الفجر - يومية جزائرية مستقلة: كيف نعيد للمعلم احترامه؟ كيف نعيد للمعلم احترامه؟ ================================================================================ alfadjr on 2010.03.13 المعلم يعلم ما تريده الوزارة، والوزارة تعلم ما يريده المعلم إذا كانت مطالب المعلم قد اختزلت في شقها المادي حسب النقابات ووزارة التربية الوطنية، فإن الأمر في نظري أبعد من ذلك بكثير. ومن حق الرأي العام أن يعرف تفاصيل المعاناة اليومية للمعلمين لكي يحدد مواقفه لأن وجود ضحية ثمينة في عملية الإضراب التي هي التلميذ قد تخلط الأوراق وتؤلب الرأي العام ضد المعلم إن لم تكن ألّبته فعلا فيخسر بذلك موطن قوته ويصبح ظالما وحتى مجرما بعد أن كان مظلوما بل ومهضوم الحقوق. إن المعاناة اليومية للمعلم مع التلاميذ لا يدركها إلا من تلظّى بتفاصيلها المريرة، فالمعلم لم يعد مربيا بل أصبح موظفا تملى عليه الأوامر تلو الأوامر فيبتلعها بمرارة واستسلام وهو شبه غائب عن الوعي. إن عدم إشراك المعلم في العملية التربوية هو في الحقيقة دافعه الأول للثورة على وضعه الذي أصبح صوريا وعديم الأهمية ما عدا أهمية التلقين، ويكفي للتدليل على ذلك أن قراراته لم تعد محترمة حتى في العلامة التي يقيم بها عمل التلاميذ. كما أن قرارات مجالس الأساتذة والمعلمين لم تعد محترمة من طرف الوصاية، فكل التلاميذ الذين يقصيهم المجلس لأسباب مقنعة جدا، ما تلبث الوزارة أن تدمجهم بأوامر فوقية وبذلك فقد المعلم مصداقيته وأصبحت الوزارة هي الأم الرؤوم الحريصة على مصلحة أولادها أكثر من أي شيء آخر، ونحن لا نشكك في حرص الوزارة على مصلحة التلميذ، ولكن أن تفعل ذلك على حساب المعلم فهذا هو المرفوض. صحيح أن وزارة التربية الوطنية تدمج المطرودين لأسباب تراها مقنعة، وهي أسباب اجتماعية لأنها تلاقي ارتياحا شعبيا، لكن ذلك الارتياح الذي يلاقيه المريض الذي بدل أن يسعى لعلاج المرض فإنه يكتفي بإهماله والهروب من الطبيب. أما العملية نفسها فهي أشبه بإذكاء الجمرات المنطفئة في حين أن هناك أنوارا ساطعة ومتلألئة تهملها الوصاية ولا تلتفت إليها، وهذه العملية رغم أنها تبدو بسيطة إلا أنها في واقع المدرسة تخلط الحابل بالنابل وتثقل كاهل المعلم بمعاناة أخرى كان من الممكن التخلص منها بكل بساطة إن سياسة ”ادهن السير يسير” جعلت العملية التربوية أشبه بأي شيء ما عدا أن تكون تربية وتعليما وعندما نجد فارق العمر بين تلميذ وآخر في نفس المستوى يتعدى الأربع سنوات ندرك أية مهزلة تلك التي يعيشها المعلم والتلميذ على حد سواء. إن المعلم لم يعد مربيا وبالتالي فقد ذلك الاحترام الذي نكنّه لمن لهم فضل علينا كالآباء والأمهات، بل أصبح مجرد حارس أو مراقب قد نسايره أو نخدعه لكي نصل إلى ما نريد. فكيف نعيد للمعلم احترامه لا يمكن أن يترك للمعلم الحبل على الغارب، فهو إنسان وله أنانيته وأخطاؤه، ولكن من العيب أيضا أن يسير بواسطة العصا، في حين أن التربية الحديثة قد استغنت عنها بالنسبة للتلميذ، رغم أن العصا من الجنة فما بالك بالمعلم؟ وعلى الوزارة أن تشرك المعلم في العملية التربوية بالطرق التي تراها مناسبة، وهي بذلك تجعله يتحمّل مسؤولياته كاملة، وعليها احترام قراراته فيما يخص نجاح التلميذ ورسوبه، على الأقل، لأنه الأدرى بمستواهم الحقيقي. أما التدخلات واللاءات والإملاءات فهي التي حوّلت المعلم إلى موظف، وحوّلت التلميذ إلى كبش فداء، وحوّلت وليه إلى متربص بالمعلم وحاصد لأخطائه. إن ما يجري بين المعلمين ووزارة التربية الوطنية شبيه بالطلاق حين يقع بين زوجين متنافرين فلا يجدان من وسيلة للانتقام من بعضهما سوى فلذات أكبادهما. أما النقابات فهي أشبه بالمحامي الذي يترك الصلح بين الزوجين كآخر الحلول، في حين أنه من الأفضل أن يكون الصلح أولى بالمبادرة من أي حل آخر. فاتقوا الله في أبنائنا لأن المعلم يعلم ما تريده الوزارة، والوزارة تعلم ما يريده المعلم. أما التلميذ فهو الوحيد الذي لا يعلم لماذا لا يتعلم وتلك هي الطامة الكبرى. ف. الزهراء بولعراس. كاتبة