الجزائر في مرمى النار مرة أخرى

”أنا أعرف ومتيقّن أنّ الجزائر كانت موضوعة على قائمة الإضطرابات بعد سوريا وعلى الجزائريين أن يصلّوا ليل نهار لسوريا لأنها صمدت! والله لو لم تفعل لعرفت الجزائر وضعا صعبا! أنا أعرف أنهم أسّسوا محطة تلفزيون خاصة حتى تتولّى تثوير الشعب الجزائري، وتكرار ما حصل في سوريا وليبيا.. هذه المعلومات التي أعرفها.”!!

الأستاذ عبد الباري عطوان

 

مُقلّلا من أهمية الأحداث التي عرفتها بعض مناطق الجزائر مؤخرا، احتجاجا على الزيادات الضريبية التي تضمّنها قانون الموازنة لعام 2017، صرّح رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، بأنّ ”الجزائر لا تعرف الربيع العربي ولا هو يعرفها، مؤكدا أن قوة الجزائر في استقرارها وفي شعبها القادر على التصدّي لأيّ محاولات خارجية”، موضحا أنّ ”نداءات مجهولة من بعض الأطراف مكلّفة بمهمّة لزعزعة استقرار الجزائر”! نعم يُراهن -منذ السفر الأول لإنتفاضات مشروعة خُطفت- المصطادون في الماء العكر لموجة ”الربيع الثانية”، كلّما اشتدت حدة الاحتقان الاجتماعي في الجزائر، على احتمال ”تحوّلها إلى كرة ثلج تأتي على الأخضر واليابس، وتدفع بالبلاد إلى سيناريوهات لا تُحمد عقباها”، بما يعني ذلك من تداعيات غير محسوبة وطنيا وإقليميا ودوليا! إذا كان ما سبق وقاله صاحب ”الحلم الصهيوني العظيم”، ومتعهّد القلاقل في أكثر من قطر عربي، نبيّ الخراب، برنارد هنري ليفي، في لقاء تلفزيّ أنه يأمل في وصول ”الربيع العربي” إلى الجزائر، مصرّحا ”لديّ الكثير من الأصدقاء في الجزائر.. أعرف أنّ بها شباب عظيم يحلم.. آمل من أجلهم أن تتحقق هذه الحرية!”، إذا كان قوله لا يقضّ مضاجع صنّاع القرار الجزائري، فماذا عن تقرير مايكل روبن؟

ألم يرسم في تقرير أصدره أبرز مؤسّسات صناعة القادة، Think Tank، ”مركز أمريكان أنتربرايز“، المسؤول الأمريكي السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، والمسؤول عن الجنود الذي سيتمّ إرسالهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مايكل روبن، صورة قاتمة وتناول فيها بالدرس 10 دول اعتبرها ”الأكثر عرضة للاضطرابات والقلاقل خلال السنوات القليلة القادمة”، حاضّا الشركات ورجال الأعمال الأمريكيين “بعدم الاستثمار فيها نظرا لارتفاع مؤشّر الخطورة فيها على المستوى القريب“! 10 دول احتلت المرتبة الـ3 بعد موريتانيا، معتبرا أنها ”الدولة الإفريقية والأغنى“، التي ”شهدت عقودا من الحكم العسكري“، وعرفت ”حربا أهلية مدمّرة سنوات 1990“، وهي” ثاني الدول العربية التي تعاني تذبذبات اقتصادية وسياسية وأمنية“، مشدّدا على ”أن منطقة الجنوب الجزائري تحوّلت إلى ملاذ آمن لتنظيم القاعدة في المغرب العربي“، ما يجعلها كما يتوقّع، وفي ظلّ غياب خلافة سياسية واضحة”مرشّحة للموجة الثانية من الربيع العربي“!! هل ثمة أكثر من هكذا وضوحا وبلاغة من هكذا قول ومصدر، يا جناب الوزير؟!! هل هي محض الصدفة أن تتعالى الأصوات -الآن وبعد خراب المشرق وانتهاء مهمات أدوات الجيل الرابع من الحروب- عن ضرورة عودة ”حطب الإسلام الغاضب” من سوريا والعراق ومالي ونيجيريا وأن يُرفع في الوجوه وعلى أسنة الرماح دستور يعلم المولى في أي ظروف كُتب؟! 

أيطمئنّ المسؤول الجزائري الجانب لمن تقاطروا على سفارتها، وهم من تقاطر قبلها على سفارات ”الباب العالي” -أمريكيا وفرنسيا- في تحالفات استخباراتية وعسكرية وأمنية مع هؤلاء الذين يوهموننا أنهم يحاربون الإرهاب وهم من يفرّخه؟ 

نعم.. لنعترف أنّ عوامل الاحتقان لا تزال قائمة، لكن لنعمل -وعلى عجل- على اجتراح الحلول لمنع تفاقمها في المستقبل المنظور! نعم الصراع المرير في هرم السلطة بشأن خلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعاني المرض، يزيد المشهد السياسي غموضا، فلنفكّر فيه -قبل أن يسبق السيف العذل- بجرأة وشجاعة في بديل يقبله الجزائريون أو على الأقل غالبيتهم!

ما الذي يجعل نائب رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، عيسى رحمون، أنّه ”كلّما يكون هناك صراع في هرم السلطة فإن مناطق القبائل، المعروفة بتاريخها النضالي تكون ساحة لذلك الصراع”؟؟؟

نعم الجزائر التي زادت فيها الضرائب، مقبلة على سنة التقشف الصعبة، في ظلّ تقلّص الموارد النفطية إلى النصف، وهي التي تشكّل أكثر من 90 بالمائة من صادرات البلاد! آن الأوان للسماع لأصوات الحق من أمثال الكاتب -قبل الصديق- اسماعيل القاسمي الحسني، الذي شرّح الأزمة الجزائرية بحكمة وشرف مع جملة ممّن استنفر من شباب الجزائر ممّن قال عنهم القاسمي في مقاله الأخير ”استنفروا بمعزل عن السلطة وشركات الأحزاب، كل طاقاته متطوّعا للدفاع عن وطنه، حاميا لأمنه، معتمدا على سرعة البديهة والصورة الحية وكثافة التواصل فيما بينهم عبر كل مدن الوطن، بل ذهب لاختراق الصفحات التي قامت بترويج الإشاعات ونشر الصور المفبركة، وباختصار شديد، قضيت قرابة أربع وعشرين ساعة أتابع معركة بكل ما تعنيه الكلمة، كان فيها الشباب الجزائري أعزلا من سلطة بلده، شاكيا (دون سلاح) من أي حزب سياسي أو منظمة أو جمعية، سلاحه الوحيد حسّه الوطني العالي وظهره إلى الله وحده، لا يريد جزاء و لا شكورا ولا شهرة ولا متاجرة”! فمتى يلتحق المجتمع المدني والأطراف السياسية بمعركة الذود عن الجزائر، حتى لا يحوّلها -لا قدّر الله- غربان الخراب إلى أثر بعد عين؟

هل توضع الإستراتيجيات الإستباقية آخذة بعين الإعتبار بما سمّاه اسماعيل القاسمي الحسني ”أسئلة” جوهرية تقطع مع الفساد وهدر المال العام والمحسوبية وتولية السفيه وعديم الكفاءة و”القرارات المزاجية”؟؟؟ رصد ”10 مليارات دولار لدعم القدرة الشرائية للمواطن بأمر عاجل من فخامة الرئيس”، كما تقول لن يرمّم جبهة داخلية يُعمل ليل نهار على تصدّعها، وشباب الجزائر يستحقّ أكثر من ذلك، وأمثلة الدول التي تُحتذى عديدة، يا جناب الوزير!!! 

نعم - سيد سلال - ”شعب الجزائر قوي ويمكنه التصدّي لأيّ محاولات خارجية”، ولكن بتقوية جبهاته الداخلية، والشباب الذين تشيد بهم ”من رواد شبكات التواصل الاجتماعي”، ومن ”كان لهم ردّ قوي على دعوات ضرب استقرار البلاد”، لها انتظارات وآمال صار عاجلا تلبيتها، انتظارات منها ينفذ أمثال ليفي!!! لأنه ليس من الضروري أن تعرف الجزائر”الربيع العربي”.. سبق وقيل –في مكابرة- ليبيا ليست تونس! وليبيا ليست مصر! وسوريا ليست العراق!!!.. ”ربيعهم” هذا لا يُرسل دعوة صداقة مسبقة سيد سلال!!! 

 

التعليقات

(6 )

1 | halim | alger 2017/03/08
قناة المغاربية وقناة العصر تبث سمومها دائما ضد الجزائر وهي تبث من بلدان لا تحب الخير للجزائر . في ظاهرها تبث مناقشات كثيرة في مجال الاقتصاد والسياسة وكيفية الخروج من الأزمة ولكن في باطنها تدعوا الشباب الى رفض الواقع والقيام بثورة وهذا ما نلاحظه ذائما ومنذ مدة والكلام عن هذه العينة قليل ولا يسع الكلام عنهم وبإختصار نقول كما قال الله عز وجل (((( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون )))
0
2 | هيهيييييييييييييييييييييييييييييييييي | بلد المجاعة الجزائر 2017/02/28
انا اسمي الحقيقي هيهي وانا بطال لا عمل لا سكن
0
3 | omar | DZ 2017/01/31
C'est les chained prives et les journalists amateures de CES meme press comme cette article qui fabrique et alimante la propaganda et l'i tox pour destabiliser le pays juste pour un salaire .ci miserable le niveau des journalists arabes .la Question qui CE poser es que ils int une idee de CE quils don't devenu des Dajjalen.
0
4 | READOU | ALGER 2017/01/21
السلام عليكم وبعد و الله مانخشى على الجزائر من اعداء الخارج وهم ضاهرون للعيان و لكن الخشية و الحذر من بعض القنوات التلفزيونية الخاصة والتي تعمل كمعاول هدم ودمار وتسعى لكسب السبق ولو كان حساب الوطن والشعب واقصد هنا قنات (ن- +-ش)
0
5 | ياسين زمام | سوري ... 2017/01/10
الفساد الاداري والاقتصادي ، يجلب غضب الشعب ..... ويترك فجوة بين السلطة والشعب
يتسلل منها الارهاب ..... وهكذا ... الفساد يشد الارهاب إلى الداخل .... كافحوا الفساد ، تتحصنوا
من الارهاب .... هكذا دخل الارهاب إلى سوريا ....!
0
6 | منى خليل | holand 2017/01/10
أنا من سورية وأتمنى لإخوتنا الجزائريين أن يديم على بلدهم نعمة الأمن والأمان .
الشعب السوري لن ينسى وقوف الجزائر حكومة وشعبا الى جانبنا بالكلمة والفعل.
تحيا الجزائر والخزي لكل من يريد بها شراَ.
0

المزيد من الأخبار