الفجر - يومية جزائرية مستقلة: شهادة الوزير وخطأ الرئيس شهادة الوزير وخطأ الرئيس ================================================================================ alfadjr on 2010.03.02 في خضم التساول عن أسباب وتداعيات مقتل المدير العام للأمن الوطني نهاية الأسبوع الماضي، يطلع علينا محامي الثورة وأول وزير عدل للجمهورية الجزائرية بتصريحات في جريدة "الجزائر نيوز" من شأنها أن تضيف إلى حيرتنا وشكوكنا حيرة أخرى. تومي قال إن بن بلة، لما كان رئيسا للجمهورية بداية الستينيات، عمل على ترحيل 100 حركي إلى فرنسا باتفاق مع الرئيس الفرنسي آنذاك شارل دوغول، كما سمح بإجراء تجارب نووية عسكرية في الصحراء الجزائرية، مع أن اتفاقيات إيفيان كانت تسمح فقط بإجراء تجارب علمية. لا أدري لماذا سكت محامي الثورة كل هذا الوقت، ولم يدل بشهادته في قضية التجارب النووية حتى الآن، ولماذا لم يدل بشهادته في ترحيل الحركى حتى الآن، مع أن مسألة رحيل الحركى إلى الخارج كانت محل اتهامات للجزائر في كذا مناسبة. صحيح أننا نعيش هذه الأيام فتح ملف التجارب النووية، بعدما أصدرت فرنسا قانونا يقضي بتعويض ضحايا هذه التجارب، ويجري إحصاء الضحايا وتصنيفهم بمقتضى القانون، لكن أن يكون رئيس جمهورية هو من سمح بالكارثة، فإن الوضع يختلف، لأنه في هذه الحالة سيسقط المسؤولية على فرنسا، ويفتح شرخا آخر هنا، لأنه سيفتح في هذه الحالة جروح الثورة والخلافات في صفوف المجاهدين وخيانة الأمانة من طرف البعض، لأن ما قام به بن بلة - إذا صح ذلك - إنما هو خيانة لا تغتفر، وتجبرنا في هذه الحالة على إعادة النظر في تصنيف ما كان يعرف بالتصحيح الثوري في 19 جوان 1965 من جديد، وإن لم يكن الأمر حقا تصحيحا ثوريا، من قبل مجموعة وطنية ثارت ضد خيانة من هذا الحجم، لأن السماح بتجارب نووية عسكرية في الجزائر وما لحقها ولحق سكانها من ضرر لا يمكن إلا أن يصنّف تحت خانة الخيانة، وربما لم يكن الرئيس الجزائري الذي نسبت إليه الكثير من الأخطاء والانفراد بالحكم وقرارات الجمهورية وسط جو ما زال يسيطر عليه الفكر الثوري الجماعي، يعني أبعاد التجارب النووية وآثارها على البيئة والإنسان، يجهل بطبيعة هذه التجارب، إلا أنه لا يمكن أن يتملص من تبعات المسؤولية التي ستسقط الجرم عن فرنسا وحق المتابعة والتعويض، وأيضا لا يمكن أن يتملص من مسؤولية تهجير مائة حركي وعائلاتهم، ثم يأتي أبناؤهم بعد كل هذه المدة ويطالبون الجزائر بالاعتراف بحق الحركى في زيارة وطنهم الأم، وعلى استرجاع حقوقهم وممتلكاتهم، وكأن الثورة هي التي أجبرتهم على الفرار ومنعتهم من البقاء في "بلادهم". لماذا سكت وزير العدل الأسبق كل هذه المدة، مع أن ملف الحركى فتح كم مرة، وملف التجارب النووية كذلك، ولم يتكلم إلا الآن، حتى أن الرأي العام، منذ عودة بن بلة وإسقاط تسمية التصحيح الثوري على 19 جوان 1965، وإلغاء الاحتفال به، صار يميل أكثر لمفهوم المؤامرة والانقلاب على حكم شرعي. وفي الحقيقة مثل هذه التصريحات وغيرها، مما عرف ولم يعرف على الرجل، كان يبرر ما قام به غريمه بومدين، وربما كان ضرويا لأنه أوقف طيشه الذي كان سيرهن الاستقلال ومستقبل البلاد. حدة حزام