مساهمة في كتابة تاريخ حركة التحرر الوطني

مذكرات مناضل أوراسي الشباح مكي

إن الحكام الرجعيين العرب في مشارق الارض ومغاربها بسيرهم الحثيث في ركاب الامبرياليين على درجات مقاولة ضد إرادة شعوبهم، وبمواقفهم العدائية إزاء تطلعاتها نحو تحقيق المزيد من مكتسباتها الثورية والديمقراطية ووحدتها، وبمقاوتهم للقضية الفلسطينة، أو تخليهم بمختلف الطرق عن مساندتها، وبعدوانهم على شعوب الصحراء الغربية، يثبتون كل يوم أكثر مدى الخيانة التي أسقطوا في شباكها قضايا شعوبهم وانزلاقاتهم في صفوف اعدائها الامبرياليين، وذلك في الوقت الذي تحقق فيه المقاومتان الفلسطينة والصحراوية انتصارات هامة من الناحيتين العسكرية والدبلوماسية بانتزاعهما اعترافات وبالأخص المحافل الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، بعدالة قضاياهما، وبحث الشعبين الفلسطيني والصحراوي بالعودة الى تراب وطنهما وإقامة دولتيهما وحقهما في تقرير مصيرهما.

تتمتع المقاومة الفلسطينة اليوم رغم مؤمرات الامبرياليين والصهيونية العالمية، ورغم مناورات الحكام الرجعيين العرب، بفضل صمودها بدعم قوى التحرر الوطني في لبنان وباقي الاقطار العربية والحكام التقدميين العرب، والأقطار الاشتراكية الحليفة، والاتحاد السوفياتي في مقدمتها، وبنفوذ عالمي متصاعد، ويزداد إشعاعها ويمتد يوما بعد يوم الى مختلف عواصم العالم، وما تلقاه من ضروب العطف المتزايد والاعجاب لدى شعوب العالم كافة لمن الشواهد على هذه الحقيقة.

فليحذر الرجعيون المغامرون المغاربة والموريطانيون، ولاسيما الحكام الفرنسيون الحاليون، من نتائج قهورهم وتهديداتهم بمجابهة تراث الجزائر، بعدما عجزوا عن الصمود أمام مقاومة الشعب الصحراوي الأسطورية، فالجزائر ليست الزائير، إن في الجزائر شعب وطد العزم على الدفاع وبكل قواه عن مكتسباته الثورية الديمقراطية وعن كل شبر من تراب وطنه الطاهر، والجزائريون كما عهدتهم السلطات الاستعمارية الفرنسية من أشد المقاومين لاستعمارها وأصلبهم عودا، وفيهم قال الشعب العربي:

قوم إذا استخصموا كانوا فراعنة

يوما، وإن حكموا كانوا موازينا

تدرعوا العقل جلبابا فإن حميت

نار الوغى خلتهم فيها مجانينا.

وعدا ذلك، فإن للشعب الجزائري حلفاء أشداء في شخص قوي التحرر الوطني والشعوب العربية وكل الشعوب بما فيها الشعب الفرنسي، والبلدان الاشتراكية وخاصة الاتحاد السوفياتي الجبار، وكافة قوى الحرية والسلم في العالم.

20/ 10 / 1977

 

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار