بعد عام من تأزم العلاقات بسبب التنافس بين الرياض وطهران

عون في السعودية للقاء سلمان ورأب الصدع

وصل الرئيس اللبناني ميشال عون العاصمة السعودية، مساء الاثنين، في أول زيارة خارجية يقوم بها منذ توليه الرئاسة، في أكتوبر الماضي. والتقى عون خلال اليوم الأول من زيارته التي ستدوم يومين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان ومسؤولين آخرين.

 

واستقبل عون صباح أمس في مقر إقامته بالرياض وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي. وتأتي زيارة عون إلى الرياض، بعد عام من تأزم العلاقات بين البلدين على خلفية التنافس بين الرياض وطهران. وقال عون، حليف حزب الله في حديث لقناة سعودية مساء أمس قبيل لقائه الملك سلمان: ”العلاقات اللبنانية السعودية تأثرت بالأحداث التي جرت في الدول العربية، وحصل بعض الشوائب غير الواضحة بالنسبة للبلدين، وأنا اليوم هنا لأبدّد الالتباسات التي حصلت حاملا المودة والصداقة للشعب السعودي”. وبشأن الوضع السياسي في بلاده، قال عون: ”إن الفرقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة إعمار لبنان بغض النظر عن النتائج التي ستؤول اليها التطورات في الدول الأخرى، لأن الإعمار والأمن والاستقرار للجميع. فنحن نحارب الإرهاب على حدودنا لمنع التسلل إلى الداخل اللبناني، كما أن أجهزة الاستخبارات اللبنانية تقوم بالواجب من خلال العمليات الاستباقية وإلقائها القبض على الإرهابيين الذين تمكنوا من التسلل. إن هذا الموضوع أصبح وفاقيا، وكان في صلب التفاهم الذي أدى إلى انتخاب رئيس للجمهورية بعد تأخير دام سنتين ونصف السنة”. وخلص عون إلى ”أنه مهما كانت النتائج في ما خص قانون الانتخاب، فلن نعود إلى التقاتل والعنف”، موضحا أنه في ”المرحلة التي مضت اتبعنا سياسة توازن داخلي كي لا نتخطى حدودا معينة، وهي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية”.

وحول إمكان التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب، لفت الرئيس اللبناني إلى أنه ”على الرغم من عدم تجاور لبنان والسعودية جغرافيا، إلا أن تبادل الخبرات والمعلومات حول الإرهاب هو أمر جيد ومرغوب فيه. وخلال الزيارة، سنعرض كل المواضيع الممكنة ومنها إمكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني”.

حل سياسي للأزمة السورية التي تخطّت المعقول

وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن ”يتم حل الأزمة في سوريا سياسيا وسلميا، لأنه يسمح للنازحين بالعودة إلى سوريا وإعادة إعمارها، فالمشكلة تخطت المعقول والدمار الذي لحق بهذا البلد كبير جدا”. وعن إمكان حصول مشهد حدودي جديد في سوريا ديموغرافيا، أكد رئيس الجمهورية ”إننا نقف الى جانب العيش المشترك لمختلف الأقليات لأنه في الشرق الأوسط هناك تراكم ثقافي بين هذه الأقليات ولا أعتقد بوجود مجموعات ترغب في الانسلاخ عن مجموعات أخرى، إنما بعض الدول الكبرى تمارس ضغطا في هذا الاتجاه ولا أعتقد أنها ستصل إلى نتيجة”.

ويأمل عون في أن تسفر جولته الخارجية التي ستشمل أيضا قطر وإيران في ترطيب الأجواء مع الدول الخليجية ورفع تحذيرات السفر التي أضرت بقطاع السياحة في لبنان. وترتب عن تدهور العلاقات بين البلدين دعوة المملكة رعاياها إلى مغادرة لبنان، وإلغاء حزمة مساعدات سنوية قيمتها ثلاثة مليارات دولار للجيش وقوى الأمن اللبنانيين.

وجاء قرار المملكة بإيقاف المساعدات بعد امتناع لبنان عن التصويت على بيانين صدرا عن اجتماعين لوزراء خارجية الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في يناير الماضي، أدانا الاعتداءات على البعثتين الدبلوماسيتيّن السعوديّتين في كلٍّ من طهران ومشهد، بعد إعدام الرّياض لرجل الدّين الشّيعيّ السّعوديّ المعارض، نمر باقر النّمر، ضمن حملة إعدامات طالت 47 شخصيّة سعوديّة معارضة.

وفي محادثاته مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيبحث عون والوفد المرافق له، تخفيف إجراءات إصدار تأشيرات للعمالة للبنانية، ومساعدة الدوحة في إطلاق سراح تسعة جنود لبنانيين يعتقد أنهم في الأسر لدى تنظيم الدولة الإسلامية.

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار