رايس .. والرايس على مائدة رمضان؟!
كلنا يتذكر لقاء الرئيس بوتفليقة بالسيدة كونزاليزا رايس عندما كان في أول عهدته الرئاسية، وكانت هي تشغل منصب مستشارة الأمن القومي الأمريكي .. وقتها قال بعض الجزائريين عن اللقاء بين بوتفليقة ورايس: "إن الأمريكان يعرفون جيدا شعبية بوتفليقة في إفريقيا ولذلك كلفوا به رايس ذات الأصول الإفريقية ! لكن الحقيقة خلاف ذلك .. فالأمريكان كانوا يعرفون ما تعيشه الجزائر من مشاكل أمنية في ذلك الوقت ولذلك كلفوا مستشارة الأمن القومي لتتولى الموضوع الأمني مع بوتفليقة ! لكن لماذا فضلت كونداليزا رايس زيارة الجزائر في رمضان وفي النهار؟! والجواب : ربما انتصحت رايس بنصيحة سابقتها في الخارجية الأمريكية أولبرايت التي زارت هي أيضا الجزائر في رمضان ! زيارات نساء الخارجية الأمريكية لشمال إفريقيا في رمضان له معنى أكثر من سياسي ! فالأمريكان يعرفون أن الجزائريين في رمضان يعيشون حالة من الصرع العام، وهي الحالة التي يمكن نساء الخارجية الأمريكية من أخذ ما يريدن من الجزائر دون جهد أو عناء! القذافي قال عن رايس أنها سيدة محترمة لأنها من أصول إفريقية ولذلك ارتاحت رايس للقذافي ونامت عنده ليلة في منطقة العزيزية وهي المنطقة التي قنبلتها أمريكا في عهد ريغن .. ولكن القذافي استقبل رايس في رمضان استقبال الحنابلة للمرأة فلم يصافحها ليس خوفا على ليبيا، بل خوفا على فساد صيامه ! بوتفليقة يستقبل رايس على مائدة الإفطار .. فالإفطار على مائدة بوتفليقة لغير الصائمين يشبه الأكل على مائدة معاوية ..! خاصة عندما تكون الفاطرة واحدة مثل رايس التي تتميز بالثعلبة السياسية وهي الصفة التي يعشقها بوتفليقة في الذين يتحدث إليهم ..! رايس تزور بوتفليقة لساعات ... فيما تزور غيره لأيام .. ربما لأنها تدرك بأن بوتفليقة على دين نزار قباني لا يعبه بالزمن .. فالمهم الزيارة وليس المهم الزمن .. هل هو ساعات أو ثوان .. أو أيام؟! في سنة 1968 قبلت مصر بمشروع روجرس .. وهو المخطط الذي وضعته أمريكا لمعالجة آثار هزيمة العرب في 1967 .. وانتقل روجرس إلى المنطقة .. وقد زودته الخارجية الأمريكية ومصالح المخابرات بمعلومات حول عقلية حكام المنطقة .. وكانت من بين النصائح : أن هؤلاء القوم لا يعرفون قيمة الأشياء ولذلك يسعر الشيء بعشرة أضعافه أو بأقل من سعره بعشرة أضعافه أيضا..! لهذا لا غرابة إن وجدنا كوندليزا رايس تتحدث مع الجزائريين أو الليبيين عن سعر نفط أقل من سعره الحقيقي بعشرة أضعاف ! فقد باع المرحوم هواري بومدين الغاز الجزائري إلى "البازو" بسعر أقل من سعره الحقيقي بعشرة أضعاف .. وقال هو نفسه ذلك عند تدشين باخرة نقل الغاز المميع إلى أمريكا في أرزيو سنة 1977 .. فقال : "لقد اتخذنا هذا القرار ونحن في كامل وعينا "! ومن يدري قد يكون الأمريكان قد تفاوضوا على الصفقة في رمضان مثلما تتفاوض كوندوليزا رايس اليوم في رمضان على ملفات البترول والتجارة والأمن والإعتراف بإسرائيل ؟! وحتى ملف الصحراء الغربية وفتح الحدود ! ملف البترول الذي تحمله رايس لليبيا والجزائر يتضمن ضمان حصة أمريكا من بترول شمال إفريقيا بعد الإهتزازات الحاصلة في الشرق الأوسط وإفريقيا وجورجيا .. وخوف أمريكا من أوربا بأن تولي وجهها الغازي والبترولي إلى شمال إفريقيا بعد المصاعب الحاصلة في العلاقة مع روسيا .. وهو الوضع الذي جعل بريطانيا، ربيبة أمريكا، تتحدث عما تسميه بدكتاتورية البترول ! وليس دكتاتورية الحكام.! رايس مستاءة أيضا من طريقة معالجة الجزائر لموضوع القاعدة فوق التراب الجزائري ..لأن وجود القاعدة في الجزائر معناه قربها من منابع النفط .. وهذا قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة لأمريكا هي في غنى عنها في الوقت الراهن .. لأنها مشغولة بجبهة العراق وأفغانستان.. رايس أيضا يهمها الإستقرار في الجزائر لأن القلاقل السياسية والأمنية عند منابع النفط أمر غير مقبول ..! وتأمل أمريكا من أن تتعاون الجزائر أكثر مع أمريكا ومصر في معالجة موضوع الشرق الأوسط بما ينفع إسرائيل .. وأن لا تبقى الجزائر كما كانت تضع العصا في عجلة الحل السلمي باسم المحافظة على حقوق الفلسطينيين ! صحيح أن الجزائر فقدت بريقها الإيراني والذي كان أيام موضوع الرهائن .. ولكن الجزائر يمكن أن تلعب بعض الأدوار في موضوع موريتانيا وموضوع دارفور .. وكذلك القلاقل في بلدان جنوب الصحراء! وباختصار، بإمكان الجزائر أن تطلق يدها شوي في موضوع مساعدة بعض الدول الإفريقية ماليا..! ويمكن لرايس أن تشوش على صفقات السلاح مع الروس خاصة بعد أحداث جورجيا الأخيرة .. كما يمكن أن تدرس وتضغط في موضوع فتح الحدود مع المغرب.. وقد لمح لذلك وزير مغربي عندما قال بأن أمريكا تعرف جيدا الملف الصحراوي وتدعم الموقف المغربي في هذا الشأن ! ولكن المغاربة يعرفون أيضا أن أمريكا تقف حيث توجد مصلحتها ومصلحتها يتوهمها الجزائريون أنها في الجزائر ولكن مسألة الغاز والبترول ليست هي القضية العجيبة التي يمكن أن تستخدمها الجزائر لكسب ود أمريكا في الصحراء! أما موضوع التجارة فهو الطارئ الجديد الذي تحمله رايس معها إلى الجزائر .. لأن أمريكا لم تعد تقنع بأخذ البترول فقط، بل أصبحت أيضا تريد أن تصرف عائدات البترول في جلب سلعها أيضا ولذلك فإن فتح الحدود مسألة حيوية بالنسبة للتجارة الأمريكية التي تريد أن تغزو شمال إفريقيا انطلاقا من المغرب ومن هنا فإن فتح الحدود لم يعد مطلبا مغربيا قط، بل يعد أيضا من المطالب الملحة لأمريكا .. ولهذا تشعر الجزائر بضغط شديد تمارسه أوربا وأمريكا وبتحريض من المغرب لأجل فتح الحدود ويزيد المغرب من عنده في هذا الأمر فيخلط بين مصالحه في الصحراء ومصالحه في فتح الحدود .. كل هذا الحب الكبير للجزائر تحمله رايس في زيارة لساعات تقضيها في الجزائر وسط صيام رسمي عن الأداء السياسي والديبلوماسي للمسؤولين الجزائريين.. !
بقلم سعد بوعقبة
عدد القراءات : 188
- رداءة الوطنية أم وطنية الرداءة !
- من يقتل من في "الجزيرة"
- ذكاء !
- حملت إدارة شباب بلوزداد اللاعبين مسؤولية الهزيمة في المباراة المحلية الأخيرة أمام الغريم
- خلافنا مع أبوجرة ليس حول التسيير بل هو خلاف منهجي وسياسي وتنظيمي
| سبت | أحد | إثن | ثلا | أرب | خميس | جمع |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | ||










التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك