محكمة فرنسية أمرت بتقديم تعويضات بـ550 ألف أورو

باريس تدير ظهرها لآلاف الجزائريين وتعوض جنود "اليربوع الأزرق"

ألزمت محكمة فرنسية حكومة البلاد بتعويض جنودها الذين شاركوا في التجارب النووية بالصحراء الجزائرية، في وقت غُيب الحديث عن قضية الجزائريين المتضررين خلال زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون الأخيرة. 

وقال محامون فرنسيون يرافعون في قضية 25 جندي أن محكمة الاستئناف الإدارية في "نانت" ألزمت الدولة بتعويض هؤلاء 550 ألف أورو عن الأضرار التي تعرضوا لها خلال التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية وفي بولينيزيا في السنوات 1960-1990.

وفي خمس عشرة قضية، أكد قضاة "نانت" الأحكام الصادرة عن المحكمة بعدما طعنت وزارة الدفاع الفرنسية في قرارات التعويض، وفي عشر قضايا أخرى، ألغت المحكمة قرارات المحاكم الابتدائية وأمرت الدولة بتعويض الضحايا.

وقال المحامي الفرنسي سيسيل لابروني "بالنسبة لجميع القضايا لدينا التزام من الدولة بتعويض عن الإصابات الناجمة عن السرطان الذي يعاني منه قدامى المحاربين".

وعلى الرغم من صدور قانون فرنسي عام 2010 المتعلق بتعويض الجنود المعرضين للإشعاعات النووية، فقد رفض عدد كبير من الحالات في السنوات الأخيرة.

واعتمد في منتصف فيفري الماضي نص مخصص لتعويض ضحايا التجارب النووية ونشر في 1 مارس في الجريدة الرسمية لكنه في المقابل، همش السكان الجزائريين بالصحراء الذين يعانون إلى حد الآن من تشوهات وأمراض ناجمة عن الإشعاع النووي.

وحسب خبراء فرنسيون، باريس أجرت 210 تجارب نووية في الصحراء الجزائرية وبولينيزيا، شارك فيها نحو 150 جندي فرنسي.

وكانت النائب الفرنسية كاترين أوسون وجهت سؤالا إلى وزير الخارجية الفرنسي حول أسباب عدم اعتراف وتعويض الجنود والموظفين الفرنسيين المشاركين في التجارب النووية بالصحراء الجزائر. وقالت في هذا الخصوص أن فرنسا جعلت تجارب الردع النووي دعامة لها وسلاح مفضل لإبراز قوتها على الصعيد الدولي لكن الموظفين المشاركين في إعداد القوة النووية، في البيئات المعترف بها على أنها ملوثة مثل الجزائر وبولينيزيا لم يعترف بما تعرضوا له من مخاطر. كما تساءلت حول توقيت الاعتراف بهؤلاء الموظفين، وتعويضهم.

وتعترف باريس بأربع تجارب في منطقة رقان بولاية بشار و13 في عين إكّرْ بولاية تمنراست لكن الباحث وأستاذ الفيزياء والكيمياء النووية في جامعة وهران كاظم العبودي مؤلف كتاب "يرابيع رقان" أفاد بأن فرنسا أجرت 57 تجربة نووية بالجزائر، وأن المنطقة الصفرية بين تفجير وآخر كانت مسافتها أقل من 150 كلم، مما جعل الجو مشبعا بالإشعاع النووي. ووفق الباحث الفرنسي المتخصص في التجارب النووية برينو باريلو؛ فإن الاستعمار الفرنسي استخدم 42 ألف جزائري فئران تجارب في تفجيراتها النووية.

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار