الفجر - يومية جزائرية مستقلة: الرصاص.. والقرطاس! الرصاص.. والقرطاس! ================================================================================ alfadjr on 2010.02.27 اغتيال المدير العام للأمن الوطني في الجزائر بطريقة هوليوودية تشبه أفلام المافيا في نيويورك ليس بالأمر الغريب! فالرجل الذي بيده ضمان أمن الناس من الممكن أن لا يكون آمنا! فقد قتل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وهو أكثر رجل يتمتع بالحراسة في العالم! وقتل السادات من طرف جيشه.. وقتل بوضياف من طرف حارسه! لذلك فإن مثل هذه الحوادث ليست غريبة! لكن الغرابة الفعلية هي التفسير الذي أعطي للحادث! فقد قيل إن القاتل احتج على المقتول بسبب أنه أخذ خبر إقالته من منصبه عبر صحيفة! وأن خبر الإقالة المسرب للصحيفة كان متبوعا باتهام بالتورط في فساد! وإذا كانت مشكلة قتل المدير العام للأمن الوطني كارثة أمنية، فإن تنحية الناس بواسطة الصحافة واتهامهم بالفساد بواسطة الصحافة هي أيضا كارثة الكوارث! فالتجاوز في استخدام القرطاس يتبعه التجاوز في استخدام الرصاص! تصرف القاتل مع المقتول بهذه الطريقة، وتصرف المقتول مع القاتل في العزل بالصحافة كلاهما كارثة، وتعكس كل واحدة منهما أزمة البلد في موضوع طرق إسناد المناصب والإبعاد عنها! وتعكس أيضا أزمة الانسداد في أجهزة التظلم الوطني! كيف لمدير وحدة الطيران الأمني أن يعرف أمر تنحيته من منصبه عن طريق خبر في صحيفة! وهل هذا تصرف يليق بجهاز أمن بحجم جهاز الأمن الجزائري الذي يفترض فيه أن يكون دقيقا في تسيير مثل هذه الأخبار التي تخص البلد ككل، فما بالك بالأخبار التي تخص الجهاز نفسه! القاتل الذي تولى المنصب الذي قتل من عينه فيه، لأنه أنهى مهامه! هذا القاتل استلم المنصب من المقتول لأنه ثقة.. ولم تكن الكفاءة هي التي أهلته! وعندما تكون الثقة هي الأساس في تولي المناصب الحساسة في الدولة وليس الكفاءة، فلا غرابة إذاً أن نرى حدوث مثل هذه الأمور الغريبة! لقد حذرنا من خطورة استعمال الصحافة في تصفية الحسابات بين الزمر المتصارعة في الحكم! مثلما حذرنا من خطورة استخدام (B.R.Q) في التجارة الإعلامية! لقد كان من الممكن أن تعالج مثل هذه القضية على نحو آخر غير هذه الصورة المأساوية لو لم تستخدم الصحافة في غير محلها! ومرة أخرى تطرح هذه القضية مسألة "الهملة" المهنية التي يعيشها قطاع الإعلام! فالرجل قتل بخبر في الصحيفة قبل أن يقتل بالرصاص! سعد بوعقبة