الفجر - يومية جزائرية مستقلة: أحسن رد على كوشنير! أحسن رد على كوشنير! ================================================================================ alfadjr on 2010.02.14 وزير الخارجية الفرنسي روبير كوشنير لم تعجبه محاولة بعض النواب الجزائريين الذين يحضّرون مقترح مشروع قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي، وقال إن هؤلاء النواب لا يقومون بأي عمل يذكر وأن الحكومة الجزائرية هي التي ستقرر إن كان سيطرح على البرلمان أم لا، وإن هذا المقترح لا يحظى بأي سند شعبي. أولا، لا يمكن للوزير الفرنسي الذي لم تعرف علاقته الشخصية بالجزائر يوما جميلا، لأنه سبق له أن أخطأ في حق الجزائر والجزائريين خلال سنوات الإرهاب عندما سعى للتدخل في شؤون الجزائر الداخلية، في قضايا الأمنية وتلقى ”علقة” ما زالت آثارها حتى اليوم في كل التصرفات التي يقوم بها. ثم ما أدراه هو إن كان هذا المشروع سيحظى بدعم الشعب أم لا، ومن أين له أن يعرف هذا والشعب لم يقل كلمته في المشروع الذي مازال مجرد فكرة؟! وثانيا، لماذا ينتقد كوشنير هذا القانون الذي جاء كرد فعل على قانون تمجيد الاستعمار الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي منذ سبع سنوات؟! صحيح أن ردة الفعل الجزائرية جاءت متأخرة جدا، وقد كان حريا بالنواب طرح هذه الفكرة في البرلمان السابق، ومباشرة بعد اللغط الذي أحدثه قانون 23 فيفري، الذي طرح قبيل زيارة شيراك إلى الجزائر، الزيارة التي كان من المفروض أنها تؤسس لعلاقة صداقة وميثاق صداقة بين البلدين من شأنه أن يطوي صفحات الماضي الأليم إلى الأبد. شيء واحد قاله كوشنير وصدق فيه القول، وهو أن البرلمان الجزائري لا يقوم بأي جهد يذكر، لكن هذا لا يعني أن فكرة قانون تجريم الاستعمار لن تلقى التفافا شعبيا حولها. ومن يدري، قد تتطور الفكرة وتصبح مطلبا جماهيريا لا يجرم الاستعمار فحسب، بل يحذو حذو ليبيا التي تمكنت من افتكاك اعتراف واعتذار من إيطاليا، وأكثر من ذلك تعويض مالي ستستمر أجيال من الإيطاليين في دفعه بالتقسيط لتتذكر جيدا الماضي الاستعماري الشنيع لأسلافها. صحيح أن كل مشاريعنا لافتكاك اعتراف فرنسي بجرائم الاستعمار فشلت، لأننا لم نحظ بالاستقرار السياسي والأمني، الذي جعلنا نصنف هذا المطلب في ذيل قائمة أولوياتنا. لكن اليوم الوضع يختلف، ومن حقنا أن نعطي الموضوع أهمية، ونجعله هدفا لابد من الوصول إليه ولو بعد أعوام. لكن كوشنير في الحقيقة يريد أن يغطي باتهامه البرلمان على أمور أخرى، منها العلاقات المتوترة بين البلدين بسبب الإجراءات التي تفرضها فرنسا على الجزائريين في مطاراتها، وبسبب رفض استقباله في الجزائر لبحث مسائل متعلقة بالاستثمار الفرنسي في الجزائر، وبالمزايا التي تطلبها فرنسا في المنطقة وتنافسها عليها أمريكا. كوشنير يريد نصيب فرنسا من كعكة الجزائر التي تتمتع ببحبوحة مالية ترى بلاده أنها أولى بها لاستغلالها في امتصاص غضب الشارع الفرنسي وأزماته المتفاقمة، ولذلك كان من الأفضل على النواب الجزائريين الرد على كوشنير، ليس ببيانات استنكار، وإنما بتحضير قانون قوي يجمع الأدلة والبراهين التي تدين فرنسا الاستعمارية، وأيضا أن يكونوا أكثر جدية في القيام بمهامهم تحت قبة البرلمان، لأن كلام كوشنير الذي يتهمهم بالكسل فيه الكثير من الصحة. حدة حزام