو عمل يمكن أن يعتمد عليه ليؤرخ مسرحياً لتلك الحقبة.

ويؤدي أدوار هذا العمل المسرحي الفنانون: فالح فايز، ومحمد أنور، وأمينة الوكيلي، وناتاشا، وعبد الله البكري، وهبة لطفي. فيما تولى الإخراج والسينوغرافيا الفنان ناصر عبد الرضا. وأبدع الموسيقى طلال الصديقي. وقام بإدارة الإنتاج حمد عبد الرضا، والإشراف الفني سامر جبر، والإشراف العام خالد عبدالرحيم السيد.

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار