عشرات النشطاء السياسيين والحقوقيين والنقابيين والإعلاميين نددوا بسياسة ”الغلق الممنهج”

حضور مكثف للمتضامنين.. في وقفة الكرامة

لبى أمس عشرات النشطاء السياسيين والحقوقيين والنقابيين والإعلاميين، نداء الدعوة الى المشاركة في الوقفة التضامنية مع جريدة ”الفجر”، أمام مقرها بدار الصحافة الطاهر جاووت بالعاصمة، حيث اعتبر الحضور المكثف ردا واضحا على المسؤول الأول عن قطاع الإعلام.

وفضلا عن ممثلي مختلف وسائل الإعلام الناطقة بالعربية والفرنسية، شاركت نقابات مستقلة ومثقفون وفنانون وفعاليات من المجتمع المدني إلى جانب ممثلين عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وندد الحضور بسياسة التضييق المنتهجة على وسائل الإعلام الوطنية.

وبصوت واحد رفع الحاضرون أصواتهم قائلين ”لا للتضييق على الإعلام.. لا لاحتكار الإشهار العمومي.. لا لغلق الأفواه.. لا لاستمرار الوضع الحالي.. لا لغلق المزيد من الجرائد.. لا للحڤرة… نعم لحرية التعبير.. نعم للديمقراطية.. نعم لاستمرار مشوار ”الفجر” وبقاء الصوت الحر.. نعم لإعلام حر ونزيه.. نعم لتعدد الآراء والأفكار.. نعم للجزائر الحرة الديمقراطية”.

لا للتضييق والغلق الممنهج..

العشرات من الحاضرين أمس في وقفة ”الفجر”، أبوا إلا أن يلبوا دعوة لجنة التضامن مع الجريدة التي تعاني من حظر الإشهار العمومي عنها منذ منتصف أوت الماضي، بسبب تصريحات أدلت بها المديرة لقناة أجنبية عن مصدر صنع القرار، حيث تجمعوا في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح أمس، أمام مقر الجريدة للمطالبة برفع اليد عن حرية التعبير والتقسيم العادل للإشهار العمومي، مبدين تضامنهم المطلق والكامل وغير المحدود مع صحيفة ”الفجر” والمديرة السيدة حدة حزام التي أنهت إضرابا عن الطعام استمر ثمانية أيام، ورغم الحالة الصحية الحرجة التي تعاني منها حدة حزام والتي اجبرتها على البقاء مستلقية على أريكتها بمكتبها، إلا أنها أصرت على النزول لمشاركة المحتجين في وقفتهم التضامنية.

وأجمعت تدخلات الحاضرين الذين طالبوها بتوقيف معركة الأمعاء الخاوية، على أن المعركة الحقيقية ستتواصل بالرغم من الصعوبات والضغوطات والمعوقات التي تضعها السلطة في وجه المطالبين بحقوقهم.

حميدة عياشي: ”القضية ليست قضية ”الفجر” هي قضية الصحافة في الجزائر”

ونيابة عن مديرة الفجر، وجه مؤسس لجنة التضامن مع ”الفجر”، حميدة العياشي، الشكر الجزيل للمشاركين في الوقفة، لحضورهم والتعبير عن التضامن رغم التشديد الأمني الذي ضربته مصالح الأمن أمس على كامل محيط مبنى الطاهر جاووت، وضربت طوقا أمنيا على كل الوافدين إلى دار الصحافة للتحقق من هويتهم.

حميدة العياشي أكد في تدخله أن ”إضراب حدة حزام هو إضراب مبدئي فقط وأن المعركة الحقيقية ستتواصل بالرغم من توقيف حدة إضرابها بسبب مصاعب مالية واجهتها”، متسائلا في السياق ”أين هي الصحافة من هذه القضية التي لا تعني ”الفجر” فقط وإنما تمس كل الصحافة الجزائرية التي تعيش أحلك ظروفها منذ عهد التعددية السياسية في البلاد قبل ربع قرن من الآن”.

وعاد حميدة العياشي إلى لقاء أول أمس، الذي كان من المفترض أن يكون مع وزير الاتصال جمال كعوان، حيث أكد أن الأخير رفض استقبالهم، وكلف مستشاره بلقائنا، والذي أكد أنه سيوصل الرسالة إلى الوزير للرد على مطالب اللجنة التضامنية مع ”الفجر”، مشيرا إلى أن اللجنة مفتوحة أمام الجميع من النشطاء والمجتمع المدني. وختم حميدة العياشي كلمته أمام المشاركين في الوقفة بالقول ”إن الحضور المكثف اليوم للإعلاميين هو رد واضح على وزارة الاتصال”.

أوبترون: لابد من إنهاء عملية التسيير ”الصعلوقراطي”

من جهته الإعلامي منتصر أوبترون وعضو لجنة التضامن مع الفجر، أكد أن حدة حزام التي أضربت عن الطعام لمدة 200 ساعة، جاء بعد المضايقة والخنق الممنهج على الجريدة عن طريق حجب الإشهار العمومي عنها، بعد تصريح لها في قناة أجنبية، حيث ظلت ”الفجر” تعاني ماليا، ما تسبب في حرمان الصحفيين وكل مال الجريدة من أجورهم، واضطر المديرة إلى الاستدانة من أجل تسديد الأجور، مشيرا إلى أنه ورغم كل المحاولات من مسؤولي الفجر للاتصال بالسلطات، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل.

وحمل المتحدث وزارة الاتصال تدهور صحة المديرة حدة حزام، مطالبا بضرورة إنهاء عملية التسيير ”الصعلوقراطي”، قائلا ”نريد وضح حد لهذا السلوك، الصحفي له الحق في معرفة اين تذهب أموال الإشهار، مثلما له الحق في معرفة أين ذهبت الألف مليار”.

وتساءل أوبترون في سؤال ”الزميل السابق جمال كعوان والوزير الحالي للاتصال أسألك كم مليار أعطت السلطة لوسائل الإعلام والقنوات الأجنبية في الجزائر؟”.

إحسان قاضي: ”توزيع الإشهار أخرج إلى الوجود الصحافة التجارية”

وجرى تدخل إحسان قاضي إعلامي وعضو لجنة التضامن مع ”الفجر” في نفس السياق، حيث طالب في بداية تدخله مديرة ”الفجر” بالتوقف فورا عن الإضراب عن الطعام نظرا لحالتها الصحية الحرجة التي وصلت إليها، مشيرا إلى أن توقف ”الفجر” يعني توقف الأرزاق من باب أن الجريدة تفتح أبوابها للعديد من العائلات التي تقتات منها منذ سنين عديدة، موضحا أن الوكالة الوطنية للنشر والإشهار ”آناب”، أضحت توزع الإشهار على الجرائد بطريقة غير عادلة، حيث خرج إلى الوجود ما أصبح يعرف بـ”الصحافة التجارية”.

وشدد عضو لجنة التضامن مع ”الفجر” على أنه ما بني على خطأ فهو خطأ، لذلك وجب اليوم - يقول - التفكير الجدي في الانتقال إلى كفاح آخر من أجل مستقبل الصحافة في الجزائر، وخاطب الحضور قائلا ”لن نوقف الضغط على وزارة الاتصال وعلى الوزير المسؤول الأول عن القطاع وهو المسؤول أيضا عن صحة حدة حزام التي تدهورت بفعل إصرارها على التمسك بمعركتها والحفاظ على منبرها الإعلامي”.

مدير يومية الوطن ”لسنا أعداء الوطن”

وأشار المدير العام ليومية الوطن الناطقة بالفرنسية عمر بلهوشات، في كلمة بهذه المناسبة إلى أنه يقف مع قضية ”الفجر” وهو الذي فتح عبر منبر إعلامه قضية ”من يحكم اليوم في الجزائر؟” وأن حدة حزام ليست وحدها اليوم، مضيفا أنه ورفقة كل المتضامنين اليوم سيواصلون المعركة بالرغم من الانتقادات التي ستخرج وتطل علينا من قبل أبواق النظام، وقال ”لسنا أعداء للوطن وللجزائر عندما نقف في وجه النظام، لنا الحق في التكلم.. في التعبير وفي إبداء الرأي والرأي الآخر لا نريد العودة إلى سنوات مضت”.

أما النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء والغاز ممثلة في عبد القادر كوافي، ووسط الحضور الغفير وبكل عفوية منه رفع صوته عاليا بالنداء ”لا لجعل سلطة الإشهار على الرقاب وقطع الأرزاق، وحدة حزام عينة فقط.. لا لخنق الصوت الحر…”. وصاحب هذا النداء تصفيقات عالية من قبل الحضور، داعين المديرة للتوقف عن إضرابها عن الطعام، حيث طالبها جميع من حضر الوقفة بالعدول عن قرارها، وبعد إلحاح استجابت المديرة للجميع وقررت توقيف إضرابها، لكنها وعدت بأنها لن تتوقف عن المطالبة بحقها في الحصول على الإشهار العمومي والحق في حرية التعبير في الجزائر الحرة المستقلة.

”سناباب” تتضامن مع حدة حزام وتطالب برفع الحصار عنها

أكدت أمس يمينة مغراوي، ممثلة عن اتحادية النساء العاملات المنضوية تحت لواء السناباب، أن تواجدها في الوقفة التضامنية مع حدة حزام للمطالبة بعدم خنق الجرائد المستقلة، الأمر الذي يستدعي تدخل الجهات المعنية لرفع هذا التضييق عن الجريدة. وأكدت المتحدثة أنها ترفض رفضا قاطعا الممارسات اللاقانونية على مختلف الجرائد قبل أن تلحق بجريدة الفجر الانتقادية، وممارسة سياسة الاستفزاز من قبل السلطة على مختلف الصحف ومنها ”الفجر”، التي وقفت مديرتها الند للند مع السلطة دفاعا عن صوتها وقلمها والصحفيين الذين حرموا من أبسط حقوقهم.

الأطباء يجبرون حدة حزام على وقف الإضراب

اضطرت أمس مديرة جريدة ”الفجر” السيدة حدة حزام، إلى وقف الإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأته قبل 8 أيام، وذلك على خلفية التعقيدات الصحية التي تعرضت لها.

نقلت أمس حدة حزام مباشرة بعد انتهاء الوقفة التضامنية إلى مستشفى مصطفى باشا الجامعي، حيث كانت تعاني من تعب شديد، وبعد خضوعها للفحوصات الطبية تبين أنها تعرضت إلى ارتفاع في ضغط الدم وتعقيدات على مستوى الكليتين، حسب ما أكده أطباء بالمستشفى.

وجاء قرار وقف الإضراب عن الطعام بتوجيه من الأطباء الذين تابعوا حالتها الصحية وألزموها بالوقف الفوري للإضراب الذي أثر على حالتها الصحية كثيرا، خاصة وأن من تبعاته البدء في أخذ حصص علاجية خاصة بالكلى.

نائب الأرسيدي فطة سادات:”الوقفة التضامنية ناجحة ونتوقع أن تكون لها نتائج”

ثمنت نائب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عن العاصمة، فطة سادات، الوقفة التضامنية، التي نظمت، أمس، بدار الصحافة الطاهر جاووت لمساندة جريدة ”الفجر” بسبب الأزمة التي تمر بها جراء وقف الإشهار.

وحيت في تصريح لها الحضور المميز والتجاوب مع جريدة ”الفجر”، حيث كان الحضور غير مقتصر على الإعلاميين فقط وإنما أيضا الحقوقيين وجميع المدافعين عن الحريات في الجزائر. وتأسفت النائب بالقول إنه ”في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون هناك نظام ديمقراطي، تنصف فيه الحريات والحقوق، لأن هذه الأخيرة مكفولة دستوريا، نجد حرية التعبير التي هي ركيزة أساسية، تنتهك بقوة”.

وعبرت عن رفضها لاستغلال الإشهار لإسكات الأصوات ”لا لسياسة مساومة الإعلام بالإشهار، والذي يقول أن الحق في الإعلام وحرية التعبير والتظاهر مكفول، غير أنه في الأمر الواقع تنتهك”.

وأعربت النائب في الأخير عن أملها في أن تنفرج أزمة جريدة ”الفجر” وأن تستفيد المؤسسة من حقها في الإشهار، بعد الوقفة التضامنية التي نظمت والتجاوب الكبير الذي لقيته على الساحة الإعلامية الوطنية والدولية.

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار