اغتيال المدير العام للأمن الوطني في الجزائر بطريقة هوليوودية تشبه أفلام المافيا في نيويورك ليس بالأمر الغريب! فالرجل الذي بيده ضمان أمن الناس من الممكن أن لا يكون آمنا! فقد قتل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وهو أكثر رجل يتمتع بالحراسة في العالم! وقتل السادات من طرف جيشه.. وقتل بوضياف من طرف حارسه! لذلك فإن مثل هذه الحوادث ليست غريبة! لكن الغرابة الفعلية هي التفسير الذي أعطي للحادث!
فقد قيل إن القاتل احتج على المقتول بسبب أنه أخذ خبر إقالته من منصبه عبر صحيفة! وأن خبر الإقالة المسرب للصحيفة كان متبوعا باتهام بالتورط في فساد! وإذا كانت مشكلة قتل المدير العام للأمن الوطني كارثة أمنية، فإن تنحية الناس بواسطة الصحافة واتهامهم بالفساد بواسطة الصحافة هي أيضا كارثة الكوارث! فالتجاوز في استخدام القرطاس يتبعه التجاوز في استخدام الرصاص!
تصرف القاتل مع المقتول بهذه الطريقة، وتصرف المقتول مع القاتل في العزل بالصحافة كلاهما كارثة، وتعكس كل واحدة منهما أزمة البلد في موضوع طرق إسناد المناصب والإبعاد عنها! وتعكس أيضا أزمة الانسداد في أجهزة التظلم الوطني!
كيف لمدير وحدة الطيران الأمني أن يعرف أمر تنحيته من منصبه عن طريق خبر في صحيفة! وهل هذا تصرف يليق بجهاز أمن بحجم جهاز الأمن الجزائري الذي يفترض فيه أن يكون دقيقا في تسيير مثل هذه الأخبار التي تخص البلد ككل، فما بالك بالأخبار التي تخص الجهاز نفسه!
القاتل الذي تولى المنصب الذي قتل من عينه فيه، لأنه أنهى مهامه! هذا القاتل استلم المنصب من المقتول لأنه ثقة.. ولم تكن الكفاءة هي التي أهلته! وعندما تكون الثقة هي الأساس في تولي المناصب الحساسة في الدولة وليس الكفاءة، فلا غرابة إذاً أن نرى حدوث مثل هذه الأمور الغريبة!
لقد حذرنا من خطورة استعمال الصحافة في تصفية الحسابات بين الزمر المتصارعة في الحكم! مثلما حذرنا من خطورة استخدام (B.R.Q) في التجارة الإعلامية!
لقد كان من الممكن أن تعالج مثل هذه القضية على نحو آخر غير هذه الصورة المأساوية لو لم تستخدم الصحافة في غير محلها! ومرة أخرى تطرح هذه القضية مسألة "الهملة" المهنية التي يعيشها قطاع الإعلام! فالرجل قتل بخبر في الصحيفة قبل أن يقتل بالرصاص!
سعد بوعقبة
التعليقات (24 تعليقات سابقة) :
والخبر ونشره لايعني الاقول ما يجب على أي وسيلة اعلامية قوله ولايجوز لي اعلامي أن يناقض مهنته وتحت اي مبرر فالساحة الاعلامية مفتوحة ولايمكن غلقها من أي نظام بعد التطور المذهل في الاتصال..
كما أن ((القرطاس وسيلة لاستعمال الرصاص ))مبالغة في الطرح مع التهويل لقمع الحريات ..كما أن الاقالة او الاستقالة ليس سرا عسكريا أو سر دولة محرم نشره في أي وسيلة اعلامية.. ومهما كانت مبرراتك فلاترقىلمستوى صحفي محترف غرف من الأحادية ثم التعددية ليحط الرحال مع خبر عادي نقلته وسيلة اعلامية وكان لها السبق الصحفي وتشكر عليه لاتلام من صحفي محترف يريد اعادتنا للغة الخشب التي ساهمت في قمع الحريات في وطننا وتكميم الصحافة.
فعلى القلم والقرطاس أن يسبق اطلاق الرصاص لأن الرصاص يمكن لأي انسان اطلاقه أما القلم والقرطاس فيه يظهر تجليات العقل البشري في الابداع..
ومع عدم مشاركتك الراي ليس تنطعا أو غرورا وانما من حقنا كقراءأن تكون صحافتنا سباقة لتنويرنا بالأخبار وخاصة عند ما تكون صحيحة حتى لانلجا كقراء للصحافة الأجنبية.. وعذرا ان أخطأت في عدم مشاركتك الراي الغير مهني والذي لاسند قانوني له وانما اجتهاد في غير محله ليحول صحافتنا الى مجمعات للكسلاء المتلقين للأخبار مثلنا كمواطنين
الله يرحم جميع شهداء الجزائر
السؤال الجدير بالطرح هو : ما هي المعطيات الموضوعية لتعيين مسئول ما فى الوظائف الحساسة التي تتطلب الصرامة والانضباط؟
أنت تعلم أكثر من غيرى أن المسئوليات العليا والأدنى تسند لأشخاص على أساس الجهوية والمحاباة..والأمثلة كثيرة منها سوناطراك...
هل يعقل أن يصرح شكيب خليل أن الفضائح تتوالى يوميا مردها الى نقص الخبرة الجزائرية ، فى حين أن اكفأ الاطارات تستغلها الشركات الأجنبية بعد ان قضت حوالى 25 سنة فى المؤسسات الجزائرية...
يا زميلي وقد كان لي شرف البدء في المهنة الاعلامية وانت رئيس التحرير في زمن الكلمة القوية والعزيزة حينما كانت الكتابة فن ويقرأ لها بين الاسطر واليوم اتساءل كيف تنعدم معاير تولي صحيفة في بلد يتعرض لتحولات وتترصد له قوى عالمية خبيثة فهل يعقل ان يكون مدير جريدة من لم يمارس المهنة لاكثر من ثلاثين سنة او رئيس تحرير لم يكتب عشر مقالات وان كتبها ففي فنون الطبخ مع احترامي للتخصص.
انني اغتنم ما كتبته لادعو الدولة الى تاطير المهنة باسرع وقت وذلك بوضع ضوابط مثل اشتراط الخبرة والممارسة لتولي منصب مدير للنشر او رئيس التحرير حتى بالنسبة للجرائد الخاصة ولا تترك الامور للعبث كما هو الحال واستغرب عندما تسمع عن الاميين الجدد يستغلون الفراغ القانوني والمؤسساتي للاعلام لبلوغ اهداف حقيرة تجمع بين المال السهل بدون كد وخدمة مقاصد دنيئة لحساب الزمر الفاسدة ولكن لمن تقرا زابورك يا داوود واصارحك الامر واقولها بمرارة اليوم تمنيت لو لم توافق عن ترسيمي في جريدة الشعب سنة 1985 ويارريت لو اعتبرتني غير مؤهل للصحافة التي ارى انها ضاعت من كافة الجوانب وتكاد لا تختلف عن سوق المواشي والابقار في زمن الرخس والرذيلة الاعلامية.
علامة كاملة للصحافة الجزائرية على حصولها على السبق الصحفي في الحصول على الخبر قبل المعني بلأمر نفسه وحتى من المقربين لصحاب القرار هذا إن دل على شيئ فإنما يدل على الأحترافية في الحصول على الخبر من مصدره وسوف يشجعنا نحن القراء على ترسيخ الثقة في صحافتنا المكتوبة والمسموعة...بغض النظر على من يفسر ذلك بنشر للفتنة وهو في نظري من وجهة مهنية محضة أنه يندرج في السبق الصحفي للحصول على الخبر...نعود قليلا إلى الوراء لما كان التعتيم على أحداث وطنية كنا نقول ما الفائدة من صحافتنا أي تابع للخارج تِؤمر وتنهى من لدن أيادي خفية ودون إستثناء هجرنا الصحافة الوطنية ولجأنا لغيرها وعندما رافقت الخبر وإستقته من مصدره ونورت به الرأي العام دون تحيز وبمهنية رفيعة سميناها( صحافة الفتن) سؤالي للجميع : أي صحافة تريدونها ؟؟؟؟
نحن هنا لانطبل للموت ولا نفرح للعثرات ....
ولا نحجب الحقائق نحن في صدد :نشر الخبر من ناحية القانون الذي ينص على أحقية المواطن في المعلومة وأحقية الصحافي في المهنية وأحقية المشرع في الانصاف...
شكرا لصحافتنا على محاربة الفساد والمفسدين ولتكن كلمتها هي العليا بعد الكتاب والسنة
26/02/2010
انا ارى انها فتنة من فتن الكرسي وتعارض المصالح ورسالة الى السيد الرئيس لطي ملف الفساد الذي فتح منذ ايام حتى لا يعم القتل بين اطارات الدولة والمسؤولين اصحاب البطون الثخينة.
أضف تعليقك