الفجر - يومية جزائرية مستقلة: مدينة النشالين ؟! مدينة النشالين ؟! ================================================================================ alfadjr on 2010.08.31 رقم مخيف هذا الذي تداولته الصحافة أمس حول التلاميذ المطرودين خلال الموسم الدراسي الماضي.. 160 ألف تلميذ هو تعداد سكان مدينة من حجم سوق أهراس، تخيلوا مدينة من حجم سوق أهراس، سكانها لا مستقبل لهم ولا أمل في إيجاد حل لهم؟ مدينة ستعيش عالة على الاقتصاد الوطني، والدولة ملزمة بتوفير السكن لهم والعلاج والأكل والشرب والنور والهواتف النقالة ووسائل النقل، وفي المقابل؟!.. لا شيء في المقابل إلا خطر الزيادة من عصابات الإجرام والإرهاب، والمزيد من الخوف على أمن بناتنا وأبنائنا في الشوارع. وعلى سلامة ممتلكاتنا وبيوتنا.. 160 ألف تلميذ مطرودين من المدرسة، يعني مشروع 160 ألف مجرم جديد مهما كانت درجة الخطورة، في بلاد تعاني أزمات أمنية بمختلف أشكالها، من الإرهاب.. إلى الجريمة المنظمة. قد أبدو متشائمة، لكن هذا أقل ما يمكن أن ننتظره من هذه الشريحة من السكان، خاصة في ظل استقالة الأسرة الجزائرية من دورها كمؤطر وكمرب لأبنائها، فألقت بكامل المسؤولية على الدولة بحق أو بغير حق! عن أية تنمية بشرية نتحدث إذن؟ إذا كانت المدارس تلفظ كل سنة أرقاما كهذه إلى الشارع، لتزيد من بؤس الشارع والمجتمع، وفي كل سنة تثقل كاهل الاقتصاد الوطني بمواطنين لا فائدة ترجى منهم. مصيبة جديدة تضاف إلى مصائب المجتمع الذي أنهكته أزماته، فلو أن منظومة التكوين المهني قادرة على استيعاب هذه الأرقام لكان الأمر أهون، وحتى وإن تمكنت منظومة التكوين من ذلك، فأين هي سوق العمل التي ستمتص هذا الكم الهائل من الشباب؟ المنظومة التربوية الجزائرية في حاجة إلى إصلاح هيكلي، من الابتدائي حتى الجامعة، إصلاح ضروري لإنتاج إنسان جزائري آخر، إنسان بمعايير أخرى يقدر قيمة العلم والعمل، إنسان يملؤه الطموح والتحدي، غير هذا الذي تعج به الشوارع، لا يقدر قيمة أي شيء، ولا يعرف طموح النجاح وبناء الذات. وفي الحقيقة هذه ليست مهمة المدرسة وحدها، بل هي مهمة الجميع ومهمة الأسرة بالدرجة الأولى، ومهمة الإرادة السياسية التي لابد أن تعود إلى القاعدة لبحث الخلل ومحاولة تقويمه، بل لبحث نمط المجتمع الذي نريد أن نكون عليه. أتذكر سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي عندما كان رئيس الجمهورية التونسية، الحبيب بورقيبة، يطل كل مساء على مواطنيه، في برنامج من ”توجيهات الرئيس”، يسدي فيه بكل أنواع النصائح لمواطنيه؛ في التربية وفي المواطنة، نصائح طالت حتى أنماط الاستهلاك لدى المجتمع التونسي، فكانت النتيجة، مجتمع متوازن وراق يسير في الاتجاه الصحيح نحو الرقي.. كنا وقتها نضحك من أن رئيس جمهورية يتحدث عن كيفية وضع التونسية وجبة غذائها... لأعود إلى مدينة المجرمين، أو على الأقل البطالين التي ستعمرها جماهير التلاميذ المطرودين.. مدينة من النشالين والإرهابيين وبنات الهوى والحراڤة.. الأمر خطير فخامة الرئيس وقد يكون فات الأوان على ”توجيهات الرئيس” لتقويم هذا المجتمع. حدة حزام