الفجر - يومية جزائرية مستقلة: الحيطيست والحراق.. ودرس الوطنية الحيطيست والحراق.. ودرس الوطنية ================================================================================ alfadjr on 2010.02.20 كم من أوصاف ألصقت بشبابنا في السنوات الأخيرة، من الحيطيست إلى الحراقة مرورا بالإرهابيين، دون أن ننسى لفظة "الهمج"، وغير ذلك من الأوصاف التي ألصقتها بنا وسائل الإعلام المصرية. لقد كان الخروج بقوة أمس إلى المطار لاستقبال الفريق الوطني مع أنه لم يعد بالتتويج الإفريقي، دون رسالة تعبئة أو توجيه من أي كان، بل كان خروجا عفويا أملاه الضمير والوعي بما حدث في بانغيلا، فالشباب الحراق والإرهابي والحيطيست الذي كان يراهن على أنه لا يصلح لأي شيء أظهر وعيا بالواقع، وفهم لعبة بانغيلا أكثر مما فهمها الشارع المصري نفسه، وعرف أن فريقه تعرض لعصابة من قطاع الطرق قطعت عليه المرور إلى الدور النهائي من الكأس الإفريقية، وفهم أن خطاب التهدئة الذي رجعت إليه مصر، كان لتنويم الخصم قبل الانقضاض عليه، وفهم قبل الديبلوماسية أن الدفاع عن القضايا الوطنية يمكن أن يخوضه أيا كان وفي أي مكان، ويمكن أن تدخله من أي باب، وهو ما لم تفهمه البعثات الديبلوماسية التي نصرف عليها الملايير. الشباب الحراق، الإرهابي، المتوحش، خرج أكبر مما كنا نتصور، التف حول الفريق، وحول العلم، ولو أننا طلبنا منه يوما أن يقدم دمه وحياته من أجل الوطن لفعل دون نقاش. لن أنسى الآلاف من الشباب الذين بقوا عشرات الساعات أمام مطار هواري بومدين ينتظرون فرصة للذهاب إلى أم درمان، لا زاد لهم ولا متاع إلا علم تزينه نجمته وهلاله الأحمران. لكن من يحتضن هذا العنفوان وهذا الحب؟ من يستثمر فيه ما هو أهم من مقابلة في كرة القدم؟ من يؤطره ويستخرج طاقته وإرادته فيوجهها الوجهة الصحيحة؟ المدرسة إذاً هي السبب في الضياع، هؤلاء الذين لم نحسن تعليمهم وتأطيرهم ولم نوفر لهم تكوينا لائقا، لاشك أن المشكل ليس فيهم، بل فينا نحن، لم نحسب معهم، ولم نفكر فيهم، لم نجعل منهم شريكا في البناء، أي بناء كان. المدرسة هي من خان المسيرة، لم نحدد سياسة تربوية واضحة، اختلطت علينا الإيديولوجيات، وتهنا بين الغرب الاستعماري، وبين مشرق كنا نظن عن حسن نية أو غباء أننا ننتمي إليه، وها هو الشرق يرفضنا، واكتشفنا على حساب مصالحنا ووجداننا أننا لسنا شرقا، ومصالحه وثقافته ليست مصالحنا بالضرورة. اكتشفنا أن برامجنا التربوية التي تبكي لحزن فلسطين أكثر مما تكثرت بمجازر حد الثكالة والرمكة، ليست لتخدم الإنسان الجزائري، أهملنا الجامعة وأهملنا المدرسة وتخلت الأسرة عن دورها، ومع كل هذه النقائص خرج الشباب أكبر مما كنا نتصور، وأعطوا درسا للكبار، درسا في الوطنية قلما يفقهه هؤلاء الكبار. لن أنسى ذلك الشاب الذي كانت تتقاذفه الأرصفة ساعة اللقاء الكروي بين الجزائر ومصر في بانغيلا، كان يسير مترنحا وحده في الشارع، وكنت أركن سيارتي، قال "مدام ربي مع الجزائر" حتى في سكره بقي وطنيا، دون مقابل ودونما أن ينتظر شيئا إلا أن يرفع العلم! نشرت بتاريخ 2 فيفري 2010. حدة حزام