نسبة التغطية الصحية بالمؤسسات التربوية لا تتعدى 6 بالمائة

”القمل” يعود إلى المدارس ووزارة التربية تتفرج

طالب الاتحاد الوطني لجمعيات أولياء التلاميذ بإحالة ملف الصحة المدرسية على الوزارة الأولى بسبب عجز وزارتي التربية الوطنية والصحة على متابعته وتسييره، أمام ”الانتشار المخيف” لمختلف الأمراض والأوبئة في الوسط المدرسي، على غرار ”القمل” الذي بات يخيف ويقلق الأولياء. وتشير التقارير الواردة إلى الاتحاد من ممثليها على مستوى 48 ولاية -حسب رئيسها خالد أحمد - إلى تسجيل العديد من المؤسسات التربوية لحالات منه، محذرا من تفاقم الوضع أمام غياب أي تكفل بالظاهرة على مستوى وحدات المتابعة والكشف المدرسي التي تبقى نسبة تغطيتها لا تتعدى 6 بالمائة.
أبدى العديد من أولياء التلاميذ تخوفهم وقلقهم من انتشار ”القمل” داخل المدارس الابتدائية والأقسام التحضيرية الذي تفشى وبصورة رهيبة مع تسجيل عشرات الحالات، ويقول بعض الأولياء ممن تحدثوا لــ”الفجر” إن حتى بعض المدارس الابتدائية بالجزائر العاصمة، ومنها على سبيل المثال مدرسة ”حاج ناصر”، ومدرسة ”مصطفى قابوب” اللتين سجلت فيهما حالات، وأمام هذا الوضع سارع الأولياء إلى إبلاغ مسؤولي المدرستين لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة.
وقصد توضيح الأمور وإزالة اللبس والغموض والتأويلات حول القضية، اتصلت ”الفجر” برئيس اتحاد جمعيات أولياء التلاميذ خالد أحمد، والذي أكد ذلك، وقال إن ”الاتحاد يتابع وباهتمام شديد انتشار ”القمل” في الوسط المدرسي، وهو ليس وليد اليوم، بل بدأ يظهر في الآونة الأخيرة لاسيما منذ بداية العام الدراسي في الأقسام الابتدائية والتحضيرية، وحذرنا منه بسبب انتقاله من تلميذ إلى آخر في الوسط المدرسي لطبيعة المحيط الموجود فيه”.
”اتحاد جمعيات أولياء التلاميذ” يحمل  الأولياء ووحدات الكشف الطبي المسؤولية
وكشف المتحدث ذاته أن تقارير ممثلي اتحاد جمعيات أولياء التلاميذ على مستوى الولايات تشير إلى انتشار القمل عبر 17 أو 18 ولاية، لكن نقول أن ”القمل” وحتى إن كان بحالات معزولة فهو منتشر في 48 ولاية وهذا الأخير من الأمراض المتنقلة ويطلق عليه ”مرض الفقر”، منتقدا وبشدة أداء وحدات المتابعة والكشف المدرسي التي لا تلبي احتياجات التلميذ والاهتمام بصحته.
وأوضح رئيس النقابة أن وزير التربية الوطنية وفي تصريح سابق له شهر جانفي من العام الجاري، أعلن أن نسبة التغطية التي تقوم بها وحدات المتابعة والكشف الصحي في الوسط المدرسي لا تتعدى 6 بالمائة، و”هذا دليل قاطع على أن الصحة المدرسية مهملة، ومن مظاهر الإهمال التي تميز وحدات الكشف الطبي والمتابعة في المحيط المدرسي هو غياب الأطباء عن عملهم ولا يقومون بمهامهم على أحسن وجه، حتى وان حضر الممرض فدوره يبقى  ثانويا، كما أن الأولياء يتحملون المسؤولية إزاء الاهتمام بنظافة أبناءهم بالجسم، والملابس، والتغذية”، مطالبا في السياق  ذاته بضرورة أن يتولى ملف الصحة المدرسية والإشراف عليه الوزير الأول لأن وزارتي التربية والوطنية والصحة أثبتتا عجزهما في تسييره والتكفل بصحة التلاميذ”.
”الإنباف”: النظافة مرهونة بتحسين الأجور..!
أما المكلف بالإعلام بالاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين عمراوي مسعود، فقد ربط انتشار ”القمل” في الوسط المدرسي بالظروف المزرية التي يعيشها الموظف والعامل الجزائري براتب لا يحقق العيش الكريم، مؤكدا أن تحسين الأجور من شأنه أن يقضي على أمراض الفقر بتوفير كل ضروريات الحياة، ومنها وسائل التنظيف لأن النظافة مرهونة بتوفير المال. وأضاف المتحدث أنه ”من غير المعقول أن تعيش الجزائر في بحبوحة مالية، ولا تزال مختلف الأمراض والأوبئة تهدد صحة المواطنين وعلى وجه الخصوص التلاميذ في المدارس، ما يعني أن المجتمع الجزائري على عتبة الفقر”.
”نقابة ممارسي الصحة العمومية” تدعو إلى تفعيل لجان الصحة المدرسية
أكد رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية الدكتور مرابط إلياس أن انتشار ”القمل” مرتبط مباشرة بالنظافة التي تمثل عنصرا هاما في الحفاظ على صحة الأبدان، والهندام، للجميع وليس فقط لتلاميذ المدارس، و”مقارنة بسنوات خلت فان الأمور في الشق المتعلق بالصحة المدرسية قد تحسنت كثيرا”، مفندا ”وجود أي تقصير على مستوى وحدات الكشف والمتابعة في الصحة المدرسية، لأن العمل يتم عبر محاور تبدأ بالتشخيص والفحص، والمتابعة، والتوعية الصحية في المؤسسات التربوية”، وموضحا أن وحدات الكشف الطبي على مستوى المدارس تقوم بمعالجة التلميذ المصاب وتعفيه من متابعة الدروس وتعزله حتى يتماثل للشفاء، و”نحن لن نقبل اتهامات غير موضوعية”.
وتساءل المتحدث عن دور ومهام لجان الصحة المدرسية المشكلة من عدة ممثلين عن الأولياء، والتلاميذ، والطبيب، ويكون رئيسها مدير المدرسة هذه اللجان لا تقوم بدورها على أحسن وجه وتبقى غير ”عملية”، داعيا جمعيات أولياء التلاميذ إلى  مساعدة الطاقم الطبي المشرف على الصحة المدرسية التي تخصص لها ميزانية ضخمة، والتي في الكثير من المرات تحول إلى استعمالات وأغراض غير التي رصدت من أجلها، كما لا يزال غياب التنسيق بين وزارتي الصحة والتربية الوطنية يطرح بشدة في هذا الموضوع.
ن.ق.ج

التعليقات (0 تعليقات سابقة) :

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك