تلمسان

وعدة الوالي الصالح سيدي يحيى بن صفية تستقطب آلاف الزوار

  تهتم قبيلة أولاد نهار التي تستوطن جنوب ولاية تلمسان، على غرار القبائل  الجزائرية والطرق الصوفية على حد سواء بالمناسبات الدينية وأهمها ذكرى المولد النبوي الشريف، ليلة القدر، وليلة الإسراء والمعراج، ورأس العام الهجري·
كما تحتفل كل جهة بذكرى وليها الصالح، حيث جعلت هذه القبيلة العريقة التي يتصل نسبها بالولي الصالح سيدي يحي بن صفية ومن تم إلى النسب الشريف العالي موسما تكريميا للولي الصالح سيدي يحي بن صفية، أوما يعرف عند هذه القبيلة بالوعدة التي تقام مراسمها مع مقدم شهر سبتمبر من كل عام وتدوم ثلاثة أيام·· الهدف منها رد الإعتبار لسيرة الولي الصالح والإنتفاح بذكراه وتجربته الشخصية، فضلا عن كونها فرصة لتجمع شعبي حاشد للأفراد والأسر والعشائر، فيكون بذلك تحقيق صلة الرحم بين الناس والتعاون على البر والتقوى وفض النزاعات والخصومات بين الناس والإنتفاع بمواعظ مشايخ الدين من علماء وفقهاء، إضافة إلى إخراج الصدقات·
فموسم تكريم الولي سيدي يحي بن صفية لايزال يمثل مهرجانا شعبيا ومنبرا للكلمة الطيبة وفضاء لحلقات  الذكر تتداخل فيه الجوانب الإجتماعية والثقافية والترويحية كالشعر الملحون ورقصة العلاوي ولعبة البارود (الفنطازيا) إضافة إلى كونها لقاء تجاريا ينشط الحركة الإقتصادية للمنطقة·
ويقول الأستاذ قويدر قيداري، باحث في الثقافة الشعبية وأستاذ بكلية الأدب واللغات والعلوم الإجتماعية والإنسانية بجامعة معسكر، إن الأصول التاريخية لهذه التظاهرة الشعبية أوالوعدة كانت في شكل موعد يلتقي فيه أبناء سيدي يحي بن صفية وأتباعه عند أبيهم سيدي يحي بن صفية بعد الإنتهاء من الموسم الفلاحي، وذلك أواخر القرن 16 ميلادي، وبعد وفاته سنة 1610 ميلادي إستمر هذا اللقاء ليتحول تدريجيا إلى موسم تكريمي يطلق عليه وعدة الولي الصالح سيدي يحي بن صفية يحضرها أحفاده وأتباعه الوافدون إليها من جهات مختلفة، وكذا ممثلي قبائل عديدة من الجزائر وحتى من شرق المغرب الأقصى في فترات خلت، بالإضافة إلى مشاركة الهيئات الرسمية فيها منذ الإستقلال إلى يومنا هذا·
وعن الولي الصالح سيدي يحي بن صفية يحدثنا أيضا قيباري قويدر بأنه '' نشر مبادئ الطريق الشاذلية في أوساط الأتباع وجموع الملتفين حوله،، كما ارتبط إسمه بشيخين صوفيين جزائريين، ذاع صيتهما واكتسحت طريقتهما الجنوب الغربي لبلادنا ومناطق واسعة من شرق المغرب الأقصى، حيث كانا رفيقيه في طلب العلم ورحلة السير إلى الله، الأول هو الشيخ سيدي أحمد بن موسى الكرزازي الإدريسي شيخ الطريقة الكرزازية (المساوية الأحمدية)، والثاني هو ابن خاله سيدي عبد القادر بن محمد السماحي البوبكري المدعو (سيدي الشيخ) شيخ الطريقة الشيخية وصاحب الياقوتة في التصوف· وظل الولي الصالح سيدي يحيى بن صفية على هذه الحال ينفع الناس بالقرآن الكيم وتعليمهم المسائل الشرعية والمطالب الدينية وإقامة حلقات الذكر، ناهيك عن انفراده للتعبد في خلواته الكثيرة خصوصا مع مقدم كل رمضان أين يجتهد أكثر·

 بوعلام  مبروك

التعليقات (0 تعليقات سابقة) :

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك