حديث الخميس

انتهى الدرس يا حضرة الإمبراطور

في الذكرى الأولى "لهروب" دكتاتور تونس السابق، اقترحت ترسيم 14 جانفي يوما عربيا لمناهضة الاستبداد، وأضيف مقترحا جديدا بجعل  25 جانفي يوما عربيا لحق الشعوب في تقرير مصيرها، لأنه اليوم الذي "تنحى" فيه آخر فراعنة مصر وأكثرهم شهرة في كبت الحريات ومصادرة حقوق الإنسان.

ولولا الحياء لقلت إن العالم الذي قسموه اقتصاديا إلى ثلاثة مستويات (متقدم، ومتخلف، وفي طريق النمو) يجب أن يقسم كذلك إلى ثلاث طبقات اجتماعية بالنظر إلى مسمى حقوق الإنسان.

- الحقوق المتقدمة التي ينعم بها أصحاب "الإنسانية الكاملة" الذين حسموا معركتهم مع الاستبداد، وثبتوا الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، وفصلوا بين السلطات وقامت في بلدانهم دولة الحق والقانون، وشطبوا من خطابهم كل الألفاظ الدالة على التخلف مثل: المحسوبية، الجهوية، القرابة، الزمالة، المحاباة، التدخل، الاستثناء "ولد الجهة" رفاق السلاح، أعضاء لجان المساندة، "أصحاب الشكارة".. وقس على هذه الألفاظ الدالة على التخلف والبؤس والتعذيب والقهر...

- والحقوق في طريق النمو التي تحاول بعض الأنظمة أن توجد لها صيغا توافقية تشبه مستويات التنمية بين المدن والقرى أو بين الحواضر والأرياف، "فحق" سكان العواصم هو التمتع بمستويات العيش المتناسبة مع سكان القصور، و"حقوق" المزارعين والفلاحين والرّحل و"الهامشيين" من مواطني الدرجة الثانية أن يكتفوا بحقوق سكان القبور، وما في حكمها من آداب تليق برفع الشواهد واحترام أرواح الأموات!

- والحقوق المتخلفة التي نجدها على الورق ولكنها لا تصل أصحابها لأنها حقوق "معلقة" تزين بها الأنظمة واجهات الحكم، وقد تقدمها في المواسم والأعياد والمناسبات الانتخابية، ثم يطوى ملفها، لأن هذه الشرائح من المجتمع هي مجرد كميات مهملة لا وجود لها إلاّ في سجلات البلدية.

والدليل على صحة هذا التقسيم أن أوروبا أسست لحقوق الإنسان محكمة في "ستراسبورغ" تراقب مستوى التطور والتحسن.. وتعاقب على كل تجاوز في هذا الحق، وتنشر تقاريرها سنويا وتتابع تفريعاتها كل مساس بهذه الحقوق في أدق التفاصيل، وكذلك الحال بالنسبة للشعوب الأمريكية التي فرضت شعوبها - بعد طول كفاح - منطق حقوق الإنسان المتحضر، وأقامت لهذا الشأن محكمة في "كوستاريكا" تضرب بعصا القانون على كل من تسول له نفسه المساس بالحق الإنساني لضمان توازن المجتمع وإبعاده عن كل أشكال الجور والاستبداد، بل إن إفريقيا صحا ضمير بعض "أحرارها" فحاكوا أحرار الغرب في هذا المسلك النبيل وأسسوا محكمة إفريقية تحاول أن تحمي حقوق الإنسان و"تنميها" بما هو متاح من ثقافة موروثة عن الاستبداد وحكم الفرد، تتربع في وسط "تنزانيا" باسم المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان، مازالت نظرية ولكن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

فأين حقوق الإنسان العربي من هذه التطورات؟ وهل بعد مسمىَّ "الربيع العربي" نستطيع أن نحلم بميلاد محكمة عربية لحقوق الإنسان؟ شخصيا أدعو إلى الإسراع بتأسيسها، وأرشح تونس عاصمة لاحتضان مقرها يكون من أولوياتها زرع الثقافة الحقوقية لأمة ليس لها من الحقوق إلاَّ حق "الحرق الاحتجاجي" ضد أنظمة استنفدت أغراضها في تعذيبهم ومصادرة حقوقهم، معلنة أن عصر الاستبداد والاستعباد قد ولّى وبدأ عصر الحق والواجب.

إني أرفع بطاقة حمراء في وجه الأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان، وأدعو إلى إخراجها من ملاعبنا الوطنية، ومعاقبة كل المنتهكين لكرامة الإنسان، وفضح أزلامهم المتخصصين في تزيين واجهات الأنظمة القمعية.. ونقول لكل فرعون فوق هذه الأرض: "انتهى الدرس يا حضرة الإمبراطور".  

كتب: أبوجرة سلطاني

التعليقات (4 تعليقات سابقة) :

عبد القادر : تلمسان
فلسفة جميلة ومفيدة جاء بها السي بوجرة لتمريرخطابات ايديولوجية مغلفة بالدين الذي أوصله الى الاستوزار في مرحلة سابقة لم يكن عنده هذا الخطاب ولله في خلقه شؤون وبالاختصار المفيد القضية والتناحر هو على الكرسي هذا يريده باسم الدين وذاك باسم الوطنية واخر باسم الديمقراطية والحديث قياس كما يقول المثل الشعبي
المعتوه
سي بوقرةواالحاج سي احمد او يحي ولا ننسى ابو لحية نتاع افلو بريزيدان سابق نتاع لافلان لي كي يسموه الحاج بن لخادم وابراعة لي كانو ايضا معاصرينهم في لحكومة في نهاية الامر راهم انطريطية وشادين لحيط كي بقية لخلايق وهاذي هي سنة الحياة لو دامت لغيرك لما وصلت اليك ولكن هذا هو حال الاعارب لا يتعظون من غيرهم ولافرق بين وطني او ما يسمى ديمقراطي او اسلامي فكلهم متشابهون ويختلفون في تخريجة الاحداث وتفسيرها للاغبياء من امثالي المنخدعين فالسلطة الفعلية فوضت للثلاث اسلامي ودمقراطي ووطني بالتهريج على العامة واعطائهم من فتات موائد السلطة وعليه فان الامبراطور المستتر لم ينتهي بعد ولكن عرائس القراقوز هي التي تم لفظها من متقدمي الصفوف ولهذا فان نهاية الدرس لم تنتهي ما لم تنتهي ممارسات الوصولية والزبائنية ولعروشية وشتى الممارسات الكشينة في التسييير الكارثي الحالي
يحيى : bechar algerie
السيد أبو جرة قاد الحركة في ضرف عصيب واستطاع أن يوصلها إلى المؤتمر الخامس الدي جرى بكل سلاسة وبكل ديمقراطية رفض ابو جرة اي منصب قيادي بعدأن اعتدر عن ترشيحه لعهدة أخرى وبالتالي ضرب أروع الأمثلة في اليمقراطية التي تفتقد لها الكثير من الهيئات وكداالشحصيات السياسية عندنا في الجزائر.
فاروق : ben mhidi
مسكين انتهى به الحال لان يقول لنفسه انتهى الدرس يا سي بوجرة....الان ستعرف ما معنى المسؤولية بعد ان زحزحت من كرسي حمس.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك


رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة: