الفجر - يومية جزائرية مستقلة: إلى عمي الطاهر إلى عمي الطاهر ================================================================================ alfadjr on 2010.03.03 التفاتة طيبة تلك التي قام بها فريق من الصحفيين الشباب، أول أمس، بتكريمهم شيخ الصحفيين، الطاهر بن عائشة، اعترافا له بعمر كرسه في مهنة المتاعب، والتي من أجلها جاب أقطار الدنيا محاولا تقديم الجديد والمفيد إلى المشاهد الجزائري. وكم كان الفيلم الذي أعد بالمناسبة مؤثرا وهو يعود بنا إلى أجواء السبعينيات، أيام الأبيض والأسود.. وعادت بي الذاكرة إلى تلك المرحلة من العمر عندما كنا ننتظر تحقيقات الطاهر بن عائشة التي كانت نافذتنا الوحيدة على العالم تنقل لنا طباع الشعوب وعاداتهم وثقافاتهم... كم كان الفيلم مؤثرا ونحن نسمع صوت عمي الطاهر المجلجل خلف الصورة معلقا بعربيته الثرية الواضحة الجميلة نطقا ومعنى، وأقارن بين صوت عمي الطاهر الآن وما علق به من بحة هي بصمة من بصمات السنين. كم تمنيت أن تحتضن جريدتي كتابات عمي الطاهر بن عائشة، الغنية بتجارب الحياة والمهنة، فالرجل وحده يعادل مكتبة ضخمة، والوحيد الذي بقي يكتب ويحلل ويناقش ويعطي رأيه بكل نزاهة وحرية، وحده لا يعرف المجاملة والنفاق، بقي قلما وفكرا حرا لا يعرف التزلف أو التملق.. عمي الطاهر مازال رغم سنه (85 سنة) يقرأ ويتابع بدقة كل ما نكتب، ويوجه لنا الملاحظات كلما التقى بأحدنا، وفوق هذا مازال وفيا لفكره الاشتراكي ومعتقداته الراسخة، لم يثره عمله الصحفي، وهو يعيش حياته البسيطة في شقة عادية، غناه الوحيد ما يطالعه من كتب، ورأيه في الأحداث التي يعلق عليها بكل حرية وعفوية وموضوعية. ”مازالت البركة”، يقول المثل الشعبي، ومازال عمي الطاهر يمتعنا بكتاباته الراقية وبروحه الخفيفة وبدعابته التي تختزل ثقافة شعب كامل بأوجاعه وأحلامه، ما تحقق منها وما لم يتحقق. هنيئا لعمي الطاهر هذه الالتفاتة من أبنائه، الذين استلموا مشعل الحرف والثورة والحرية حدة حزام .