الفجر - يومية جزائرية مستقلة: الرجوع إلى بيت الطاعة الرجوع إلى بيت الطاعة ================================================================================ alfadjr on 2010.03.10 أهكذا تُعالج الأمور يا سادة؟ كن لي عبدا أكن لك سيدا وإلا جعلتك كائنا يقتات من خشاش الأرض مهدور الكرامة! أهكذا تعامل الأمم المتحضرة مربي أجيالها؟أين الحكم الراشد؟ أيّ مرب هذا الذي يؤمر بالرجوع إلى بيت الطاعة في ظل حقوق مضاعة، وأخبار مشاعة، ومعنويات منهارة؟ ألم يكن المعلم أوالمربي في عرف الحضارات وفلسفة الأخلاق مثالا وقدوة ورمزا للشرف والعفة والرفعة؟ أي نوع من الأجيال تنشأ على يد مربّ يعيش مهمشا معقدا في ذيل القافلة يحدو العير، حيث لا يبلغ صدى حذائه الواهن الضعيف مسامع النفير، في ظل حياة مادية متوحشة، وضعت العاقل الحكيم، ورفعت الجاهل البهيم؟ بأية نفسية يعود هذا المربي الذي أهدرت كرامته تحت سيف القهر المسلط على قطع رزقه؟ (عفوا إلهي أنت الذي ترزق من تشاء). إننا بهذا الأسلوب الفرعوني “ما أريكم إلا ما أرى”، نزرع العنف والإرهاب في نفسية المربي الذي سيصب الصاب في قلوب الجيل المصاب. أي درس يقدمه هذا المربي الذي أرغم على العودة إلى بيت الطاعة؟وقد أشهرت الوصاية سيف القانون المسلط على الرقاب، وسقط درع الحكمة من يد ممثلي المربين حين أساؤوا اختيار الوقت المناسب للمطالبة بالحقوق المشروعة الضائعة، وبين تشدد الوصي، وقلة خبرة الممثل، وحنكة الوشي في إقناع الوصي ضاعت الحقوق المعنوية والمادية للذي صنع الحدث،حين قال هؤلاء الأقوياء لاحدث. ما هكذا “تورد الإبل” ياسادة: كان على الوزارة الوصية أن تدرس أسباب اتحاد المربين الذي شل القطاع بنسبة تجاوزت الثمانين بالمائة،وعليه يعتبر هذا التكتل، وهذا الإتحاد ظاهرة في القطاع التربوي - وإن يراه البعض سلبيا في جانب الإضرابات المتكررة - وما عرف القطاع هذا الوعي تحت قيادة المركزية النقابية السياسوية التي أنتجت النخبوية الثرية بمليارات الشؤون الإجتماعية المقتطعة من أجور الأغلبية المقهورة، وكان على ممثلي قطاع التربية المحافظة على هذه القوة وهذا الوعي ليكونا سلاحا فعالا عند اشتداد الأزمات وصراع الطبقات وقد بدأ. وما الهدف من التماطل في إصدار القرارات التي تخدم المربي بل شطبها وإلغائها تماما؟ وقد رأينا هذا التململ الذي يشبه تململ أهل الكهف في تفعيل القانون الأساسي للأستاذ. ونرى هذا التماطل الآن في فصل ما تلتزم به الوصاية وتصدره في وثائق شبه رسمية، كما يحدث اللحظة للفصل بين ملف التعويضات وملف الخدمات الإجتماعية وطب العمل، ولولا هذا الفصل بين الملفات لما حدث هذا الإضراب الأخير الذي كان الثغرة التي دخلت منها النقابات - ولا أقول تسللت - لأن الطبقة الشغيلة كانت على بينة من هذا الأمر الذي اتخذته النقابة كمرجعية لإقناع الأغلبية بما صدر من وثائق عن اللجان المشكلة واللقاءات العلنية المصطنعة. إن هذا الخلط بين الوزارة الوصية والنقابة التمثيلية دفع ثمنه المربون بطريقة تعسفية “ولله الأمر من قبل ومن بعد”. هذا بينما القرارات الموجهة ضد المربين تخرج سريعة كسرعة البرق، كهذا البيان الحكومي الذي صدر على إثر الحكم القضائي الذي أنصف المدعي في غياب المدعى عليه. إن هذا البيان هو بمثابة طعنة ثانية أهانت المربين على المباشر،كما أهينوا من قبل بنشر أسرار مرتباتهم على صفحات الجرائد، وقد خيل للبعض أن المربي أصبح يحمل الملا يير- أستغفر الله - الملايين وهو خال الوفاض سفر اليدين. أخيرا وليس آخرا: إن إهانة المربي مداها أبعد وأثرها أعمق وعاقبتها أوخم وأسوأ، “فاعتبروا يا أولي الأبصار”. محمــد أبو مصطـــفى نــونــي. بومرداس