مدير معهد الخليج في واشنطن: قرار الرئيس الأمريكي تم بالتنسيق مع دول عربية

اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث قرار ترامب الأحادي بشأن القدس

 l عشراوي: واشنطن انتقلت من كونها حليفة منحازة لإسرائيل الى شريكة بالجريمة

عقد جامعة الدول العربية، يوم أمس، اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية العرب، بناء على طلب تقدمت به مندوبية فلسطين، تعزيزا لطلب الأردن وتأييد عدد من الدول العربية، لبحث قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة  لكيان الاحتلال الصهيوني، وانعكاساته الخطيرة على الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة وتهديد الاستقرار في المنطقة والعالم العربي. وقبيل انطلاق الاجتماع الوزاري ،عقدت لجنة مبادرة السلام العربية اجتماعا طارئا لها مساء أمس، للدول الأعضاء باللجنة على المستوى الوزاري وذلك برئاسة الاردن، للنظر في تداعيات الخطوة الأميركية.

تضم اللجنة إلى جانب الأردن كلا من  فلسطين، والجزائر ، وتونس ومصر، والبحرين ،  والسعودية، والسودان، والعراق، وقطر، ولبنان، والمغرب، واليمن، إلى جانب الأمين العام للجامعة أحمد ابو الغيط،. و حمّل ابو الغيط، الإدارة الأميركية مسؤولية إشعال التوترات في المنطقة، مؤكدا ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي انتهزت تلك الفرصة لإشعال الأوضاع بصورة أكبر في القدس المحتلة وباقي الاراضي الفلسطينية من خلال توظيف العنف المُفرط في مواجهة المُـتظاهرين. وأكد أن الجامعة العربية تُتابع تطورات الموقف عن كثب، مشيرا إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد يأتي لبحث الخطوات والإجراءات التي سيتم اتخاذها لمواجهة هذا القرار وتبعاته الخطيرة دفاعاً عن هوية ومكانة القدس ووضعها القانوني والتاريخي والديني. وتواصلت الانتفاضة في الأراضي المحتلة ضد القرار الأمريكي الجائر.  وشنت طائرات الاحتلال فجر أمس، غارات على مواقع تابعة لكتائب القسام في جنوب ووسط وشمال القطاع. وكانت طائرات الاحتلال قصفت مساء أمس الجمعة موقعاً تابعاً للقسام شمال قطاع غزة، أدى لإصابة 15 مواطناً بينهم طفل بحالة خطيرة. كما استهدفت مدفعية الاحتلال، في وقت سابق مساء الجمعة، بقذيفتين نقطة للضبط الميداني في بلدة بيت حانون شمال القطاع. وأعلن الاحتلال، مساء الجمعة، أن صواريخ أطلقت من غزة استهدفت مغتصبة "سديروت" والمجلسين الإقليميين "سدوت النقب" و"شار هنيغيف"، جنوبي فلسطين المحتلة. و أعلنت  وزارة الصحة الفلسطينية ، في بيان لها، صدر  فجر أمس،  أنّ العدوان الصهيوني على المدنيين العزل  أسفر خلال اليومين الماضيين عن استشهاد مواطنين وإصابة 1114 آخرين. وقال البيان إنّ 954 إصابة تم علاجها ميدانياً، في حين نُقلت 160 إصابة إلى مستشفيات الضفة وغزة والقدس. وأوضحت أن إصابات الضفة والقدس بلغت 935، فيما بلغت إصابات غزة 179 وأن من مجمل الإصابات 5 خطيرة جميعها في قطاع غزة، فيما وصفت معظم الإصابات بالطفيفة وعدد منها بالمتوسطة. وشهد اليوم الجمعة اندلاع مواجهات واسعة في كافة المناطق في فلسطين المحتلة ردًا على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الغاصب.

المجموعة الأوروبية بمجلس الأمن: القدس الشرقية جزء من أراضٍ فلسطينية محتلة

 وعقد مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة، جلسة طارئة لبحث ترامب الأحادي بشأن مدينة القدس المحتلة . وطلبت بعقد الجلسة ثماني دول هي:  فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وبوليفيا ومصر والسويد وأوروغواي والسنغال. وعبرت الأمم المتحدة، خلال الجلسة، عن "القلق البالغ إزاء مخاطر تصاعد العنف" بسبب القرار. وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، خلال الجلسة، في كلمة عبر الفيديو من القدس، إنه تم إعلان "ثلاثة أيام غضب" من "السادس إلى التاسع من ديسمبر"، محذرا من مخاطر "تطرف ديني"، داعيا قادة العالم إلى "ابداء الحكمة" لإعادة الهدوء إلى المنطقة. وأكد المسؤول الأممي أن "القدس هي القضية الأشد تعقيدا" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرا إلى أن القدس تمثل "رمزا" للديانات الاسلامية والمسيحية واليهودية. وشدد على أن "التفاوض بين الطرفين" هو الوسيلة لتقرير مصير المدينة المقدسة. وقال إن القدس تشكل بالنسبة للفلسطينيين الأمل للمستقبل وجوهر الحياة، مضيفا أن ترامب تجاوز الحل النهائي باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأنه تسبب بالعنف والتصعيد والغضب وأن قراره أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، وأكد أن على قادة العالم تولي مسؤولياتهم حيال عملية السلام. وأكدت  مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هايلي الجمعة خلال الجلسة أن بلادها ملتزمة بالسلام في الشرق الأوسط "أكثر من أي وقت مضى"، و أنها ما زالت تتمتع بالمصداقية كوسيط لدى الإسرائيليين والفلسطينيين. كما زعمت بأن "هدف القرار الأميركي هو دعم السلام ودفعه إلى الأمام". لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، أعلن في وقت سابق عن قطع الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، إلى حين تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن قراره بشأن القدس. وقال عريقات في تصريح لقناة "الجزيرة" القطرية، يوم، الجمعة: "لا حديث مع الإدارة الأمريكية، إلا بعد تراجعها عن قرارها حول القدس".  من جانبه قال المندوب الدائم لدولة فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور، إن القرار الأميركي أدى لتوترات في المنطقة وسيقود لتداعيات خطيرة، حيث إن اسرائيل تبتهج بالقرار ما يؤكد أنه جاء بتحريض منها، فبدلا من الالتزام بقرارات مجلس الأمن فإنهم يستمرون بارتكاب الجرائم وإقناع قادة العالم بأنهم على حق، ويواصلون تدمير حل الدولتين وتغيير الوضع القانوني في القدس والوضع السكاني فيها. وأعرب عن الرفض الفلسطيني للحصانة التي أعطيت لإسرائيل، وعدم محاسبتها ومطالبتها بتطبيق القانون الدولي، وبالتالي مواصلتها ارتكاب الجرائم حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، كما أن هذا الدعم الأميركي لإسرائيل يقوض دورها في المنطقة. وبين أنه لا يوجد دولة في العالم اعترفت بسيادة اسرائيل على القدس، وأن مصير القدس يتحدد من خلال المفاوضات، حيث تبقى القدس الشرقية أرضا محتلة منذ عام 1967، وتبقى جزءا من الأراضي المحتلة في ذلك العام. وقالت بوليفيا إن القرار "يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن"، مضيفا أن قرار ترامب "ليس تهديدا لعملية السلام فحسب، بل إنه تهديد للسلام والأمن الدوليين أيضا". وأدان مندوب مصر بالمجلس القرار الأمريكي، وقال إن قرارات مجلس الأمن رفضت بدون أي شك احتلال القدس، فيما أكد مندوب بريطانيا التزام بلاده باتفاق "سلام فلسطيني-إسرائيلي وفق حدود 1967". انتقدت المجموعة الأوروبية في المجلس ?قرار ترامب?. وأكدت أن القدس الشرقية هي أراض فلسطينية محتلة".  وأوضح السفراء الأروبيون ? ? أن "القرار الأميركي لا يتفق مع قرارات مجلس الأمن، ولا يخدم السلام ? ? في المنطقة، مؤكدين على ضرورة تحديد وضع القدس من خلال مفاوضات ? ? بين الإسرائيليين والفلسطينيين تكون فيه المدينة  عاصمة مشتركة للكيان وفلسطين. وأعرب مندوب فرنسا في كلمته عن أسف بلاده لقرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف الأحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ مؤكدا: "نحن لا نعترف بسيادة أحد على القدس الشرقية وهي مدينة محتلة". من جانبها حيّت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، جميع الدول التي عبرت عن رفضها للقرار الامريكي، خلال جلسة مجلس الامن طالبت عشراوي في بيان تلك الدول "بالاعتراف فورا بدولة فلسطين وعاصمتها القدس، والضغط على الولايات المتحدة للتراجع عن غيّها وضلالها". وأضافت: "إن الولايات المتحدة الاميركية انتقلت من كونها حليفة منحازة لإسرائيل الى شريكة بالجريمة وبذلك فهي غير مؤهله للعب دور في أية عملية سياسية، فالقرار الأميركي أتى ليغير المعطيات الراهنة وأنهى مرحلة المفاوضات السابقة، والمطلوب الان موقف دولي موحد لمساءلة إسرائيل ولجمها والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس".

 الخارجية الأميركية تبعث رسائل تحذيرية لرعاياها في 32 دولة بينها الجزائر

 وبعثت  وزارة الخارجية الأميركية رسائل تحذيرية لرعاياها في 32 دولة، تطالبهم بتوخي الحذر من المظاهرات المناهضة لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وبعثت وحدة الأمن الدبلوماسي بالخارجية الأميركية، رسائل شبه موحدة إلى المواطنين الأميركيين، مؤكدةً فيها أنه "يتعين على المواطنين توخي الحذر، وتجنب التواجد قرب أماكن التظاهرات أو التجمعات الكبيرة، والتي غالبًا ما تتركز قرب السفارات والقنصليات الأميركية". كما طالبت وحدة الأمن الدبلوماسي الرعايا الأميركيين بـ"متابعة الأخبار المحلية لمعرفة آخر المستجدات. والدول الـ 32 المعنية هي: فلسطين ? ?، والجزائر،  وموريتانيا، والعراق، واليونان، وأفغانستان، ومصر، وتونس، وقبرص، ونيكاراغوا، وأرمينيا، وكندا، والنرويج، وبنغلاديش، وفنزويلا، والأردن، والمغرب ، والنمسا، وتركيا، وفرنسا، والنرويج، وليتوانيا، وأوكرانيا، وايرلندا، وسلوفينيا، وباكستان، وإسبانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وألمانيا، والبرتغال، وبيلاروسيا. وفي السياق، حظرت الوحدة الأمنية السفر الشخصي لموظفي الحكومة الأميركية إلى البلدة القديمة في القدس والضفة الغربية، بما في ذلك مدينتي أريحا وبيت لحم. وفي السياق أكد علي الأحمد، مدير معهد الخليج في واشنطن، أن قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس كان بتنسيق واتصالات مسبقة مع   السعودية ومصر والأردن وفلسطين، مشيراً إلى استحصال الولايات المتحدة موافقة هذه الدول. وقال الأحمد لشبكة رووداو الإعلامية: "لن تضحي أي دولة خليجية بمصالحها مع الولايات المتحدة أو مع بريطانيا لأجل الفلسطينيين والقدس"، مضيفاً أن "تاريخ الخليج ليس له أي مساهمات في الحرب مع اسرائيل،   وكانت هامشية والكثير منها إعلامي ودعائي". أشار إلى أن "هناك حلف خليجي عربي مع الأردن ومصر للضغط على الفلسطينيين، وإجبارهم على توقيع معاهدة سلام، والقبول بما يخطط له الآخرون وسيقبلون بذلك من خلال تسوية". 

ولفت الأحمد على أن "زيارة ملك الأردن إلى واشنطن في 22 و 23  نوفمبر كان مرتبطةً بموضوع القدس"، موضحاً أن "زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أيضاً إلى الرياض ولقاءه مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، كانت بخصوص القدس". وشدد على أن "كان هناك تنسيق واتصالات مسبقة مع   السعودية ومصر والأردن وفلسطين وتمت الموافقة على القرار". وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاربعاء اعترافه  بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الاسرائيلي ووجه إلى إدارته إطلاق عملية نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة ، رغم  تحذيرات عربية ودولية واسعة من تبعات الخطوة، ومحاولة تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس. واعلنت الرئاسة الفلسطينية مساء الثلاثاء ان ترامب أبلغ عباس في اتصال هاتفي "نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس". وقال ترامب في أكثر من مناسبة أن الأمر "مسألة وقت".  ونددت منظمات أمريكية إسلامية، بينها المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية ومسلمون أمريكيون من أجل فلسطين بالقرار ودعت إلى القيام بتظاهرات أمام البيت الأبيض. وذكر مسؤولون أمريكيون أن مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي وديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة لدى الاحتلال مارسا ضغوطا جمّة لحمل ترامب على الخطوة، فيما عارض وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيم ماتيس نقل السفارة. ويعد إقدام واشنطن على الخطوة تحول في سياسة تنتهجها منذ عشرات السنين والقائلة بأن وضع القدس يجب أن يحدد من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين. واحتلت "إسرائيل" شرقي القدس عام 1967، وأعلنت لاحقًا ضمها إلى غربي القدس، معلنةً إياها "عاصمة موحدة وأبدية" لها، وهو ما يرفض المجتمع الدولي الاعتراف به. ومنذ إقرار الكونغرس الأمريكي، عام 1995، قانونًا بنقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس، دأب الرؤساء الأمريكيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة لـ 6أشهر؛ "حفاظًا على المصالح الأمريكية".

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار