تأجيل المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2018 إلى ما بعد المحليات

الحكومة تتجنب ”التشويش” على الانتخابات وتحرم المعارضة من الفرصة

سارع نواب الموالاة داخل المجلس الشعبي الوطني، إلى تأجيل التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2018، الذي كان مقررا في 21 نوفمبر إلى 26 من نفس الشهر، أي بعد الانتخابات المحلية التي تجري في 23 نوفمبر، بعد أن وافق رئيس المجلس السعيد بوحجة المحسوب على جبهة التحرير الوطني، على طلب الأغلبية داخل البرلمان بضرورة تغيير التاريخ، في وقت خلف هذا التصرف تساؤلات وانتقادات لاذعة من قبل المعارضة التي اعتبرته تهربا وربحا للوقت وتلاعب بمصير الشعب، في واحدة من خرجات الحكومة التي تتجنب أي ”تشويش” على عملية الاقتراع في ظل الحديث عن المخاوف من العزوف.

على غير العادة يدخل نواب البرلمان في عطلة قصيرة بعد جلسات مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018 المزمع نزوله للمناقشة والمصادقة ابتداء من يوم الأحد المقبل، قبل العودة إلى كراسيهم للمصادقة عليه بعد الانتخابات المحلية التي تجري في 23 نوفمبر الجاري، وقالت النائب عن الاتحاد من اجل العدالة والتنمية والنهضة سامية خبري في تصريح ”للفجر” أن المعارضة التي أقصيت في اتخاذ مثل هذا القرار بحكم عدم وزنها داخل هياكل البرلمان ستعارض بعض بنود هذا المشروع خلال أطوار جلسات المناقشة، وستفتح قضية تأجيل التصويت عليه، معتبرة الأمر ”تلاعبات تحدث داخل قبة زيغود يوسف مادام أنهم يملكون الصلاحيات الكاملة داخل الهياكل”. وكشفت محدثتنا عن اجتماع الكتلة البرلمانية للاتحاد عقد أمس لدراسة المواد التي يقترح تعديلها على مشروع القانون الذي سيكون بكل تأكيد الامتحان الثالث بالنسبة لحكومة أحمد أويحي التي نجحت في تمرير مخطط عمل الحكومة ومشروع قانون القرض والنقد في أريحية بعد تجنيد نواب الموالاة للدفاع عن مشاريع الحكومة، خاصة وأن الوزير الأول كان قد اجتمع مؤخرا مع الكتل البرلمانية الأربعة، الأرندي، ”الأميبا”، ”تاج” والأفلان من أجل الاتفاق على هذا المخطط الذي سيحدث بكل تأكيد جلبة ومواجهة ساخنة بين الموالاة والمعارضة، خاصة وأن الطرف الثاني يعول على الدفاع عن تعديلاته بكل قوة” طبقا لتصريح سامية خبري.

وبرأي مراقبين للشأن السياسي في البلاد، فإن قانون المالية يحمل في طياته الكثير من ”الغموض” خاصة ما تعلق بقيمة الضريبة على الثروة، بعد أن رفض النواب داخل لجنة المالية خلال دراستهم المبلغ المالي الذي قررت الحكومة اقتطاعه من أملاك أثرياء الجزائر بداية من العام المقبل، واعتبروا أن تحديد نسبة 3.5 بالمائة كضريبة على ثروة تفوق 40 مليار ”غير واقعي”، مطالبين في الوقت ذاته بالعودة إلى التسقيف القديم الذي ينص على تطبيق الضريبة على الثروة ابتداء من الأملاك التي تزيد قيمتها على 10 ملايير سنتيم. إلى جانب الزيادات المرتقبة في البنزين التي ستؤثر على باقي الحياة الاقتصادية في البلاد. كما يأتي هذا التأجيل كمحاولة من الحكومة لتجنب أي ”تشويش” على عملية الانتخاب ومحاربة العزوف الانتخابي الذي بات أكبر خطر يهدد العملية السياسية المقبلة، خاصة وأن المعارضة ستستغل مثل هذه الفرصة في حملتها الانتخابية وتحاول استهداف أحزاب الموالاة التي أكيد ستصوت على المشروع الذي سيضرب جيوب الجزائريين والتأثير على شعبيتها في هذا الوقت بالذات، حيث نجح أويحيى في حرمانها من تسجيل هدف في مرمى الموالاة. يذكر أن نص مشروع القانون يطرح ميزانية تسيير تبلغ 4.584 مليار دينار لسنة 2018، مقابل 4.591 مليار دج في 2017، أي بتراجع قدره 7 مليارات دينار. 

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار