الفجر - يومية جزائرية مستقلة: لقد صلوها لك من غير وضوء معالي وزير التربية لقد صلوها لك من غير وضوء معالي وزير التربية ================================================================================ alfadjr on 2010.03.13 بلغني من أقارب لي يدرسون بالسنة النهائية في إحدى ثانويات قالمة، أن بعض الأساتذة الذين كانوا مضربين وعادوا مرغمين تحت تهديدات الوزارة إلى الدراسة، اهتدوا إلى طريقة جهنمية يواصلون بها احتجاجهم، وهي العودة إلى الأقسام ومقاطعة التدريس، إذ يبقون جالسين دون إلقاء الدروس إلى أن يدق الجرس. لا أدري إن كانت الظاهرة عامة في الأقسام والمدن الأخرى، إلا أن قريبتي قالت إنه باستثناء أستاذي مادتي الرياضيات والعلوم، فإن بقية الأساتذة مازالوا يواصلون الاحتجاج رغم أنهم مسؤولون عن أقسام ثانوية. هذا الموقف يذكرني بنكتة وإن كان الموقف لا يدعو للضحك والتنكيت بقدر ما يدعو إلى النحيب، وهي نكتة الوالد الذي طلب من ابنه أنه سيعطيه مالا إذا ما داوم على الصلوات، وبعد فترة جاء الابن يطلب مستحقاته من والده، فقال له هذا الأخير أنه كان يمزح وإنما وعده ليتعلق بالصلاة، فقال الابن أنه كان يشك في صدق الوالد ولذلك كان يصلي له من غير وضوء. ومع إننا التزمنا طوال أيام الإضراب بالدفاع عن الأساتذة وعن مطالبهم الشرعية، رغم الانتقادات التي وجهت إلينا، لم نحد عن الدفاع عنهم، لكن موقف مخز كهذا لا يمكن السكوت عنه، لما فيه من خداع وغش ليس للوزارة التي تعنتت في موقفها من الإضراب، وإنما للتلاميذ وللمجتمع ككل، فالتلاميذ لم يخسروا فقط دروسا تلقى من أجلها أساتذتهم رواتب من غير أن يعملوا، وإنما تلقوا دروسا أخرى في الغش والنفاق من أساتذة من المفترض أنهم يمثلون لهم القدوة، دروس في الغش مدفوعة من جيب الوزارة، وأخرى في قلق التلاميذ وخوفهم على مستقبلهم، وهاجس السنة البيضاء الذي صار حاضرا بقوة. كان على الأساتذة أن يواصلوا إضرابهم بكل شجاعة ومسؤولية، ويجدون حتما تعاطفا معهم، أما أن يلجأوا إلى هذه الطرق الملتوية التي لا تشرفهم ولا تشرف مكانتهم في المجتمع فهذا أمر لن نسكت عنه ولن نتسامح معه كأولياء وكمواطنين، ونفس الشيء نقوله عن الوزارة التي صارت مجبرة على إيجاد حلول حقيقية، لأن الذي يخسر في النهاية هم التلاميذ الذين تقاذفتهم سياسة لي الذراع بين الطرفين. حدة حزام