الفجر - يومية جزائرية مستقلة: الحرب على التقدم! الحرب على التقدم! ================================================================================ alfadjr on 2010.02.21 الحرب العالمية على الإرهاب أدت في العديد من جوانبها إلى حرب عالمية على الرخاء والتقدم البشري! فالانفاق العالمي على الإجراءات الأمنية المتبعة عبر دول العالم وعلى المتطلبات الأجنبية في المطارات والموانئ والمؤسسات أصبح أهم عبء يواجهه الاقتصاد العالمي! بل إن ما ينفق على تأمين العالم من خطر الإرهاب أصبح يفوق بكثير ما ينفق على البحث والتطوير والتقدم البشري! فإذا كان الانفاق العسكري قد أدى إلى تعطيل التقدم البشري في العديد من الدول النامية في القرن الماضي، فإن الحرب على الإرهاب وما تطلبته من إجراءات أمنية قد أدت هي الأخرى إلى شل العديد من القطاعات في العديد من الدول عبر العالم! فالعولمة الاقتصادية التي رفعتها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب في نهاية القرن الماضي وما حملته من آمال غربية نحو تكوين عالم الدولة الكونية الواحدة قد اصطدمت بظاهرة الحرب الكونية على الإرهاب.. وأدت الإجراءات الأمنية المصاحبة لهذه الحرب إلى شل أهم مبدإ في العولمة وهو "دعه يعمل دعه يمر"! فأصبح المرور عبر جميع موانئ ومطارات العالم لا يكون إلا بإجراءات أمنية استثنائية رفعت تكلفة رواج السلع والخدمات، وحدت من حرية البشر في التنقل والعمل بحرية، وقد وصلت هذه الإجراءات الأمنية إلى حالة مقلقة، حيث أصبحت هذه الإجراءات تمس الكرامة الإنسانية، والمؤسف في الأمر أنه لا يوجد في الأفق ما يدل على أن الحرب الكونية على الإرهاب ستضع أوزارها في يوم ما! ولعل هذه الحرب ستكون الحرب الكونية الوحيدة التي ليست لها نهاية! فقد أصبح الإنسان في هذا الكون يحلم باليوم الذي يتنقل فيه عبر المطارات والموانئ دون أن يكشف عن عوراته! وهل تعيش البشرية في أمان من الإرهاب عندما يقرر بشر العالم الحر إجراءات أمنية تمكنهم من التفرج على عورات بشر العالم الثالث؟! وهل هذا يضع حدا للإرهاب، أم يضع حدا لحلم البشر في وجود عالم خال من العنف والعنف المضاد؟! سعد بوعقبة