مشروع قانون المالية لم يشكل أولوية أمام رغبة التوسع بالمجالس

نواب الموالاة والمعارضة يهجرون البرلمان لتنشيط الحملة الانتخابية

 l الحكومة تحضر بخمس وزراء فقط رغم أن المداخلات تخص قطاعاتهم

أدار أمس نواب المجلس الشعبي الوطني موالاة ومعارضة، ظهرهم لمشروع قانون المالية لسنة 2018، مفضلين الحدث الانتخابي على العرض الحكومي، والدليل أن أغلبيتهم قدموا مداخلات مكتوبة، في حين لم يكترث البعض الآخر لتركة مداخلة، ونفس الغياب طغى على الطاقم الحكومي، الذي سجل حضور 4 وزراء فقط على غير العادة.

بدت قاعة الجلسات، أمس، خاوية على عروشها، حيث توزع النواب الحاضرين هنا وهناك في مدرج المجلس الشعبي الوطني، ووجد رئيس هذه الهيئة سعيد بوجحة، نفسه في موضع الأستاذ الذي تقابل مناداته على أسماء المتدخلين ب” غائب”. وعموما تغيب نواب أحزاب الموالاة من الأفالان والأرندي عن التدخلات، فمنهم من غادر القاعة أول أمس مباشرة بعد تقديمه لمداخلة مقتضبة، والبعض الآخر لم يكترث حتى للقيام بأضعف الإيمان أي ترك كلمة مكتوبة. وعلى سبيل المثال لم يسجل نور الدين آيت حمودة، نجل عميروش، النائب السابق في التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، حضوره، في هذا الموعد الهام، وأبرق كلمة لرئيس المجلس، وهو الذي تعود تقديم مساهمات وانتقادات في هكذا مواعيد. ولم يخف نواب الموالاة الذين تقدمت منهم ”الفجر”، اهتمامهم بالشأن الانتخابي، وأن الأهم بالنسبة إليهم هو أنهم سيكونون حاضرين يوم التصويت على المشروع الهام، لأنهم يوافقون عليه بالأغلبية الساحقة لمضامينه ومواده، أما الأولوية الآن بالنسبة لهم، فهي للانتخابات المحلية التي تشكل بالنسبة لهم قاطرة للوصول إلى مجلس الأمة ولتمركز في المجالس المنتخبة وعدم ترك هذه المجالس في أيدي المعارضة التي اتهموها بتسويد الوضع ومحاولة استغلاله سياسيا لتحقيق أرباح انتخابية، وهو ما جاء في تصريحات متطابقة لرئيس كتلة الأحرار لمين عصماني ونواب الأرندي، بالعاصمة مثل فوزية بن سحنون، والأفالان كرئيس الكتلة سعيد لخضاري. وقال ممثل الكتلة البرلمانية للأرندي إن نواب الحزب يولون أهمية للمشروع وقد التزموا بعرض الوزير، وسيدعمون المشروع أثناء التصويت عليه.

نواب المعارضة، بالنسبة للتيار الديمقراطي، سجلوا هم الآخرون غيابا محسوسا، فنواب الأرسيدي، خاصة المنحدرين من منطقة القبائل، أعطوا الأولوية للحدث الانتخابي والمجالس المحلية على مشروع قانون المالية، وسجل غياب رئيس الحزب الذي هو نائب أيضا عن العاصمة ونواب منطقة تيزي وزو وبجاية عن الجلسة مثل عثمان معزوز، وناب عنهم نواب العاصمة فقط بشكل محتشم. نفس الأجواء بغياب نواب الأفافاس عن جلسة نقاش مشروع قانون المالية لسنة 2018، منذ عرض الوزير إلى غاية اليوم الثاني للنقاش، وانصرفوا في الولايات للاستمالة أصوات الناخبين في ظل المنافسة الشرسة والعد التنازلي لموعد الاقتراع.

ناصر حمدادوش، ممثل عن حركة مجتمع السلم، برر الغياب في تصريح لـ”الفجر” بالأمر العادي، وقال إن الموالاة هي من تقدمت في الغيابات ركضا وراء الأصوات الانتخابية، واستدل بتأجيل التصويت على المشروع إلى ما بعد الانتخابات المزمع تنظميها يوم 23 نوفمبر. ومن جانبهما قال ممثلا حزب العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف وزميله، سليمان شنين، في تصريحات لـ”الفجر”، إن هناك غياب خلال الجلسة وهذا أمر راجع للانتخابات، وأن السلطة السياسية ستمرر المشروع مثلما جاء، واتهموها باستغلاله انتخابيا من خلال تأجيل التصويت إلى ما بعد تاريخ 23 نوفمبر، حتى تسوق صورة مغايرة لما تقوم به على أرض الواقع، مشيرين إلى أن حزب العدالة والتنمية تعامل بجدية مع المشروع منذ إنزاله للمجلس باللجنة إلى غاية العرض من خلال تنوع المداخلات.

أما بالنسبة لحزب العمال فقد كان الحضور مرتبطا بالمداخلة فقط، حيث يغادر النائب القاعة بعد عرضه للكلمة مباشرة، لا سيما وأن نواب الحزب كلفوا مع الأمينة العامة للحزب بإدارة الحملة في الولايات ومرافقة مرشحي القوائم الولائية على وجه الخصوص.

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار