الإنتخابات التشريعية في الجزائر... أوهام الخاسرين و طمع الرابحين

لاحظنا ان الإنتخابات التشريعية قد جرت وفق ما كان محسوبا لها فلا المقاطعة اثرت على مجراها و لا  الجدل السياسي  والانتقادات التي ملأت الشارع غير مآلها  و لا الداة الى التصويت كان لهم ما شاؤوا بل المشيئة كانت للذي هندسها   

فقد اعتقدنا ان الذين ثاروا ضد سياسة التقشف  و ترشيد الإستهلاك في مناقشات قوانين المالية الأخيرة و شنوا حملة مضادة وصلت إلى  حد جعل قبة البرلمان مسرحا للشتم و التجريح لطرح البرامج البديلة و قاموا بحملة إنتخابية سابقة لأوانها  للفوز باكبر قدر من المقاعد بتحويل جلسات المجلس الى حلبة للشجار و الملاكمة بين نواب يفترض فيهم ان يكونوا قدوة لحرية التعبير و الحوار المقنع بالحجج  و الأدلة الدامغة بغية تغيير الفضاء السياسي و الإطاحة بالذين ينعتوهم بالفاسدين و المحتكرين لمصادر إقتصاد البلاد فكانت النتيجة عكسية  و تجلت ثورتهم هباء منثورا .

و تهمنا ان الذين وصفوهم باصحاب الشكارة و المال الفاسد قد حان وقت ابعادهم من الساحة السياسية و الوقوف حجر عثرة في وجه عودتهم البرلمانية و لم لا محاسبتهم على تشويه العمل التشريعي وعملهم على زيادة الثري ثروة  و الفقير فقرا و القوي قوة و الضعيف ضعفا...

و بمجرد ظهور اسماء المترشحين في المعلقات الدعائية بدأ هذا الوهم يتبدد حيث ان الذين كانوا محل اتهام و أُلبسوا كل تهم هموم هذا الوطن و ما لحق به من مآسي بالتحكم في رقاب شعب باسره وحتى النائبات اللواتي أُنعتن بالحفافات و طيابات(كياسات) الحمام عاودن رِؤيتهن متصدرات القوائم الإنتخابية بل تعززن ليس فقط بما شابههن و إنما باللواتي منعن من دخول مداشرهن و قراهن لسوء سمعتهن و لم يجدن إلا في المدينة مأوى لهن...

و تيقنا ان كل هذا الجو المشحون بالغضب و الضغينة ضد الذين وافقوا على تجويعهم و الإخلال بمستوى معيشتهم بالتصويت على قوانين مالية تقشفية سيجرفهم تصويت الثائرين و يأخذهم الى حيث لا رجعة. غير ان نتائج الإستحقاق كانت  مخيبة لامال الثائرين و حبلى بفرحة المحافظين الفاسدين  و الرابضين على صدور التعساء المساكين..

فهل استمرار المؤسسة التشريعية كما كانت عليه  وفشل الثائرين ضد التقشف وعلاء المعيشة و مناهضة كل مس بقوت المواطن و رفاهيته و عودة  بل بقاء الذين اعتقد   انهم من المغضوب عليهم اظهر ان الشعب قد تغير و غدا من المدافعين عن سياسة السلطة و يرى فيها مخرجا له من ويلات التعاسة و التخلف و ان الذين يطالبونهم باتخاذ مواقف مضادة للحكومة هم مجرد أُناس يبحثون عن مكانة تحت الشمس و لا هم لهم سوى التموقع في البرلمان و جعله منبرا لتمرير مشاريعهم التي لا تتماشى و طموحات الشعب

أم ان عودة هؤلاء مدججين بافواج من الذين اختاروهم هم و خاصة من العنصر النسوي البعيدات كل البعد عن الممارسة السياسية يريدون ان يثبتوا للجميع و لاسيما لشلة الثائرين انهم هم القوة ولا طاقة لمن حاول زحزحتهم من مواقعهم او التشويش عليهم سيجد نفسه خارج المجال و ملفوظا شعبيا  ؟

و ها ان العائدين ارادوا ان يبرهنوا لكل مناهض لمشاريعهم و سياستهم قد يلقى مصيرا مشؤوما في كل إستشارة شعبية  وانهم هم الذين يمثلون الشعب رغم انفه و قد نجحوا في عجنه وفق مبتغاهم و كل من يرى عكس ما يرون فهم غير داركين للتغيرات التي عرفها المجتمع الجزائري  بل ان العائدين الذين اعتقدنا انهم  من اصحاب المال الفاسد والراشين و المرتشين   قد بينوا انهم هم الأقوى و لا رأي إلا رايهم ولا قوة إلا قوتهم و لا ارادة إلا ارادتهم و قد لقنوا الخصوم درسا لايمكن نسيانه و في الوقت ذاته وضعوا خارطة طريق لا بديل لها ، و نتائج هذه التشريعيات هي موعظة لمن يتعظ   ومن يقول  غير ذلك فمآله التغييب و بئس المصير.

و السؤال الذي يبقى مطروحا هو هل فعلا ان الذين ثارت ثائرتهم ضد قوانين المالية التعسفية وتفشي الفساد و الرذيلة و تظاهروا بالدفاع عن مصالح المستضعفين هم فعلا عاجزين عن فهم المجتمع و تطلعاته و لم يحسنوا قراءة التغيرات التي طرأت عليه و بالتالي هم لا يمثلون إلا انفسهم ام انهم فعلا من انصار المظلومين و المهضومين و البطالين و المعوزين و لم يجدوا اذانا صاغية لأن الطرف المضاد اكثر قوة  و نفوذا استطاع ان يستوعب المواطن و يلهيه بالملذات و الماديات و لم يترك له سعة من الوقت للاهتمام بالمدافعين عنه و إخراجه من ويلاته .    

ام ان راسم الخارطة السياسية هو على مقدرة فاقت طاقة هذا و ذاك فأوهم الشعب بان المدافعين عن مصالحه هم مجرد شرذمة من المشعوذين لا هم لهم سوى الحفاظ على مواقع هي عرضة للضياع و ما ثورتهم الا مجرد ذر للرماد في العيون ؟ و في الوقت ذاته إيهام اصحاب  المال و المصالح ( الذين هم من صنيعته) انهم فعلا قوة لا تقهر و هم اصحاب الربط و الحل و دفعهم الى التمادي في طغيانهم و الإعتقاد بان لهم من التأثير ما يجر جل فئات الشعب حسب اهوائهم و ما هم إلا يظنون .

و بهذا يكون الشعب قد فقد الثقة فمن يدعي انه يمسك بيديه و جعل منه سندا يتكأ عليه  وتفطن الى  الفاسدين الذين يعتقدون انهم نفذوا الى اوساط المجتمع و يقتادونه الى حيث ارادوا و ما يخدم مصالحهم  و بعد ان يكون المجتمع قد فقد الثقة في الجهتين تتدخل السلطة باقتراح خارطة طريق وما  تحمله من بدائل و يكون الطريق امامها معبدا لا منتقدا و لا منددا و لا معارضا لها ولا سبيل إلا سبيل المساندة و التأييد و التمجيد...

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار